press

ahdath271217

أحداث في الميزان: الفرار إلى الله... خلاص أهل الشام ونازحيهم

 

الحدث:
ناشد لاجئون سوريون مساء أمس الأحد المنظمات الدولية والإنسانية والحقوقية التحرك السريع لتأمين مكان لهم ليقضوا فيه ليلتهم بعدما تم ترحيلهم قسريا من مخيمهم في منطقة الدلهمية في البقاع اللبناني. وأوضحت امتياز الزين إحدى لاجئات المخيم لمراسل زمان الوصل أن 65 عائلة سورية (نحو 350 شخصا) غادروا خيامهم بعدما تلقوا تهديدات من قبل مخابرات الجيش اللبناني مساء الأحد بهدم المخيم. وأضافت الزين في هذه الأثناء التي يعيش فيها لبنان أفراح الأعياد المجيدة والسنة الجديدة يوجد نحو 350 من اللاجئين السوريين الذين يمضون ليلة الميلاد تحت المطر وفي هنغارات الدجاج المجاورة للمخيم هائمين على وجوههم بلا مأوى لأطفالهم وعائلاتهم

وأكدت الزين أن مخابرات الجيش اللبناني أنذرت قبل أسبوعين سكان المخيم بضرورة تركه بذريعة وقوعه قرب مطار رياق العسكري، مشيرة إلى أن المخيم يبعد 7 كيلومتر عن المطار، إلا أن مخابرات الجيش أصرت على تنفيذ قرار الترحيل بعدما كانت منحت سكان المخيم مهله لغاية 21-12-2017، من دون تأمين أي سكن أو مخيم بديل لهم.

وقالت اللاجئة الزين جميع عمليات البحث عن أرض لإنشاء مخيم باءت بالفشل بعدما رفضت كل البلديات منحنا أرض لهذا الغرض، كما أن استئجار أي أرض بحاجة إلى موافقة من المخابرات اللبنانية.

وختمت الزين بالقول إنها تضع هذه القضية برسم وزير شؤون النازحين معين المرعبي وبرسم كافة السلطات اللبنانية لنجدة تلك العوائل التي تقضي ليلتها في العراء وتطالبهم بالإسراع بإنقاذهم من تحت الصقيع والمطر والبرد. (زمان الوصل).

 

الميزان:
هؤلاء هم أهل ثورة الشام، والمستضعفون من أبنائها، يتآمر عليهم القريب والبعيد، في الداخل قصف وقتل وتدمير، وعندما يفرون من جحيم الموت وإجرام القتلة الذين اجتمعوا عليهم، يستقوي عليهم حكام الدول التي فروا إليها، وخاصة الطغمة الحاكمة في لبنان، يسومونهم أنواع الاضطهاد والإذلال، يعتدون على مخيماتهم ويعتقلون شبابهم ويرفضون مساعدتهم ويخترعون الذرائع لترحيلهم والتضييق عليهم.

ليس لهم مكان في العالم إلا والذئاب حولهم، تسومهم سوء العذاب، لم يبقَ مكان في الأرض ليس فيه معاناة للنازحين السوريين، تختلف بأنواعها ولكنها جميعها قاسية، لا فرق بينها سوى بنوع الاضطهاد الممارس عليهم في بلد النزوح أو الهجرة. هم في بلدهم يحكمهم نظام الإجرام بالحديد والنار، نظام بوليسي فاشي، ويلاحقهم ويلاحق أبناءهم، وهؤلاء المستضعفون لا يملكون حيلة إلا الهجرة من بطش هذا النظام المجرم، ليجدوا أنفسهم بين أيدي ذئاب بشرية تتربص بهم وتتاجر بمعاناتهم.

أما الأماكن شبه المحررة فيقتل شبابها بمعارك جانبية لا تحفظ أرضا ولا تدفع ظلما ولا تسقط نظاما، بسبب وجود قيادات حرفت بوصلة الثورة عن أهدافها، وتنكرت لثوابتها، وقادت سفينة الثورة إلى دوامة المؤتمرات ومنزلق المفاوضات، وستكون العاقبة فظيعة ما لم يتنبه الثوار لمصيرهم، ويأخذوا على أيدي هؤلاء القادة المرتبطين بأعدائهم.

أما أحوال النازحين المستضعفين في بلاد النزوح، فهي وإن تفاوتت ولكنها تشترك في استغلال الدول المستقبلة للنازحين واعتبارهم سلعة مربحة، والتضييق عليهم، ومنع إخوانهم من أبناء البلد من التواصل والتعاطف معهم. بل يتم وضعهم في معسكرات ومخيمات معزولة أشبه ما تكون بمعسكرات الاعتقال، ولا يقدم لهم إلا الفتات من المساعدات، وخاصة في البلاد العربية، لأن الحكام العرب أرادوا أن يجعلوا من النازحين عبرة لشعوبهم، فأحاطوهم بالمشاكل ورفضوا استقبالهم، كما حدث مع بعض النازحين السوريين على الحدود بين الجزائر والمغرب.

كل بلد يرفض استقبالهم، فقد جعلوا منهم قضية عالمية، أما في لبنان يضاف لكل هذا البلاء أن النازحين تحاربهم الدولة وتحاول استثمارهم عالميا بنفس الوقت، في ظل أوامر من النظام السوري، بالتضييق عليهم واعتقال المعارضين منهم أو تسليمهم لأجهزة القمع في دمشق.

لقد جُمع لمهجري ثورة الشام في كل مكان ذئاب دنيئة، تتميز بكل أنواع الخسة والنذالة، لذلك لن نجد حلا لمشكلة النازحين والمهجرين من أهل الشام ومعاناتهم في لبنان، وفي كل بقاع الأرض؛ كما لن تحل معاناة أهل الشام، إلا بأن يجعلوا الله مقصدهم، وينصروا الله حق نصره، ويعتصموا بحبل الله وحده، فيجمع الله كلمتهم ويؤلف بين قلوبهم، ويمنّ عليهم بالنصر والتمكين، على نظام القتل والإجرام ومن يسانده ويدعمه، ليقيموا حكم الله مكانه. وعندها فقط يجدون لذة الخلاص الحقيقي، من الظلم والطغيان، لينعموا بعدل الإسلام الذي يرضى عنه ساكنو الأرض والسماء، وعندها يبدلهم الله من بعد خوفهم أمنا ومن بعد ضعفهم قوة ومن بعد هوانهم على الناس عزا ومنعة.

قال تعالى:

(إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِّنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ ۚ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ (4) وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ) (القصص 5).

 

كتبه للمكتب الإعلامي لحزب التحرير - ولاية سوريا
مصطفى عيد