press

art161017

أسدل الستار على مشهد دخول النظام التركي إلى محافظة إدلب؛ وانتهى الجدل حوله مع دخول أول وفد استطلاعي يزور مناطق التموضع منذ أكثر من أسبوع تحت حماية هيئة تحرير الشام؛ التي طالما أعلنت رفضها التام واستعدادها لمحاربة الجيش التركي في حال وطأت قدماه الأراضي المحررة التي تسيطر عليها، فكان لا بد من تجميع أجزاء الصورة المفقودة علها ترسم لنا ملامح المستقبل ولو بشكل مرحلي؛ ولا بد من الاستناد إلى الحقائق لنأمن بذلك العيش في الأوهام.

لا شك أن النظام التركي هو كباقي الأنظمة في العالم الإسلامي؛ نظام قام على أنقاض الدولة الإسلامية التي أسقطها الغرب الكافر؛ وقسمها إلى دويلات هزيلة جعلها مزارع له، ونصب على كل مزرعة ناطورا يحارب كل من يعمل لعودة الخلافة من جديد؛ ويحافظ على تقسيم البلاد الإسلامية باسم الوطن والوطنية؛ ويطبق أنظمة الكفر باسم التحرر والحرية.

ومن هذا المنطلق نستطيع أن نرى بوضوح حقيقة النظام التركي ونستطيع أن نفسر سلوكياته نحو ثورة الشام؛ والتي تصب في بحر المصالح الغربية؛ مع محاولة تحقيق بعض مصالحه والتي لا تتعارض مع مصالح أسياده، فكان استقبال النازحين من براميل الموت والضباط المنشقين ودعم الثورة بالعدس والطحين إحدى أساليبه لذر الرماد في العيون؛ لتسهل عليه مهمة الإجهاز على ثورة الشام بادعائه الوقوف إلى جانبها، ومن ثم أطلق تصريحاته الشهيرة الرنانة التي لامست مشاعر أهل الشام ومعاناتهم بأنه لن يسمح بحماة ثانية؛ لنجد فيما بعد تحول أرض الشام كلها إلى حماة، بالإضافة إلى تصريحه الشهير أنتم المهاجرون ونحن الأنصار لنجده يقنص ويقتل (المهاجرين) على حدود (الأنصار) ليصل العدد إلى أكثر من خمس مائة قتيل بين طفل وامرأة وشاب وكبير، وبنى جدار فصل عنصري ليحول المناطق المحررة إلى سجن كبير ضاربا عرض الحائط كل معاني الإسلام بل وكل معاني الإنسانية، كما جعل من قاعدة أنجرلك منطلقا لطائرات الموت التي لم تفرق بين صغير وكبير وبين رجل وامرأة، ليس هذا فحسب بل شاركت طائراته في قتل أهل الشام باسم محاربة الإرهاب، وسمح للطائرات الروسية باستخدام مجاله الجوي لتصل إلى أقصى المناطق الحدودية، بالإضافة إلى دوره في تسليم حلب وما تخلل ذلك من قتل الآلاف وتهديم البيوت فوق رؤوسهم؛ وهذا ما صرح به النظام الروسي، كما أنه مارس ضغوطه على الفصائل للذهاب إلى آستانة وعقد ما سمي اتفاق خفض التصعيد تحت رعاية النظام الروسي وبمباركة أمريكية، وها هو الآن يكمل دوره في تصفية الثورة اليتيمة استعدادا لتسليمها على طبق من ذهب لطاغية الشام. هذا بعض ما ظهر من سلوكياته وما خفي أعظم، فهل بعد كل هذا نستطيع أن نضع مصير ثورة ضحت بكل شيء بين يديه؟؟!!! وهل لازال خافيا على أحد أين يتجه مصير الثورة؟ وأخيرا أقول أن النظام التركي لم يتدخل وهو يرى مئات الآلاف من الشهداء تساقطت على مدى سبع سنوات ولم يحرك ساكنا بل اكتفى بإطلاق التصريحات الرنانة المخادعة وهو الآن يدعي أنه يدخل إلى المناطق المحررة من أجل حماية المدنيين وستكشف ثورة الشام كذبه ولو بعد حين.


أحمد عبد الوهاب
رئيس المكتب الإعلامي لحزب التحرير / ولاية سوريا