press

art030117

أذاعت قناة العربية يوم الخميس الموافق 29/12/2016م في نشرتها الإخبارية خبرا مفاده عقد اتفاقية بين الفصائل المقاتلة في سوريا ومنها أحرار الشام وفتح الشام وغيرها - قرابة 13 فصيلاً -، وبين النظام المجرم وعلى أساس أن الوسيط هو روسيا. فكيف لهذه الفصائل أن تجري اتفاقاً كهذا؟! اتفاقاً نعته أقل ما يمكن أنه مخزٍ وعار ويجلب لصاحبة الخسران في الدنيا والآخرة؟! فهل هذا لصالحها ولصالح الأمة والإسلام ولصالح الثورة التي كان شعارها الأبرز هي لله هي لله؟ أم لصالح الدول التي تغدق عليها بالمال القذر ومن ورائها الغرب الحاقد؟

ونحن نعيش هذا الخبر لحظة بلحظة نعيشه وكلنا أمل بما تم إنجازه من انتصارات عظيمة انتصار تلو الآخر، فيفاجئنا هذا الحدث العظيم ويفجعنا باتفاق أقل ما يوصف باتفاق الضلال لأنه يضل صاحبه فيخزيه في الدنيا والآخرة، فكان ما كان من نهاية للجولة الأولى وللأسف هزيمة ثم اتفاق وانسحاب. فهل هذا ما عاهدتم الله عليه يا أيتها الفصائل؟ وهل هذا ما بعتم أنفسكم لله فاشترى منكم أنفسكم الزكية، فكان حقا وعدلا على الله أن يدخلكم الجنة؟ فأين تذهبون بهذه التضحيات الجسام؟ وأين تذهبون بالدماء الزكية؟ وأين تذهبون بأعراض المسلمات التي انتهكت وأين وأين...؟

هذا هو عملكم فهل كنتم مع الأمة أم عليها؟ فقد كنتم تتقاضون الأموال الوسخة وتستمعون لحكام تركيا والسعودية وقطر وأسيادهم من الغرب الكافر وعلى رأسهم أمريكا، فضلوا وأضلوكم عن الطريق السوي، فكيف ترجون منهم النصر وهم أعداؤكم؟ فهل يؤتمن الذئب على الغنم؟ كيف تعقلون؟! قال تعالى: ﴿فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاء وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ﴾ فكيف يرجى من الزبد المنفعة؟ فكيف تطلبون العون من العباد وتتركون رب العباد؟! هذا وقد نسيتم كلام ربكم وعدله من أن القوة لله جميعا فأين التقوى وأين الإيمان؟ وقد نسيتم كلام ربكم ﴿وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ﴾ ﴿وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِندِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ﴾ فما لكم كيف تحكمون؟؟ هذا وقد نسيتم فعل رسول الله في إقامته لدولة الإسلام فلم يكن في إقامتها خبث؛ فلم يتوسل أو يتطرق بحرام، بل كل فعل حلال في حلال؛ فلم يقم دولة الإسلام وفق شروط الكفار، فلا أمر إلا أمر الله العزيز، فقد رفض شروط قبيلة عامر بن صعصعة وكذلك قبيلة بني شيبان فكان فعله كله طيبا، فهل كان عملكم خبثا أو طيبا؟ وهل ما قمتم به كان مما أقر به الشرع أو حتى لصالح الأمة؟ أم جرما فوق جرم؟؟؟

