press

wamadat080117

ومضات: دخل الحرام على الحلال فبعثره


يروى أنه ﺟﺎﺀ ﺭﺟﻞ ﺇﻟﻰ ﺍﻹ‌ﻣﺎﻡ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ﻳﺸﻜﻮ ﻟﻪ ﺿﻴﻖ ﺣﺎﻟﻪ، ﻭﺃﺧﺒﺮﻩ ﺃﻧﻪ ﻳﻌﻤﻞ ﺃﺟﻴﺮﺍ لقاء ﺨﻤسة ﺩﺭﺍﻫﻢ ﻭﺃﻥ ﺃﺟﺮﻩ ﻻ‌ﻳﻜﻔﻴﻪ، ﻓﻤﺎ ﻛﺎﻥ ﻣﻦ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ﺇﻻ‌ ﺃﻥ ﺃﻣﺮﻩ ﺃﻥ ﻳﺬﻫﺐ ﺇﻟﻰ ﺻﺎﺣﺐ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﻭﻳﻄﺎﻟﺒﻪ ﺑﺈﻧﻘﺎﺹ الأجر ﺇﻟﻰ أربعة ﺩﺭﺍﻫﻢ ﺑﺪﻻ‌ ﻣﻦ ﺧﻤسة، ﻭﺍﻣﺘﺜﻞ ﺍﻟﺮﺟﻞ ﻷ‌ﻣﺮ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ﺭﻏﻢ أﻧﻪ استعجب الطلب، ﻭﺑﻌﺪ ﻓﺘﺮﻩ ﻋﺎﺩ ﺍﻟﺮﺟﻞ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ﻭأخبره بعدم انفراج ضيقه رغم امتثاله لطلب الشافعي، ﻓﺄﻣﺮﻩ مجددا ﺑﺎﻟﻌﻮﺩﺓ ﺇﻟﻰ ﺻﺎﺣﺐ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﻭﻃﻠﺐ ﺇﻧﻘﺎﺹ ﺃﺟﺮﻩ ﺇﻟﻰ ثلاث ﺩﺭﺍﻫﻢ ﺑﺪﻝ أربعة ﺩﺭﺍﻫﻢ ، فذهب ﺍﻟﺮﺟﻞ ﻭﻧﻔﺬ ﻣﺎﻃﻠبه ﻣﻨﻪ ﺍﻹ‌ﻣﺎﻡ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ متعجبا من جديد!!!

ﻭﺑﻌﺪ مدة من الزمن ﻋﺎﺩ ﺍﻟﺮﺟﻞ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ﻭﺷﻜﺮﻩ ﻋﻠﻰ ﻧﺼﻴﺤﺘﻪ، ﻭﺃﺧﺒﺮﻩ ﺃﻥ الدراهم الثلاث ﺃﺻﺒﺤﺖ ﺗﻐﻄﻲ ﻛﻞ ﺣﻮﺍﺋﺠﻪ ﻭﺗﻔﻴﺾ عنها، وألح عليه بسؤاله ﻋﻦ ﺗﻔﺴﻴﺮ ما ﺣﺪﺙ، ﻓﺄﺧﺒﺮﻩ ﺍﻹ‌ﻣﺎﻡ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ:
ﺃﻧﻪ ﻛﺎﻥ ﻣﻦ ﺍﻟﺒﺪﺍية ﻳﻌﻤﻞ ﻋﻤﻼ‌ ﻻ‌ﻳﺴﺘﺤﻖ ﻋﻠﻴﻪ ﺇﻻ‌ ثلاث ﺩﺭﺍﻫﻢ ﻭﺑﺎﻟﺘﺎﻟﻲ ﺍﻟﺪﺭﻫﻤﺎﻥ ﺍﻟمتبقيان ﻟﻢ ﻳﻜﻮﻧﺎ ﻣﻦ ﺣﻘﻪ بل هي أموال حرام نزعت ﺍﻟﺒﺮﻛﺔ ﻋﻦ ﺑﻘﻴﺔ ﻣﺎﻟﻪ ﻋﻨﺪﻣﺎ ﺃﺧﺘﻠﻄت ﺑﻪ.
ﻭﺃﻧﺸﺪ:
ﺟﻤﻊ ﺍﻟﺤﺮﺍﻡ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺤﻼ‌ﻝ ﻟﻴﻜﺜﺮﻩ
ﺩﺧﻞ ﺍﻟﺤﺮﺍﻡ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺤﻼ‌ﻝ ﻓﺒﻌﺜﺮﻩ

و بعيدا عن علة التحريم فهذه قصة وإن اختلفت في مظهرها وشخصياتها خلال العصور لكن تشابه محورها (الكسب الحرام) مع مشكلة أصابت ثورة الشام وفصائلها، التي طرقت أبواب الدول بحثا عن مال تستعين به على قتال النظام، فكان هذا المال المشروط بأهداف سياسية ماكرة قيدا سلب الفصائل حرية الحركة وأضعف تأثيرها بعد أن كانت تقض مضاجع الظالمين وتزلزل أركان الطاغية في قلب عاصمته وفي مراكز المدن الرئيسية كحلب وحمص، وأما اليوم فحالها كما نرى بعد أن وصل سم المال السياسي إلى إرادة القادة فسممها وأحبط عزيمتهم وجعل كثيرا منهم وكلاء للدول التي دفعت لهم، ومحقت بركة الحلال القليل الذي قدمه أهل الشام أول الثورة من أموالهم الذاتية التي رزقهم الله إياها حلالا طيبا.

حاشى لله سبحانه أن يجعل معصيته جسرا نحو طاعته، أو أن يجعل نصره الذي سينزله على عباده معتمدا على أموال حرمها عليهم، وهنا غشاوة لابد أنها انزاحت عن العيون حول وهم نظرية "الدعم غير المشروط" بل قد ثبت أنه مشروط بحماية أركان النظام، ومشروط بالتخلي عن شريعة الرحمن نظاما للحياة ومشروط ببيع الشام وأهلها وثرواتها وكل ماتملك معنويا وماديا إلى المجتمع الدولي، فهلا عفت نفوس قادة فصائلنا عن هذين الدرهمين المبعثرين وقنعوا بالدراهم الثلاث الأول فتعود البركة إليها من جديد ونستحق من الله نصره الذي وعد وشرطه بما استطعنا مهما قل أو كثر؟؟


(وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ)


للمكتب الإعلامي لحزب التحرير - ولاية سوريا
حسن نور الدين