press

19092018tahran

الخبر:

انعقدت قمة تتناول الوضع السوري في طهران بين تركيا وإيران وروسيا، وتحدث التقرير المشترك الصادر عن القمة مجددا عن الاعتقاد بإمكانية حل سلمي للنزاع السوري. ودعا التقرير كذلك إلى اتخاذ قرار يتناول الوضع في إدلب بما يوافق روح التعاون في المتفق عليه في أستانة. (موقع إن تي في)

 

التعليق:

انعقدت للمرة الثالثة القمة الثلاثية بين تركيا وروسيا وإيران حول سوريا في طهران بتاريخ 2018/09/07. ولم تكد تنزل طائرة رئيس الجمهورية أردوغان في مطار طهران حتى كانت الأخبار تبث صور طائرة أردوغان في بث مباشرٍ من جهة، وتكتب شريط الخبر العاجل عن القصف الذي تقوم بها القوات الروسية والأسدية لإدلب. وكان هذا الوضع في حقيقته رسالة موجهة لجميع الأمة الإسلامية عامة وللشعب السوري خاصة أكثر من كونها رسالة لأردوغان. فأردوغان في واقعه ليس في منزلة من يضع عائقا أو يخلق مشكلة في وجه الخطط الدولية في سوريا حتى يحتاج إلى مثل هذه الرسالة. ثم إن وظيفة الجمهورية التركية المتمثلة في شخص أردوغان تتمثل في لعب دور "مانعة الصواعق" كما عبر عن ذلك هو بنفسه، وإضفاء الشرعية الدولية على الحرب والسياسة الدولية الجارية في سوريا، وتوقيع اتفاقيات الخيانة في أستانة وجنيف باسم المعارضة. ومشاركة أمريكا في فتنتها وفسادها بتفريق المعارضة إلى معارضة معتدلة ومتطرفة، وتحويل طبيعة المعركة القائمة في الأصل ضد النظام إلى الحرب ضد (الإرهاب) من خلال درع الفرات وعمليات غصن الزيتون، والتوسط في البداية لإخراج المعارضة من المدن السورية المختلفة وجلبهم إلى إدلب أولاً، ثم إجراء الاتفاقيات مع القتلة الروس والإيرانيين من أجل إخراجهم من إدلب.

وفي المؤتمر الصحفي الذي عقد في طهران، تناول أردوغان حبات الفستق، ثم طالب وهو يمضغها بإضافة بند "وقف إطلاق النار" في التقرير. والجميع يعلم أن هذا التقرير تمت كتابته قبل قراءة البيان الصحفي، وقامت تركيا بالتوقيع عليه. وكل ما أراده أردوغان من مداخلته هو تمكين الإعلام من مادة إعلامية. فحمل الإعلام عناوين "مفاوضات بين أردوغان وبوتين على وقف إطلاق النار في طهران"، و"جدل وقف إطلاق النار بين أردوغان وبوتين في قمة طهران". وكانت نتيجة القمة كسابقاتها من قمم جنيف وأستانة لا تعطي أي قيمة لدماء الشعب السوري المهدورة، بل تطلب من الشعب السوري الركوع أمام النظام السفاح. وبناءً على هذا التقرير الذي يعترف بشرعية النظام، ويعلن المقاومين (إرهابيين)، ويؤكد على الحرب على الإسلام، ويفتخر باتفاق أستانة الذي أمَّن للنظام السوري استلام حلب والغوطة ودرعا رغم الجرائم والمجازر التي يرتكبها تحت أكذوبات وقف التصعيد والضمانات، وانتظار المدد من الأمم المتحدة؛... نعم بناءً على هذا التقرير سيتم قريبا بدء العمليات الجوية والبرية على إدلب.

إن أردوغان كأنه يملك ألف وجه ووجه! يقول إننا إلى جانب الشعب السوري، ثم يقوم بالتعاون مع قتلة الشعب السوري. يقول إننا ضمان المعارضة السورية، ثم يكبل أيادي المعارضة لتتمكن أمريكا وروسيا وإيران والنظام من ضربها بحرية. ويقول إن أبوابنا مفتوحة للمهاجرين، ثم يقوم باستغلالهم كعنصر مساومة ضد أوروبا. ويذرف الدموع من أجل الطفلة إيلان، ولا يحرك ساكنا للأطفال المقتولين الآخرين. ويقول إن على الأسد الرحيل، ويشارك في جميع خطط القوى الراغبة في بقاء الأسد... إن أردوغان يضع أقنعة مختلفة من أجل إخفاء وجهه الحقيقي؛ فهو يخفي وجهه الحقيقي، ويسخّر الإعلام في ذلك، فإن لم ينفع الإعلام يهدد، وإن لم ينفع فالسجون. وكما أن هناك متاعب تظهر في كل مسألة، فإن المتاعب بدأت تظهر في وجه ألاعيب أردوغان، وسنبقى نكشف عن جميع الأقنعة التي يخفي أردوغان وجهه بها، وستسقط هذه الأقنعة عاجلاً أو آجلاً، ونسأل الله أن تدرك الأمة وجهه الحقيقي قبل فوات الأوان.

 

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
عثمان أبو أروى

المصدر: http://www.hizb-ut-tahrir.info/ar/index.php/radio-broadcast/news-comment/54969.html