إن ما قامت به هذه الدول العميلة من طعن لثورتكم كان بلاءً عظيما، فكنتم الخنجر الذي طعن هذه الثورة وذلك بتلقيكم الأموال والأوامر بعدم التحرك نحو دمشق وعدم السيطرة على الساحل وعدم التوحد وعدم الخروج من أراضيكم بحجة خشية الاستيلاء عليها من الغير، فكنتم حقا خبثا على طيب وسما في دسم سواء أكان هذا كله بعلمكم أم بجلهكم فهذه هي النتيجة، فهل كانت هذه التصرفات نابعة عن جهل سياسي؟! ولا أظن ذلك لأن حزب التحرير الرائد الذي لا يكذب أهله كان لكم الناصح الأمين وكذلك كان حريصا عليكم كل الحرص وكان معكم في كل حركة فينصحكم ويوجهكم للحل وللحق وبالحجة وبالدليل دون كلل ودون ملل وأنتم تعلمون من هو هذا الحزب العريق بالإسلام و السياسة فيكشف خطط وتآمر الغرب وعملائه، فكيف لكم أن تتجاهلوا هذا كله؟؟ وقد تجسد هذا بالخطب والمظاهرات والمنشورات واللقاءات معكم لينصحكم ولينبههكم ولكنكم كنتم سادرين في غيكم، أما ماذا كان العذر؟ حب المال فما عند عند الله أجمل وأعظم وأغنى فلا مقارنة بين ما عند الغني وعبد الغني، فأخذتم الأوامر من العملاء وجنيتم المال الوفير تحقيقا لشهواتكم فكانت هذه النتيجة معصية وراء معصية وحتما هزيمة وراء هزيمة حتى كان المزيد من قتل المدنيين وتشريد الآلاف والتدمير والرجوع للخلف، وهذا كله هو في ذمتكم وفي رقابكم تتحملون وزره يوم الحساب، فهل أنتم جاهزون لدفع الفاتورة فاتورة أخطائكم؟ استعدوا لذلك اليوم العظيم، وها هي دول الغرب روسيا وتركيا و أمريكا تعقد لكم وباسمكم الهدن والاتفاقيات والصلح لتدخلوا في حلقة جديدة من حلقات التآمر على الشام المبارك بفرض حل سياسي تريده أمريكا لعميلها القادم بدولة علمانية وبوجه آخر للنظام، فلمصلحة من هذا كله؟ ألم تتعظوا من الهدن والاتفاقيات السابقة التي كانت وبالا عليكم وعلى ثورتكم فالمؤمن لا يلدغ من جحر واحد مرتين فهل كانت هذه الاتفاقيات لصالح أهل الإسلام؟ أم لأعدائه؟ وماذا جنيتم أنتم؟ الأموال متاع قليل ثم تردون إلى الله أو مناصب موعدون بها في الحكم القادم فهل أنتم ضامنوها؟ وحتى لو ضمنتموها فكم ستتمتعون بها؟

لقد عقدتم صلحا واتفاقية مع العدو فيه العار والخزي وبشروط مذلة لصالح الكفر وها أنتم تخرجون من حلب الشهباء حلب الشهداء جارين أذيالكم ليفصلكم الغرب تحت مسمى معتدل وغير معتدل؛ فالذين بقوا في حلب هم (الإرهاب) وتركتموهم ليستفرد بهم النظام وكأنكم أصبحتم في مأمن، فها هي حدثت عمليات اغتيال لثلاثة قادة بعبوات تفجير في إدلب وهي المنطقة التي نزحتم إليها، فالأمان عند الله لا غير، وأذكركم وأذكر نفسي بقوله تعالى ﴿وَآخَرُونَ اعْتَرَفُواْ بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُواْ عَمَلاً صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا...﴾ فقد جاء في تفسير الطبري تفسير الآية: ذلك أن رسول الله ﷺ غزا غزوة تبوك فتخلف أبو لبابة وخمسة معه عن النبي ﷺ ثم إن أبا لبابة ورجلين معه تفكروا وندموا وأيقنوا بالهلكة وقالوا: نكون في الكن والطمأنينة مع النساء ورسول الله والمؤمنون معه في الجهاد؟ والله لنوثقن أنفسنا بالسواري فلا نطلقها حتى يكون رسول الله ﷺ هو يطلقنا ويعذرنا فانطلق أبو لبابة وأوثق نفسه ورجلان معه وبقي ثلاثة نفر لم يوثقوا أنفسهم فرجع رسول الله ﷺ من غزواته وكان طريقه في المسجد فمر عليهم فقال: من هؤلاء الموثقو أنفسهم بالسواري؟ فقالوا: هذا أبو لبابة وأصحاب له تخلفوا عن رسول الله ﷺ فعاهدوا الله أن لا يطلقوا أنفسهم حتى تكون أنت الذي تطلقهم وترضى عنهم وقد اعترفوا بذنوبهم فقال رسول الله ﷺ والله لا أطلقهم حتى أؤمر بإطلاقهم ولا أعذرهم حتى يكون الله هو يعذرهم وقد تخلفوا عني ورغبوا بأنفسهم عن غزو المسلمين وجهادهم فأنزل الله برحمته الآية فأطلقهم رسول الله ﷺ وعذرهم وتجاوز عنهم.

