press

حملة لا لجريمة الحل السياسي نعم لإسقاط النظام وإقامة الخلافة

banner

art040316

"... تعلن الولايات المتحدة و روسيا، بصفتهما الرئيسين المشاركين للمجموعة الدولية لدعم سوريا ومجموعة عمل وقف إطلاق النار، في الـ٢٢ من شباط/فبراير، ٢٠١٦، عن تبني شروط الهدنة في سوريا..." كان هذا نص البيان المشترك الذي أصدرته أمريكا وروسيا حول الهدنة في سوريا بين النظام و الفصائل المعارضة التي تهافتت للتوقيع عليه بعد أن أبرمت أمريكا الاتفاق وجهزت بنوده، وكان أهم ما فيها المشاركة في عملية المفاوضات السياسية مع النظام التي تسيرها الأمم المتحدة. وهكذا تُفصل أمريكا ويلبس تجار القضية الأحداث ﴿مُهْطِعِينَ مُقْنِعِى رُءُوسِهِمْ لَا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْـِٔدَتُهُمْ هَوَآءٌۭ﴾ [إبراهيم: 43]. سارع نزلاء الفنادق ممن تملقوا الثورة وانتسبوا إليها بالموافقة على الهدنة بل عدَّها الائتلاف انتصاراً سياسياً في دياثة سياسية فريدة. ليُقابلوا بالبراميل المتفجرة والصواريخ كصفعة على وجه المتمرغين بأوامر أمريكا وبلاطها لإيجاد حلٍّ لهذه المحنة، وما زادوا سوى أن كانوا محنة أخرى، تحتاج جهوداً مخلصة من أهل الشام، لا ترتضي هواناً ولا ذلةً بالسير وراء الهدن والمفاوضات على الخُطى الغربية، بل تعمل جادة مُجِدَّة لتغيير جذري شامل بإقامتها خلافة على منهاج النبوة.

هذا رأس الشر قد أتاكم يا أهلَ الشام، أركَضَ عليكم بخيله ورَجله، يريد مشاركتكم السلطان والثروة، وعَدَكم نصراً والله يقول ﴿وَمَا يَعِدُهُمُ ٱلشَّيْطَـٰنُ إِلَّا غُرُورًا﴾ [الإسراء: 64]؛ وهذه أفعى العصر أمريكا قد دعتكم إلى فتنة وئيدة ومهلكة سياسية تُذهب تضحياتكم هباءً منثوراً؛ كأن لم تكن. فلا تمكنوها من ثورتكم ولا تسمحوا لها بنزع السلطان منكم، فإن السلطان بأيدينا نعطيه من نشاء وننزعه عمَّن نشاء، مِنَّةٌ من الله لا أمريكا، بشريعة السماء لا الديمقراطية! ﴿فَتَوَلَّ عَنْهُمْ يَوْمَ يَدْعُ ٱلدَّاعِ إِلَىٰ شَىْءٍۢ نُّكُرٍ﴾ [القمر: 6]

عقدت أمريكا الاتفاق مع نفسها وأجبرت عملاءها في الائتلاف على الدخول في مفاوضات سياسية مع عميلها بشار، بعد أن أهلكت الحرث والنسل على مدى سنوات عبر قوات التحالف، و القصف الروسي وقصف قوات النظام للتجمعات المدنية بالبراميل المتفجرة. في سعيٍ حثيث لطحن صمود أحرار الشام بين رحى الطاحون، فإما القتل والدمار وانتهاك الأعراض أو الدخول في مفاوضات مع القاتل نفسه برعاية أمريكية تُبقي على النظام الإجرامي وتُجهض ثورة الشام وسعي أهلها للانعتاق من النظام ومن وراءه.

