press

art310318

إن أهم ما حققته ثورة الشام المبارك أنها أوصلت أهلها، بل والأمة بأسرها إلى تصور جلي عن تاج الفروض " الخلافة " وعن كيفية إقامتها، لاستئناف الحياة الإسلامية في ظلها. فعلم أولو الألباب والأبصار أن العودة لطريق العزة لن تكون إلا بإقامة هذا الكيان العظيم، و الحكم الراشد الموعود على منهاج الصادق المصدوق، فهو الفرض والوعد والبشرى.

ليس غريبا أن تمر ثورتنا اليتيمة وهي تمر بفترة التمحيص والاختبار بضعف بعد قوة، فلله حكمة بالغة،وذلك ليميز الخبيث من الطيب، وليظهر الغث من السمين.

وقد رأى أهل الشام كيف حيكت المؤامرات والمؤتمرات كجنيف وأستانا وأشكالها، فنتاجها لا يخفى على أحد من أهل الشام، تسلم القرى وتسقط البلدات بالمئات لنظام زائل بائد، من حلب إلى إدلب إلى الغوطة المغتصبة، و كأن هذه المناطق وآخرها الغوطة لم تحرر ولم يدفع ثمنها دماء زكية.

لدينا ذخائر كثيرة ومستودعات كبيرة وعدة وعدد وعتاد ولكن الأرض تسلم لمن هتك العرض وسفك الدماء وارتكب المجازر واستباح كل شيء، حتى البشر والحجر والشجر لم يسلم من حقده الدفين.

ثورة الشام وأهلها المضحون الصابرون، لم ينسوا داريا العزيزة التي طالما أوجعت الطغاة وأثخنت فيهم وعلمتهم دروسا، ولن ينسوها إلى الأبد، أن هذه العزيزة ما ذهبت إلا بعد خمس سنوات، سبحان الله فارق كبير في فترة الصمود والثبات وهم يعرفون سر هذا الفارق.

ولكن السؤال ما الذي يجري يا فصائل الشام أما جاءكم الرائد الذي لا يكذب أهله بخبرته فكان لكم من الناصحين فأخبركم بنتيجة الدعم الخطير، وشر المال المستطير، والارتباط الخبيث بالدول المتآمرة، والجبهات المتناحرة. وأخبركم عن خطر الدولار ومهمته بإسكات الجبهات وكمِّ الأفواه.

فها هم القادة ومنظوماتهم الفصائلية يقفون صامتين ينفذون أوامر دول الداعمين، ونظام الفجور والإجرام لا يرقب في مؤمن إلَّاً و لا ذمة، يُقتَّل إخوانهم ويُبطش بأهلهم، ورغم ذلك تراهم ماضين على ما هم عليه من الذل والعار،هانت عليهم التضحيات الجسام التي تجعل الولدان شيبا، ولم يبق شيء عندهم من ثوابت الثورة الفاضحة التي خرج أهلها من أجلها على مرأى من العالم كله. 

ولن يصحح المسار وتشفى الصدور وتهدأ النفوس إلا إذا عدنا للتمسك بثوابت ثورتنا من جديد وهي:

1 - إسقاط النظام بكافة رموزه وأركان.

2 - وقطع العلاقات مع دول الكفر والتحرر منها والتخلص من تآمرها.

3 - وإقامة حكم الإسلام على منهج خير الأنام بإقامة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة.


فنحن عندما تمسكنا بهذه الثوابت ورفعناها شعارا لنا أرعبنا أنظمة الكفر قاطبة وزلزلنا عملاءهم، وما علينا إلا أن نعود من جديد الى التمسك بثوابت ثورتنا التي تُرضي ربنا، ونصبر من أجل تحقيقها مستعينين بالله وحده فالبشرى لنا إن نصرنا ربنا بإذن الله.

وهنا أورد صورة من أحسن القصص، موسى عليه السلام كان صغيرا ضعيفا رضيعا فلم يغرق ولم يقتل وهو في قمة ضعفه، وحفظته عناية الله، أما فرعون فكان في جبروته وطغيانه وقمة الاستعلاء فغرق وهلك ونفق.

نعم إنها سنة الله ولن تجد لسنة الله تبديلا ولن تجد لسنة الله تحويلا، فالحقيقة في معادلة النصر واضحة كالشمس في رابعة النهار قال تعالى: ﴿إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾. فقط علينا أن نسلم أمرنا لله ونثق بوعده، ونحسن التوكل عليه وحده جل وعلا. 


فيا صفوة خلقه على خير أرضه كلنا يدرك أن السفينة ستغرق إن لم يكن لها منارات وثوابت تهتدي بها، وإن لم يكن لها ربان خبير صادق يصحح مسارها ويوجه بوصلتها حتى يوصلها إلى أهدافها.

وكذلك ثورتنا لن تفلح إن لم تجدد التمسك بثوابتها، وإن لم تتخذ لها قيادة سياسية تصدق أهلها، وتتولى أمرها وتأخذ بيدها إلى سبيل الرشاد والسداد فتحقق هدفها وهذا هو الدواء الذي ينقذنا فلنسارع إليه ولنتدارك ثورتنا قبل أن نبكي عليها وعلى ما فرطنا فيها.

وها هم إخوانكم في حزب التحرير يقدمون لكم وللأمة جمعاء مشروعا متكاملا " مشروع الخلافة على منهاج النبوة " فيه خلاصكم ونجاتكم فلا تبخلوا على أمتكم الميمونة بأن تضعوا أيديكم بأيديهم، ليقوم كلٌّ بدوره من أجل نصرة دينه وخلاص أمته ونجاح ثورتنا على أرض الشام.

وأنتم يا إخوتنا في الفصائل فقد آن لكم أن تخشع قلوبكم لذكر الله وما نزل من الحق بأن تلفظوا قياداتكم المرتبطة لفظ النواة، وأن تتخذوا المخلصين والصادقين قادة لكم فهم الذين يحافظون على دمائكم وتضحياتكم. ويقودونكم الى ما يرضي ربكم ويشفي صدوركم.

وعندها ستعود ثورة الشام عزيزة كريمة، وستعود أيام النصر بعون الله القوي المتين وهمة العاملين وإخلاص المخلصين  ﴿وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ.


للمكتب الإعلامي لحزب التحرير - ولاية سوريا
محمد أبو حذيفة