press

maqal250418 1

قال صلى الله عليه وسلم: (إذا أصاب أحدكم مصيبة فليذكر مصابه بي فإنها أعظم المصائب).
وأي مصيبة أعظم من موتك يا سيد الخلق والبشر.... وأي مصيبة أعظم من انقطاع الوحي والرسالة, وخصوصا أنك خاتم الأنبياء والمرسلين؟
هذه المصيبة العظيمة التي كشفت معدن الرجال ، وأظهرت المواقف المشرفة لمن صدق وثبت ،و كذلك المواقف المخزية لأولئك الذي انقلبوا على أعقابهم وغيروا وبدلوا .
فبعد وفاته صلى الله عليه وسلم ذُهل المسلمون واضطربوا... منهم من أنكر موته عليه الصلاة والسلام, ومنهم من لم يستطع الكلام, ومنهم من لم يستطع الوقوف على قدميه, ومنهم من ثبَّت اللهُ قلبه فاستطاع أن يثبِّت الناس...هكذا كان حال المسلمين.

أما حال الكفار والمنافقين الذين كانوا يتربصون بالمسلمين وبدولتهم الإسلامية, وكانوا يتحينون الفرصة للانقضاض عليها فقد انقلبوا على أعقابهم ، وارتدوا عن دينهم ، و ازداد حقدهم ومكرهم بالإسلام وبدولته
نعم لقد ظهرت المواقف المخزية ممن دخلوا بالإسلام نفاقاً نتيجة الرأي العام الإسلامي الجارف, وهيمنة سلطان المسلمين على المجتمع ، وظهور أفكاره وأنظمته ومشاعره ، لكنهم سرعان ما أظهروا وجههم الحقيقي وكشروا عن أنيابهم ، وارتدوا عن دينهم ، و أصبحوا خطرا عظيما يتهدد دولة الإسلام .
ولكن بالمقابل ظهرت المواقف العظيمة والمشرفة التي كان رائدها أبو بكر الصديق رضي الله عنه وأرضاه, فقد كان رضي الله عنه رقيق القلب سخي الدمع, شديد الرحمة!! لكن هذه المواقف تحتاج إلى شدة وصرامة وحزم..
وقف أبو بكر رضي الله بعد أن ألقى نظرة الوداع على حبيبه وصاحبه رسول الله وقبله على جبينه, ثم وقف خطيباً بالناس بكل ثقة ويقين ، وبكل جرأة وحزم فقال:
(من كان يعبد محمداً فإن محمداً قد مات ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت).
وتلا قوله تعالى: ( وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ ۚ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَىٰ أَعْقَابِكُمْ ۚ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَىٰ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا ۗ وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِين )( أل عمران 144 )

نعم إن الإسلام لا ينتهي بموت أحد حتى ولو كان نبياً ورسولاً, ولا ينتهي بمجرد سقوط منطقة من المناطق ، وقد ظن أعداؤه من قبل أنهم قضوا عليه عندما هدموا دولته ، ولكنهم خابوا في ظنهم فها هم المسلمون يغذون السير لإعادة دولتهم من جديد وقد لاحت تباشير فجرها القريب بإذن الله . لذك يجب التمسك بما جاءت به الرسل وهو " الوحي " الذي لازال بين أيدينا, حتى ولو مات النبي أو قتل, أو سقطت بعض البلاد بأيدي أعداء الله ، ويجب حمل مشروع الإسلام العظيم والتمسك به .
لقد سقطت القدس ودمشق وبغداد وغيرها من البلاد بأيدي الصليبين والمغول , لكن سرعان ما اجتمع المسلمين تحت قيادة ربانية صادقة وواعية, واستطاعوا أن يستعيدوا بلادهم ويطردوا الغزاة أعداء الله, وقد مرغوا أنوفهم بالتراب . فما بال اليوم في ثورة الشام نرى أقواما وضعوا أوزار الحرب والحرب لازالت قائمة, و أعلن بعضهم استلامه واقتنع بما يروجه أعداؤه من هزيمته ، و بعضهم اعتزلوا في بيوتهم أو خرجوا من بلادهم ظناً منهم أنهم في مأمن من أعداء الله وطائراتهم, والله تعالى يقول: (ولايزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا). فالحقيقة التي يجب أن ندركها أننا أمام خيارين لا ثالث لهما :

-إما أن نتخذ المواقف الحازمة المشرفة فنثت على ثورتنا ونجتمع على ما يوحدنا ، وهو مصدر خلاصنا وعزنا " مشروع الخلافة على منهاج النبوة " ، بعيداً عن الارتباطات الخارجية, وبهذا المشروع وحده نستطيع أن نصد الهجمة الشرسة لأعدائنا ونرد كيدهم الى نحورهم , فصون أنفسنا ونحفظ ديننا ، ونبني دولتنا ، ونكون بذلك قد سرنا على خطى أبي بكر الصديق رضي الله عنه وأرضاه.
-أو أن نُمكِّن أعداء الله وأعداءنا منا ، ونتنازل عن ديننا ، ونترك أعراضنا وبلادنا مستباحة أمام المجرمين, وعندها ستجري علينا سنة الاستبدال ، وهذا والله خزي الدنيا والآخرة.
قال تعالى:
( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ۚ ذَٰلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ ۚ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ ) (المائدة 54 )

للمكتب الإعلامي لحزب التحرير – ولاية سوريا
عبد اللطيف الحريري أبو جرير