فيا أيتها الفصائل: فهل أنتم ممن تنطبق عليهم هذه الآية؟ فهل أنتم نادمون على ما حدث؟ فهل ربطتم أنفسكم بسواري المسجد ندما وحزنا على ما فرطتم في جنب الله؟ وهل تتحسرون في داخلكم وتناجون وتحدثون أنفسكم كيف نقعد مع القاعدين وإخواننا يقاتلون؟؟؟ وهل ستنتظرون رسول الله يفك قيدكم؟ فأنتم من قيدتم أنفسكم بقيد الذل والعار بهذه الاتفاقية التي تغضب الله ورسوله، فالله يغفر ويعفو لمن تاب وعزم على الإقلاع عن الذنب بل يبدل السيئات حسنات ﴿إِلاَّ مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحًا فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا﴾.

يا أيتها الفصائل المقاتلة فليكن مما حدث لكم عبرة وعظة، فاتعظوا واربطوا أنفسكم بحبل الله لا بحبل الشيطان وأوبوا إلى الله ورسوله ندما وقربا وابتغاء التغيير قولا وفعلا بترك المال القذر والتوحد والتوجه للمخلصين فما زالت الفرصة سانحة ﴿وَلاتَ حِينَ مَنَاصٍ﴾، وإلا الخزي والعار سيلحق بكم أيها القادة عاجلا أو آجلا.

وأنتم أيها الأتباع لماذا ترضون بأن تكون قيادتكم مأجورة؟ «لا خير فيكم إن لم تقولوها ولا خير فيهم إن لم يسمعوها» فتقولون قول الحق فتغيرون على قياداتكم وتأطرونهم على الحق أطرا وتقصرونهم على الحق قصرا. ألا تستنصرون لأعراضكم ولإخوانكم ولأرضكم؟ وهل في هذه الاتفاقيات خير للإسلام والمسلمين؟؟ وهل للغرب عهد أو ذمة؟ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انفِرُواْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الأَرْضِ...﴾ فلتموتوا في أرض الشهباء أرض الشهداء؛ فموتة في طاعة الله خير من حياة في معصية الله، وكونوا مثل أبو لبابة وتوبوا إلى الله توبة نصوحاً وعودوا إلى الله وصفوا نياتكم وأزيلوا واغسلوا عملكم السيئ بالعمل الصالح الذي يرضى عنه ساكن السماء والأرض والله غفور رحيم، وإلا سلتفظكم الأمة كلفظ النواة والقيامة أشد وأنكى، فقوموا لله واستغفروه وانصحوا قياداتكم بهذا؛ بأن يقطعوا وصالهم مع العملاء وغيروا خططكم وتعاملاتكم، فإن لم ينتصحوا فغيروا قادتكم إلى من هو فيه الخير والصلاح لإحياء الأمة من جديد بقيادات مخلصة تخشى الله ورسوله واعتصموا مع المخلصين من الأمة والواعين على اثنين هما الإسلام والسياسة لكي لا تكونوا ضحايا جهل أو غباء سياسي أو عمالة يلقى بكم في مكان لا يحمد عقباه! هذا هو واقعكم، فهل ترضون أن تكونوا حجرا من أحجار المؤامرة على ثورتكم؟؟ أم تكونوا أسودا تقلبون الموازين وتكونون اللاعب الرئيسي في ساحة المعركة لصالح الإسلام ونصرة لله ورسوله ودولته القادمة دولة الخلافة الراشدة التي حان بزوغها؟ وإن غداً لناظره لقريب قال تعالى ﴿قُل لَّوْ كُنتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحَّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾.


كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
أبو أحمد العامري - صنعاء

المصدر: http://www.hizb-ut-tahrir.info/ar/index.php/sporadic-sections/articles/political/41396