press

 

هكذا كان رد الصحابي الجليل سعد بن معاذ عندما استشاره النبي ﷺ هو وسعد بن عبادة سيدَي الأوس والخزرج قبل أن يقر عقد الصلح الذي دار الكلام حوله بين رسول الله وبين قائدَي غطفان عيينة بن حصن والحارث بن عوف على أن يأخذا ثلث ثمار المدينة مقابل أن يتخلوا عن التحالف مع قريش في حصار المسلمين يوم الأحزاب.

موقف رهيب وتقشعر منه الأبدان، فالنبي ﷺ محاصر ولا يملك من الرجال والفرسان عشر معشار ما تملكه الأحزاب من فرسان كفار قريش ومن آزرها من اليهود، والأشد من ذلك غدر يهود بنو قريظة بالنبي ﷺ والاصطفاف مع تحالف الأحزاب ضد المسلمين. وفي هذا الموقف الضعيف الذي يحتاج فيه المسلمون لأخذ قسط من الراحة (استراحة مقاتل) بعد شهر كامل من الحصار المخيف الذي قال عنه أحد المنافقين مستهزئا: "كان محمد يعدنا كنوز كسرى وقيصر و أحدنا اليوم لا يأمن على نفسه أن يذهب إلى الغائط"! يرد الصحابي الجليل سعد بن معاذ على استشارة النبي ﷺ له فيقول: (يا رسول الله: قد كنا نحن وهؤلاء القوم على الشرك بالله وعبادة الأوثان، لا نعبد الله ولا نعرفه، وهم لا يطمعون أن يأكلوا منها تمرة إلا قِرى أو بيعا.. أفحين أكرمنا الله بالإسلام وهدانا له وأعزنا بك وبه نعطيهم أموالنا؟ والله ما لنا بهذا من حاجة، والله لا نعطيهم إلا السيف حتى يحكم الله بيننا وبينهم… فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنت وذاك).

واليوم وبعد أن منّ الله على أهل الشام بثورتهم المباركة وأصبحوا على درجة كافية من الوعي تجاه قضيتهم المصيرية، يحاول أعداء الإسلام القضاء عليهم في محافلهم الدولية ومؤتمراتهم الخيانية بإجبار قادة الفصائل على المشاركة فيها، فكانت مؤتمرات جنيف وأستانة وسوتشي بنسخها المملة سلاحا بيد الغرب للالتفاف على ثورة الشام وإجهاضها، ولكن بفضل الله ووعي الناس لحقيقة الهدن والمفاوضات -التي لم تكن يوما في صالح المسلمين فلم يخسر المسلمون عبر تاريخهم بسبب قلة عدة أو عتاد أو رجال ولكن لقلة الوعي السياسي الذي يحفظ الثورات وتضحياتها- تم إفشال تلك المؤتمرات ولكن أبى قادة الفصائل إلا أن يساهموا في الالتفاف على ثورة الشام ويمكروا مع الماكرين، فادّعوا أن مهادنة النظام وروسيا بطلب منهم وبالتزامن مع اتفاق أستانة 13 هو نصر مؤزر على دولة عظمى كروسيا، وأن الهدنة اليوم هي استراحة مقاتل بعد أن كانت في يوم من الأيام فتنة وخيانة!

لقد تناسى قادة الفصائل في الشمال ما حل بقادة الفصائل في الغوطة ودرعا وحمص عندما هادنوا النظام -سواء أكانت هدنة منتصر أو منهزم حسب قولهم- وكان بسبب هدنتهم أن استعاد النظام وروسيا نشاطهم ورتبوا أوراقهم ليشنوا حملاتهم البربرية على تلك البلاد التي سقطت بفعلها وبفعل خيانة قادة الفصائل، فكان تهجير أهل البلاد سيد الموقف.

ثورةٌ كثورة الشام التي ضحى أهلها بأغلى ما يملكون في سبيل إعادة هويتهم على الخارطة العالمية من خلال استئناف الحياة الإسلامية في ظل دولة الخلافة على منهاج النبوة التي بشرنا بها رسول الله ﷺ، هذه الثورة تحتاج إلى قائد مخلص يتخذ من رسول الله وصحابته الكرام قادة وقدوة فيكون جوابه لأعداء الإسلام -حين تطرح عليه أية هدنة في أي وقت- كجواب سيدنا سعد بن معاذ:
• أبعد ألف ألف شهيد وآلاف المعتقلين والمعتقلات والملايين من المهجرين خارج بلادهم وبيوتهم نرضى بتوقيع هدنة مع النظام والروس؟!
• أبعدما بان لنا ضعف النظام وهشاشته نرضى بتوقيع هدنة تساعده على التقاط أنفاسه، وإذا كانت الهدنة انتصارا فماذا عن إسقاط النظام؟
• والله ما لنا ولمهادنة النظام وروسيا حاجة "والله لا نعطيهم إلا السيف".

 

للمكتب الإعلامي لحزب التحرير- ولاية سوريا
عبد الباسط أبو الفاروق