press

 

khabar010917

الخبر:


طالب المجلس الإسلامي السوري بتشكيل وزارة دفاع تنضوي تحتها فصائل الثورة السورية، في ظل الأخطار القائمة والمتوقعة القادمة التي من شأنها أن تؤدي إلى إجهاض الثورة السورية. ودعا المجلس في بيان له يوم الأربعاء الثوار الأحرار - في كل أرجاء سوريا - إلى توحيد صفوفهم، ونبذ الفصائلية المقيتة، وإنهاء حالة التشرذم، نظراً لأن مواجهة الظروف الحالية تتطلب الوحدة والتكاتف. وأهاب البيان بكل الفصائل السورية أن "تستجيب لهذه الدعوة، وتشكل جيشاً ثورياً واحداً يشمل أرجاء سوريا المحررة، لأن هذا ما يقتضيه العقل و الشرع والمصلحة الوطنية" وأنه إن لم نستجب لذلك "فما نكبة أهلنا في الموصل عنّا ببعيدة" وفقاً لما جاء في البيان.

 

التعليق:


لطالما انطلقت دعواتٌ لتوحيد الفصائل على أرض الشام، وذلك منذ ظهور الفصائل المسلحة، والمتابع لواقع الفصائل أنها منذ البداية كانت مُتّحدة عسكرياً، فكانت معظم الجبهات يرابط عليها جميع الفصائل، مُوزّعين على قطاعات، حتى تلك المعارك التي خاضوها ضدّ نظام أسد، قلّما تجد فصيلاً ينفرد في معركة، ولكن اختلافهم يرجع لأسباب أهمها الدعم المُتدفق للفصائل، فكان الداعم الواحد يدعم عدّة فصائل ويقف أمام توحدها، وقد ذكر ذلك أحد قادة الفصائل في لقاء تلفزيوني عام 2013م، أما الاختلاف الفكري فلم يكن العقبة الأبرز، وإن حاول الإعلام ومحللوه نسبة الفرقة للاختلاف في الأيديولوجية والفكر، فإنه رغم وجود هذا الاختلاف إلا أن التنسيق العسكري كان على أشدّه، وما اقتتلت الفصائل يوماً إلّا بتوجيه الداعم، رغم إلباسه لَبوس الخلاف الفكري.

من هنا نجد أنّ دعوة المجلس "الإسلامي" السوري تأتي في سياق الحثّ على الانخراط في الحكومة المؤقتة المنبثقة عن الائتلاف العلماني أكثر من كونها دعوة لتوحيد الصف، فلطالما كان هذا المجلس طرفاً في النزاعات الفصائلية، وبياناته شاهدة على ذلك، وهذا الانخراط في الحكومة المؤقتة هو عينُ ما سَعت له أمريكا منذ إنشائها الائتلاف ليكون وجهاً سياسياً للثورة يقودها إلى الحل السياسي الأمريكي، والذي بات واضحاً بعبارة مختصرة أنه لا يُمثل إلا "حضن الوطن".

أما العجيب في هذه الدعوة فهو التلويح بما حصل بالموصل كتهديد للأهل في الشام أنْ إياكم أن تُخالفوا ما تطلبه أمريكا، والسؤال المُوجّه للمجلس هنا، هل ستكون حمص التي دمّرها نظام أسد هي التهديد في المستقبل للقبول بالعودة لحضن النظام؟ وهل ستكون حلب التي دمّرها نظام أسد وروسيا وسلّمها له النظام التركي هي التهديد في المستقبل للقبول بما يطلبه النظام التركي؟ إن كانت النجاة من القصف والدمّار ستكون دافعاً للقبول بأي حل ترتضيه الدول الكبرى، فإن "المنطق والمصلحة الوطنية" سيقتضيان لاحقاً الاعتذار لبشار أسد، والعودة إلى حضنه أذلاء صاغرين!!!

إن توحّد الفصائل إما أن يكون على مشروع يُرضي الغرب وهذا ما يستطيع الداعم أن يُحققه، وإما أن يكون على مشروع يُرضي الله وهذا ما تستطيع الفصائل تحقيقه عندما يكون قرارها بيدها، وهذا لن يتحقق ما لم تقطع هذه الفصائل يد الداعمين العابثة في الثورة، وتتقي الله وحده وتخشاه وحده، فهو القادر القاهر فوق عباده، وهو القوي العزيز، ومنه يُطلب النصر وحده، وإليه تُرجع الأمور.

 

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
منير ناصر
عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية سوريا

المصدر: http://www.hizb-ut-tahrir.info/ar/index.php/radio-broadcast/news-comment/46132.html