press

14 6 2019 alhlol alaanya

 

أثناء تفاعلنا مع المخلصين من شباب الفصائل المقاتلة في سوريا نلاحظ أن كثيرا منهم باتوا مأسورين داخل فصائلهم بقيد الواقعية، فهم يرون فسادا في قادة وضعفا في آخرين وعجزا لدى من يظنون بهم خيرا. ورغم ذلك هم مستمرون ضمن هذه الفصائل ويبررون للصنف الأخير من القادة أفعالهم بدعوى انعدام البديل الممكن! وأمام قلة الحيلة السياسية من لدنهم يطلب بعضهم من شبابنا -على اختلاف المرامي من الطلب- أن يكون الحزب أو شبابه جناحا سياسيا لفصائلهم بشكل أو بآخر، يعطيهم الخطط والوسائل اللحظية المتوافقة مع مسارهم للخروج من المأزق الذي فرضته عليهم واقعيتهم والتي يصرون على المضي فيها.

أود أن أقول إن السياسة لا يمكن أن تأخذ موقع الجناح في حراك التغيير، بل السياسة وأهلها يأخذون موقع الرأس في النظر والتفكير والتدبير ثم التوجيه الطبيعي لبقية الجوارح. إضافة إلى أن الحلول المبدئية هي حلول جذرية وليست حلولا ترقيعية، فمن غير الوارد أن يقدم السياسي المبدئي حلا جزئيا لواقع في مسارٍ لا مبدئي، ما قبله مخالف للمبدأ وما بعده مخالف للمبدأ!

كيف لنا أن نقدم حلولا لمن لا زالوا يصرون على الارتباط بالدول (الصديقة) وتوصياتها والخطوط الحمر التي ترسمها؟ ولمن لا زالوا يحضرون أو ينفذون مخرجات مؤتمرات تصفية الثورة؟ كيف لنا أن نقدم الحلول لمن نصبوا أنفسهم حكاما بلا واقع حكم وتعاملوا مع أهلهم بعقلية الدولة الفاسدة لا الدولة الراشدة التي كانوا ينشدون الوصول إليها؟!

هذا غيضٌ من فيض، ولو أن المقام مقام محاسبة ونقد لاستفضت، لكن المقام مقام لفت نظر إلى تناقض حاصل وإشكال وقعنا فيه ولا بد من الخروج منه.

نحن ملتزمون تجاه أمتنا بتقديم الحلول لمشكلاتها وإيجاد الخطط الكفيلة بذلك، لكن لكل بذرة تربة تنبت فيها، وبذرة الإسلام التي نحملها معالجاتٍ سياسية وأساليب منبثقة عن تلك المعالجات لا تنبت في تربة فصائلية أو جماهيرية ملوثة بواقعية سياسية أساسها التزام سياسات دول معادية للإسلام سواء من حيث الفكر أو الحكم!

لدى حزب التحرير ما يقدمه لكم من معالجات تفصيلية اليوم وغدا وبعد غد إن شاء الله، لكن أعينونا على ذلك بأخذ المعالجات العامة قبل المعالجات التفصيلية، أي بقطع خطوط التواصل مع الدول وبالالتفاف على المشروع السياسي الإسلامي مشروع الخلافة، أعينونا بالانعتاق من كل منظومة قيدت نفسها بالواقعية التي يرسمها أعداؤنا وسارت فيها أشواطا طويلة فشق عليها الخروج منها، وإنْ هي باتت توقن أن استمرارها في هذا المسار هو استمرار في التنازل عن المطالب والمطامح، وتفريط بدأ ولا يُرى لنهايته أفق!

 

للمكتب الإعلامي لحزب التحرير- ولاية سوريا
حسن نور الدين