press

khabar2612165

الخبر:


قال مراسل الجزيرة إن امرأتين وثلاثة أطفال ممن تم تهجيرهم من أحياء مدينة حلب شمالي سوريا لقوا حتفهم نتيجة البرد القارس خلال إقامتهم في خيمة كانوا قد لجؤوا إليها بمنطقة "إيكاردا" جنوب حلب.

وأضاف المراسل أن رجال الإسعاف في المنطقة حاولوا إنقاذهم دون جدوى، وأنهم دُفنوا في مدينة سراقب القريبة في ريف إدلب.

وكانت قوات النظام و المليشيات الداعمة لها سيطرت على أحياء حلب الشرقية وأفرغتها من جميع سكانها، في أكبر عملية تهجير منذ بداية الثورة السورية عام 2011.

وبموجب اتفاق الإجلاء الذي اكتمل تنفيذه مساء الخميس، تم تهجير نحو أربعين ألفا إلى ريف حلب الغربي، وتوجه بعض المهجرين إلى مدينة إدلب وبلدات في ريفها.

 

التعليق:


إن سقوط مدينة حلب في يد النظام السوري بعد القصف الروسي البشع للمدنيين تحت مرأى ومسمع كل دول العالم ما هو إلا أمر متوقع أن يحدث، فقد تكالبت أمريكا وروسيا وإيران وأشياعها على الأهل في سوريا وضغطوا على المقاومين في حلب عبر الجرائم البشعة التي ترتكب في حق المدنيين. ولقد صمدت حلب وشمخت رغم ذلك، حتى ظهر الدور التركي إلى العلن في دعم أمريكا وروسيا وإيران في القضاء على المقاومة وإضعافها وزلزلتها. لذا فإن الدور التركي في حلف أمريكا وروسيا وإيران وأشياعها قد آتى أكله في مدينة حلب وأضعف المقاومة هناك. وبدا أردوغان وحكومته بزي الخيانة التي كان يخفيها قبل ذلك متسترا بستار الإسلام والخطابات الدينية والوطنية الرنانة التي كان يلعب عليها ويتستر من خلالها.

وبهذا يكون الدور التركي هو الذي أمال كفة الميزان لصالح النظام في حلب فكان ما كان من المآسي من تهجير أربعين ألفا من شرق حلب إلى ريفها. والسؤال الذي يطرح نفسه الآن، هل انتهت الثورة السورية؟ هل ستتوقف؟ هل خسر الشعب في سوريا لصالح النظام؟ أم أن الثورة السورية الآن ستدخل مرحلة جديدة من مراحل بلورتها وتقدمها؟

أولا: الحقيقة أن الذي حدث في حلب ما هو إلا نتيجة طبيعية لأمور متراكمة حدثت منذ بداية الثورة قبل سنوات. فقد ارتبط بعض الثوار بالنظام التركي الخائن ظنا منهم أن تركيا قد انحازت إلى جانب الثورة السورية. وعندما اشتدت الظروف صعوبة على الثورة قام النظام التركي بطعن الثورة في ظهرها، الأمر الذي أدى إلى أن تخسر الثورة حلب لصالح النظام. ولذا فقد كانت هذه الخسارة طبيعية ومتوقعة من قبل العارفين بارتباطات النظام التركي بأمريكا منذ مجيء أردوغان للحكم في تركيا.

ثانيا: إن أية ثورة في أية دولة في العالم تمر في مراحل مختلفة. مرحلة البداية التي تمر فيها الثورة بأخطاء كثيرة تجني من خلالها الدروس والعبر. فأخطاء الثورة السورية متوقعة جدا، ولكن الخطأ الذي لا يمكن تصليحه هو اليأس والانتكاس وإيقاف الثورة. وإن تعجيل النصر يكون بالتعلم من الأخطاء لا بالبكاء عليها.

ثالثا: إن الوضع الطبيعي الآن للثورة السورية أن تنتقل إلى مرحلة البلورة والاستفادة من الأخطاء. فالآن قد استبان العدو وأحلافه وأشياعه ولا بد من استكمال الثورة بمعزل عن الخيوط الخارجية التي كانت توقف تقدم الثورة كلما اقتربت من هدفها. فلا ارتباط مع أردوغان ولا سلمان ولا قطر ولا غيرها من الأنظمة الخائنة الخاذلة للشعب والثورة. فالله تعالى هو الذي يهب النصر للمخلصين وهذا الأمر أساسي في مرحلة بلورة الثورة.

رابعا: إن الثورة السورية بدأت من الصفر، وأما الآن فإن الثورة تمتلك ما لم تكن تمتلكه مقارنة مع بداية الثورة.

وليذكر الجميع أن الثورة لم تبدأ في حلب ولن تنتهي فيها. فشدوا الهمة أهلنا في الشام وانطلقوا إلى مرحلة البلورة التي ستكون طريق النصر باذن الله تعالى.

 

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
الدكتور فرج ممدوح

المصدر: http://www.hizb-ut-tahrir.info/ar/index.php/radio-broadcast/news-comment/41229