press

khabar010518


الخبر:

ذكرت الجزيرة نت 29/4/2018 نبأ وصول تشكيلات عسكرية سعودية متنوعة إلى تركيا.

التعليق:

وصلت قوات برية وبحرية وجوية سعودية إلى مدينة إزمير التركية تحت مظلة التدريب و المناورات في وقت تطالب فيه أمريكا بإحلال قوات عربية في سوريا لتكريس الحل الأمريكي القادم الذي يتم رسمه على الأرض في مسلسل الهدن والانسحابات لجماعات المعارضة المسلحة في سوريا.

تحارب السعودية في اليمن من أجل المصالح الأمريكية المتمثلة بتثبيت الحوثيين المدعومين من إيران كشريك رئيسي في معادلة الحكم في اليمن، وفي الوقت ذاته تعلن السعودية عداءها لإيران، هذا من جانب. ومن جانب آخر وأثناء الأزمة حول قطر طالبت السعودية والدول المحاصِرة الدوحةَ بإلغاء القاعدة العسكرية التركية في قطر، وها هي اليوم ترسل جنودها للتدريب في تركيا، وتعلن السعودية بأنها تدعم المعارضة السورية ضد نظام المجرم بشار، ولكن الجماعات التي تتلقى الدعم السعودي يطلب منها سعودياً عدم خوض المعارك مع النظام، والانشغال بحرب "الإرهاب" وليس النظام.

ليس من السهل لغير المتابع فك كل هذه الألغاز في السياسة السعودية، تلك الألغاز التي لا يمكن فكها إلا وفق معادلة النفوذ الأمريكي في المنطقة. فأمريكا ونفوذها هي الجامع الوحيد لأتباعها في السعودية وتركيا وإيران، وكل منهم يُطلب منه تنفيذ دور معين. وعندما يحتاج النفوذ الأمريكي تقارباً بين السعودية وتركيا، أو بين السعودية و إيران، تجد المعادلة انقلبت عند غير المتابع. فمثلاً لم يكن يتوقع أحد من أنصار دول الممانعة أن يرسل الهالك حافظ أسد قواته لمساعدة أمريكا ضد العراق في حرب الكويت، ولم يكن أحد منهم كذلك يتوقع أن تتعاون إيران وأمريكا في مسألة احتلال العراق، ويحتار هؤلاء في تفسير سر النفوذ الأمريكي والإيراني المشترك في العراق.

وهكذا مع السعودية، فمن أجل إخراج السعودية من قمقمها المحلي دفعتها أمريكا إلى "عاصفة الحزم" في اليمن، فكانت تضرب قوات علي صالح قبل مقتله على أيدي أعدائه الحوثيين، وبعد مقتله أصبح التدخل السعودي في اليمن في مأزق. ورغم عدم إنجازها لأي من الأهداف التي أعلنتها في اليمن، إلا أنها ترسل قواتها اليوم إلى تركيا تمهيداً على ما يبدو لإرسالها إلى سوريا حسب الرغبة الأمريكية.

وهنا تنازلت السعودية عن تحفظاتها على تركيا، التي تصفها بـ"الداعم" للإخوان المسلمين، وأرسلت إليها جنودها، كل ذلك لأن أمريكا تريد ذلك في هذا الوقت. وأما تركيا التي تتحفظ لدرجة الانتقاد والتحذير من سياسة أمريكا مع الأكراد في سوريا، إلا أنها تفتح قاعدتها في إنجرليك لتواصل أمريكا من خلالها دعم الوحدات الكردية في سوريا وتسليحها.

فالنفوذ الأمريكي هو الجامع الأكبر لهذه الحكومات الخائنة التي وضعت مقدرات شعوبها على طبق من ذهب أمام الإدارات الأمريكية المتعاقبة.

واليوم تريد إدارة ترامب من السعودية وغيرها أن تنفق وتنفق المزيد على سياسة أمريكا في المنطقة، وتطلب ذلك بشكلٍ وقح، فإذا نفدت خزائن السعودية خاصة بعد الصفقة العسكرية الوهمية ذات الـ460 مليار دولار، تطلب أمريكا من ابن سلمان أن يعتقل أغنياء السعودية ليجمع منهم مئة مليار دولار تحت بند "محاربة الفساد" مع أن آل سلمان من أكبر الفاسدين في السعودية.

وأمام رغبة أمريكا يعيد ابن سلمان تشكيل السعودية من الداخل والخارج لتتوافق مع ما يريده الرئيس الأمريكي ترامب، وها هي ترسل قواتها إلى تركيا لتدريبها على ما يبدو على التدخل في سوريا، كل ذلك لأن أمريكا قد نجحت عن طريق تركيا-أردوغان في لجم المعارضة السورية ومنعها من الحرب، ودفعها إلى مغادرة المناطق الحيوية كحلب والغوطة وغيرها، واليوم يراد للسعودية أن تكون جاهزة للحل الأمريكي القادم خلال شهور أو عام على ما تتصوره أمريكا في سوريا بعد أن أصبح المجرم بشار سيد الميدان في سوريا على أثر مسلسل المصالحات والانسحابات التي نفذتها الباصات الخضراء.

والسعودية لا تمانع على الإطلاق بدخول أي جحر ضب وراء أمريكا، وكل ذلك لقاء أن تحمي لها أمريكا عرش حكامها، فيخون هؤلاء الحكام أماناتهم، ويتصرفون بالبلاد والعباد والخيرات وكأنهم مجرد نواطير للمالك الأمريكي، الذي نصبهم حكاماً رغماً عن الشعب. ويفكر حكام السعودية باتجاه واحد فقط هو إرضاء أمريكا، ولا يدركون بأن للشعب غضبة، وأن الله إذا أراد أن يغير جعل لذلك أسباباً يصنعها هؤلاء الخونة بأيديهم من حيث لا يعلمون.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
عصام البخاري
المصدر: http://www.hizb-ut-tahrir.info/ar/index.php/radio-broadcast/news-comment/51748.html