تفاوض أمريكا نفسها وتقصي المخلصين عن الساحة، بل إنها استثنت بعض الفصائل من الهدنة لتُبقي الوضع على ما هو عليه قبلها فيكون اغتيال المخلصين والقتل المستشري في الشام "شرعياً" موافقاً لشروط الهدنة التي تجعل كل مخالف لرغبة البيت الأبيض في قواعد لعبته إرهابياً وجبت حربُه. وإذا خُرقت الهدنة يسعى عملاؤها لطلب الاعتراض من الأمم المتحدة وتذهب دماء المسلمين في الشام ضحية التنازلات البشعة والمؤامرات الخبيثة كما ذهبت دماء مسلمي فلسطين من قبل هدراً عبر مسلسل المفاوضات الخيانية مع يهود بعد كل حربٍ خاضوها وخرجوا فيها مهزومين، لتلم المفاوضات شعث المجرمين وتُبقي المخلصين في دائرة الهدف لتصفيتهم، وتبقى القضية عالقة تستجدي التدخل الدولي تارةً أو القوات التركية أو السعودية أو..، فيدب اليأس ويعم السخط من طول الثورة وكثرة التضحيات، وحينها تظهر أمريكا بمظهر مارد المصباح تحمل الحل السحري الذي يُنهي القتل ويجفف ينابيع الدماء. وما حالُها إلا كرجلٍ ضاق به بيتُه فطلب من صديقٍ معونةً فجلب له الخراف والمواشي وقال ضعها في بيتك، وبعد شهرٍ جلب بقرةً وبعدها دجاجاتٍ وهكذا. ولما اشتكى الرجل تعسُّر الحال بدل انفراجه قال أخرج من بيتك ما أسكنتَ معك، فما كان من الرجل إلا أن قبَّل رأس صاحبه أن أخذ مواشيه وأبقاره منه ليوسع عليه بيتَه! فهذه الهدن لا تغير في الواقع شيئاً وما هي إلا وهمٌ خادع ليظن البعض بالقعود عن التغيير هناءَهم وسعادتهم.

أفما آن أوان الشام لتقلب الطاولة على رؤوس المتآمرين، وتكسر طاحون الذل الذي تريد أمريكا طحنها بين رحاه، فتنفض عنها ذل المفاوضات ويحزم أهلُها أمرَهم برفض الاقتتال الداخلي والتوحد على كتاب الله ورسوله، بدل الهرولة في أزقة جنيف و ميونخ طالبين المحال بإرضاء اليهود والنصارى؟ فإن القول الفصل فيهم أنَّهم ﴿مَّا يَوَدُّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ مِنْ أَهْلِ ٱلْكِتَـٰبِ وَلَا ٱلْمُشْرِكِينَ أَن يُنَزَّلَ عَلَيْكُم مِّنْ خَيْرٍۢ مِّن رَّبِّكُمْ وَٱللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِۦ مَن يَشَآءُ وَٱللَّهُ ذُو ٱلْفَضْلِ ٱلْعَظِيمِ﴾ [البقرة: 105].

إننا ليدمي قلوبَنا مُصابنا في الشام، وما يخفف عنا إلا يقينُنا أنها خيرة الله من أرضه يجتبي إليها خيرته من عباده وأن عمود الكتاب قد وُضع بالشام ببشارة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، فلا نخاف دركاً ولا نشقى وقد وعدنا ربُّنا وعداً حسناً. وإنَّ من بقي من المخلصين في الشام ممن رفض الدَّنية في دينه فنبذ الهدن ولفظ الاتفاقيات لهم بيضة القبان وعليهم الرِّهان.

وإنَّ وعد الله سبحانه بالاستخلاف وبشرى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعودة الخلافة الثانية على منهاج النبوة وأحاديثه عن الشام وذِكر الغوطة وغير حديثٍ ليجعلنا ترنو أبصارنا إلى بيعةِ إمام المسلمين قريباً، بيعةً رضاً وعزٍ. فها هم أهل الشام في الداخل لا يقيمون وزناً لا لجبروت أمريكا ولا عمالة الائتلاف وزبانيته، يصدحون بها ملء أكوان الفضاء أن "هي لله هي لله". وأيقنوا أنَّ سياسة إمساك العصا من المنتصف، شر مستطير وذل ما بعده ذل. نفوسٌ رأت المذلة كفراً فلم يكن إجرام الأحلاف الدولية إلا كنقطة ماءٍ فوق حجرٍ ساخن.


كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
أختكم بيان جمال

23 جمادى الأولى 1437هـ
0416م

المصدر: http://www.hizb-ut-tahrir.info/ar/index.php/sporadic-sections/articles/political/35833