press

21 5 2019 lhom al3lmaa msmooma

 

لطالما عمل الغرب من خلال عملائه الحكام الرويبضات على تدجين الشعوب وضرب أي محاولة انعتاق من ربقة الكفر وأشياعه، وقد استخدم الرويبضات من أجل ذلك علماء جعلوا مدار الفتوى حول السلطان بقصد أم بغير قصد، ومن أشهر هذه الفتاوى فتوى جواز الاستعانة بالكافر التي استفادت منها أمريكا لتزرع قواعدها في الخليج بحجة قتال البعث في العراق، وقائمة الفتاوى تطول.

وحين كان ينبري أحدنا لبيان زيف الفتاوى وفضح استفادة الغرب وأدواته منها كان هناك من يخرج علينا بمقولة "لحوم العلماء مسمومة" وكأنك حين تبين حقا أو تفضح مؤامرة تكون قد أكلت من لحم من أفتى، ونسي هؤلاء أو تناسوا أن مالك رحمه الله قال: كل منا يؤخذ منه ويرد عليه إلا صاحب هذا القبر.

وعلى فرض أن هؤلاء علماء ربانيين وليسوا من علماء السلاطين، فالمعلوم في ديننا أن لا عصمة لأحد إلا من عصم الله وهم الأنبياء والرسل، وكل معرّض للمساءلة إن جانب الصواب، وما المرأة العجوز التي قال عنها عمر رضي الله عنه: "أصابت امرأة وأخطأ عمر" إلا خير مثال للتقويم.

وهكذا استخدم الغرب وأدواته الحكام الرويبضات هذه المقولات لمنع أي كلام يوجه لعلمائهم ولتمرير الخيانات والمؤامرات التي يحيكها الغرب وينفذها أدواته في المنطقة عن طريق علمائهم ومفتيهم، وقد استطاع الكبراء تثبيت مصالحهم وإخضاع الشعوب عن طريق هؤلاء، وبقيت عبارة لحوم العلماء مسمومة يمرر الغرب خططه ومشاريعه من خلالها (مسألة حرمة الغيبة لا علاقة لها بهذا البحث، فثمة فرق بين الغيبة وبين تبيان الصواب ووضع الأمور في نصابها، وكما قال المتنبى:

ووضع الندى في موضع السيف في العلا
مضرّ كوضع السيف في موضع الندى).

وكمقاربة للمفهوم ولكن بشكل آخر، طار مشرعنو الفصائل بمقولة "الطعن بالمجاهدين و"لا تطعن بالمجاهدين" ونشروها بالآفاق، محاولين بذلك أن يجعلوا هذا القول (بما يحمله من معانٍ) دِرعا يحصّن القادة والمتنفذين من هجوم الناس عليهم وكشفهم لأعمالهم.. فإذا وصفت واقعا تكون قد طعنت بالمجاهدين! وإن بينت الحالة التي يشرف عليها القادة من بيع للأعراض والدماء واستنزاف طاقات الشباب المخلص المجاهد فأنت تطعن بالمجاهدين!

وقد رام القادة وأدواتهم المشرعنون بذلك عدة أهداف من أبرزها الفصل بين المجاهدين وبين حاضنتهم وإيجاد هوّة مع الحركة الواعية المبصرة التي تريد أن تبين للناس مواطن الخلل وتدفعهم باتجاه التصحيح.

فيا أيها المخلصون في الفصائل: أنتم بيضة القبان وأنتم ميزان القوة فلا تسمحوا للقادة ان يستثمروا إمكاناتكم خدمة لمشاريع أسيادهم ليقطعوا الطريق على مشروع الأمة، واحذروا الفتنة التي يحاولون زرعها بينكم وبين الناس، والتفوا حول قادة مخلصين هدفهم إسقاط النظام وإقامة حكم الإسلام فبذلك تعزوا وبه تنصروا: (إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد).

 

للمكتب الإعلامي لحزب التحرير- ولاية سوريا
عامر سالم أبو عبيدة