press

khabar0601172

الخبر:


قال رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم في كلمته أمام الكتلة النيابية لحزب العدالة والتنمية: "إنهم يزودون وحدات حماية الشعب (الكردي YPG) بالسلاح. وهذا ما لا تتسع له الصداقة. ما ننتظره من الإدارة الجديدة أن تضع حداً لهذا العار. ونحن لا نحمل الإدارة الجديدة مسؤولية هذا، فهي مسؤولية إدارة أوباما. هل يمكن الاعتماد على الإرهاب في ضرب الإرهاب؟!. اليوم هو يوم تمايز الصديق عن العدو". [الجزيرة2017/01/03 ].

 

التعليق:


في اللقاء الصحفي الذي جمعه بالرئيس الغيني ألفا كوندا في يوم 28 كانون الأول قال رئيس الجمهورية رجب طيب أردوغان: "ما الذي كانت تقوله قوى التحالف في البداية؟! "سنتابع حربنا على تنظيم داعش الإرهابي حتى القضاء عليه تماماً". بل كانوا يتهموننا بدعم داعش. والآن غاب الجميع، بل بالعكس يقدمون الدعم لداعش ووحدات الحماية الشعبية YPG وقوات الحزب الديمقراطي PYD. فالأمر بين واضح. وكله مسجل لدينا وموثق بالصور وتسجيلات الفيديو". فهل هذه التصريحات اتهامات من أردوغان وبن علي يلدريم للدولة الأمريكية؟ أم هي إشارات منهما لإدارة أوباما التي تستعد للرحيل في مغازلة منهما لإدارة ترامب المقبلة؟

بل ويتساءل بعض المعلقين العرب عما إذا كان هناك تحول استراتيجي، أم هي مناورة سياسية للابتزاز؟ فالذين لا يرون خيانة تركيا لسوريا أو الذين لا يريدون أن يروها كذلك أصدروا حكمهم بأن هذه التصريحات ابتزاز تركيا (عضو الناتو والحليف الاستراتيجي لواشنطن) من خلال التقارب السريع باتجاه موسكو. والسبب الطبيعي في ذلك هو ظهور التحرك التركي الروسي المستقل عن أمريكا في الملف السوري.

والحقيقة هي أن كلا من روسيا وتركيا تتحركان في الأزمة السورية تبعاً لأمريكا، وتعملان نيابة عنها. فالتدخل الروسي في سوريا وقيام تركيا بعملية درع الفرات هو بأمر من الولايات المتحدة الأمريكية ووفق تعليماتها. لأن تدخل أي دولة في دولة أخرى يحتاج إلى موافقة الأمم المتحدة التي تتحكم فيها أمريكا. وبدون موافقتها لا يمكن لأية دولة أن تسرح بخيولها في سوريا. وهنا نسأل رئيس الوزراء يلدريم، إن كان تزويد الـ YPG بالسلاح لا تتسع له الصداقة؛ فهل تتسع الصداقة للجلوس مع روسيا التي تقتل المسلمين ولا تترك حجراً على حجر في سوريا على الطاولة، وخطاب هذا العدو بالصديق؟.

ومرة أخرى نسأل: هل الولايات المتحدة الأمريكية صديق وأوباما عدو؟ يفهم من تصريحاتكم بأن أمريكا صديق، وأن أوباما الذي يستعد للرحيل في 20 كانون الثاني كان عدوا. حسناً، أين كنتم طوال ثمانية أعوام؟ هل كان صديقاً طوال هذه الأعوام وتحول فجأة إلى عدو في الشهر الأخير؟ الأشخاص يأتون ويرحلون والأنظمة أطول بقاءً، وإعلان أوباما عدواً أو كبش فداء لا يستر عمالتكم لأمريكا، وهجومكم على أوباما لا يعدو أن يكون وسيلة تملقٍ لترامب.

لتعلموا جيداً أن صب الاتهامات لأوباما عبث إن كانت قوات حماية الشعب (الكردي) YPG جزءاً من السياسة الأمريكية. ومن الحماقة السياسية توقع حملة ضدها من الإدارة الجديدة، وكونها جزءاً من السياسة الأمريكية واضح من الحوار الذي أجرته نيويورك تايمز مع ترامب في شهر تموز. فعندما قال ترامب: "إني شديد الإعجاب بالأكراد" سأله الصحفي: "لكن أردوغان ليس كذلك، فكيف ستتصرفون؟"، فأجاب ترامب قائلا: "الوضع المثالي أن نجمع بين الطرفين. وهذا ممكن. لكني شخصياً شديد الإعجاب بالقوات الكردية، وأعتقد بأنه من حيث الإمكانية ستكون لنا علاقات ناجحة جدياً مع تركيا. والجمع بين الطرفين بشكلٍ من الأشكال سيكون أمراً رائعاً". ومن السذاجة بالتالي عدم الإشارة إلى أمريكا وتحميلها المسؤولية عن الجرائم المرتكبة في سوريا بما فيها تسليح الـ YPG.

أما تصريحات الرئيس أردوغان ورئيس الجمهورية يلدريم التي تتجاهل الأعراف الدبلوماسية في الأيام الأخيرة وهل هي انعطاف سياسي أم مناورة سياسية؟ فإنها لا تعدو كونها تأتي في سياق خداع الرأي العام وتضليله والتغطية على الجرائم المرتكبة.

نقول إنها لتضليل الرأي العام لأن تركيا تريد أن تعطي رسائل بأن حملتها على منبج والباب من أجل تنظيم الحزب الديمقراطي ووحدات حماية الشعب (الكردي) في سوريا، علماً أن الحقيقة عكس ذلك تماماً. فتركيا موجودة الآن في سوريا وفق الخطة الأمريكية لإضعاف جبهة حلب، وتأمين سقوطها، وهكذا حصل. والحزب الديمقراطي ووحدات حماية الشعب مطمئنان، وذكرهما لا يتجاوز زخرف القول، وليسا سبباً، بل ذريعة، والتفجيرات التي تجري هنا وهناك ليست سوى عمليات تهدف إلى حشد الرأي العام مع الحكومة التركية. وكون هذه التصريحات التي تأتي عشية التحضيرات لمؤتمر أستانة خيانة لأنها تحاول تمويه جريمة تسليم حلب وفق المخطط الأمريكي عند المجموعات الموجودة في الداخل السوري، لإقناعها بقبول تركيا كجهة ضامنة في مفاوضات أستانة.

وأخيراً، نقول لرئيس الوزراء يلدريم، إن اليوم ليس هو اليوم الذي يتمايز فيه العدو من الصديق، فهما متمايزان منذ زمن بعيد، منذ أربعة عشر قرناً، بل اليوم هو يوم الوقوف مع الصديق واتخاذه صديقاً، والوقوف في وجه العدو وإعلانه عدواً، فالمسلمون أصحابنا وإخواننا والكفار أعداؤنا، وهذا ما تعرفونه جيداً، فالله سبحانه وتعالى يقول: ﴿إِنَّ الْكَافِرِينَ كَانُواْ لَكُمْ عَدُوًّا مُّبِينًا﴾ [النساء 101].


كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
أرجان تكينباش

المصدر: http://www.hizb-ut-tahrir.info/ar/index.php/radio-broadcast/news-comment/41451