press

1212019hukkam

 

الخبر:

أوضاع سيئة للغاية يمر بها اللاجئون من سوريا في مخيمات عرسال في لبنان، ويطلقون نداءات استغاثة لإنقاذهم من البرد وأحوال الطقس السيئة بالتزامن مع تزايد شدة العاصفة الثلجية "نورما".

التعليق:

حتى العرب في جاهليتهم كانوا أهل نخوة يسارعون لإغاثة الملهوف ويستضيفون عابر السبيل ويبالغون في إكرامه حتى سارت في ذلك الأمثال. أما في القرن الواحد والعشرين فقد أعرض الحكام عن مآسي أهل الشام الذين فروا بأنفسهم وأهليهم وأولادهم من جحيم سفاح دمشق. وقد أدرك بشار الكيماوي حقيقة الضوء الأخضر الذي منحته أمريكا له، مهما تفنن في أساليب القتل والتدمير والتهجير من براميل متفجرة (الشبكة السورية لحقوق الإنسان أكدت في تقرير لها إلقاء طيران النظام السوري قرابة سبعين ألف برميل متفجر منذ شهر تموز عام 2012 حتى كانون الأول من عام 2017، وأكدت الشبكة أن النظام السوري استخدم البراميل المتفجرة بشكل مكثف في مناطق خَفْض التصعيد خلال عام 2018، مشيرةً إلى أنها وثقت إلقاء ما لا يقل عن 3601 برميل متفجر - موقع نداء سوريا) والسلاح الكيماوي بالإضافة إلى الحصار والتجويع. وقد أُحرج أوباما حين تجاوز بشار الكيماوي "الخط الأحمر" في آب 2013، وكان قد اعترف في مقابلته لجيفري غولدمان (أتلانتيك) بأن تلفظه بـ"الخط الأحمر"(أي السلاح الكيماوي) كان زلة لسان غير مقصودة، ولكن شريكه في الإجرام بوتين سارع إلى إنقاذه من ورطته بتلفيق تعهد من بشار الكيماوي بنزع الأسلحة الكيماوية.

وحين فر اللاجئون طالبين السلامة لأهلهم ظنوا أنهم سيجدون ملاذا في دول الجوار، فأهلها مسلمون يشاركونهم العقيدة نفسها، والرسول rيقول: «الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ، لَا يَظْلِمُهُ، وَلَا يُسْلِمُهُ، وَمَنْ كَانَ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ، كَانَ اللَّهُ فِي حَاجَتِهِ، وَمَنْ فَرَّجَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً، فَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرُبَاتِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا، سَتَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ»، ولم يدركوا أن منظومة سايكس بيكو التي فرضها الغرب المستعمر حرمت الحلال وأحلت الحرام، فعطل حكام المسلمين شرع الله وأحلوا مكانه القوانين الوضعية التي جعلت الحدود (الوهمية) الوطنية أصناما مقدسة تراق في سبيلها الدماء (كما حدث أكثر من مرة بقيام الحرس التركي بقتل اللاجئين من سوريا إلى تركيا) وتستبيح ترك المسلمين فريسة للجوع والمرض والظروف المناخية القاتلة (من قر الثلج حيث بلغت درجة الحرارة في عرسال -8 إلى حر الصحراء في مخيم الركبان).

أين المسلمون اليوم من قوله صلى الله عليه وسلم: «وَمَنْ فَرَّجَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً، فَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرُبَاتِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ» وقوله: «مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ مَثَلُ الْجَسَدِ؛ إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى»؟!

هلا أعذرتم أنفسكم بالتبرؤ من هؤلاء الحكام الظلمة الذين يحادّون الله ورسوله، ويخذلون إخوانكم ويسلمونهم ضحايا لإجرام نظام دمشق؟ هل أعددتم جوابا تقابلون به ربكم حين تأخذ كل ضحية برقابكم تسألكم فيما قتلت؟ وفيما أسلمتموها لجلاديها؟ ﴿وَإِذَا الْمَوْؤُودَةُ سُئِلَتْ * بِأَيِّ ذَنبٍ قُتِلَتْ﴾.

اللهم عجل فرجك لأمة محمد r، فقد تكالبت علينا الأمم ورمتنا عن قوس واحدة، وبغى علينا الحكام الظلمة، ولا ملجأ ولا منجى منك إلا إليك، ولك الحمد من قبل ومن بعد.

 

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
د. عثمان بخاش
مدير المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

المصدر: https://bit.ly/2DBC2WN