press

ahdath040317

ومضات: بعد الفيتو السابع هل يدرك دعاة "الواقعية" الواقع على حقيقته

منذ تأسيس الأمم المتحدة غداة الحرب العالمية الثانية بحجة حماية الأمن والسلم العالميين، اعتبر استخدام الأسلحة غير التقليدية بما فيها الأسلحة الكيميائية محظوراً و يعاقب كل من يستخدمها، لكن الحقيقة أن الأمم المتحدة أداة استعمارية للهيمنة على العالم وحماية مصالح الدول العظمى وعلى رأسها الولايات المتحدة، ومع بداية الثورة السورية وقعت أمريكا في حرج كبير فهي تدعي أنها دولة ديمقراطية و تدعم نشر الحريات في العالم وفي ذات الوقت فالثورة ضد أحد أهم عملائها في الشرق الأوسط وهو النظام السوري، فاضطرت للادعاء اعلامياً بدعم الثورة ولكنها دعمت النظام بشكل مباشر أو غير مباشر عبر عملائها في المنطقة، ومن ثم عقد صفقة مع روسيا لدعم النظام سياسيا وعسكرياً، ولا يخفى على الجميع كيف استخدمت روسيا والصين الفيتو سبع مرات في مجلس الأمن لمنع ادانة النظام، وكان آخرها في قضية استخدام النظام للأسلحة الكيماوية في هجمات الغوطة، والتي هي أظهر وأوضح من أن تحتاج للجنة تحقيق تستغرق سنوات لتستنتج أن النظام هو الفاعل، ولكن الهدف هو تمييع القضية واطفاء الغضب الشعبي العالمي، ومن ثم تتكفل روسيا بوقف القرار.

الواقع الحقيقي هو أن هذه الأنظمة جميعاً ضد الثورة السورية، لأنها ثورة تحمل أفكارا ومشاعر إسلامية ظاهرة، وفي حال نجاحها فهي خطر على الأنظمة العميلة في المنطقة، وبالتالي فهي تهدد النظام الإستعماري الحالي، ولذلك فجميع الأنظمة سواء منها من يدعم النظام أو من يدعي مناصرة الثورة، تهدف بشكل أساسي لإبقاء النظام بأجهزته الأمنية و شبيحته على رأس هرم السلطة في سورية، والقضاء على الثورة، ولما فشلوا عسكرياً رغم كل المؤامرات عليها سعو لذلك عبر المفاوضات للتوصل إلى حل سياسي يعيد شرعنة النظام دولياً وأمام الرأي العام ، واستخدموا لذلك السوريين ممن ينادي بـ "الواقعية" ودعاة القبول بالحل السياسي هادفين إلى تغيير النظام بالمفاوضات عبر ضمانات روسية إيرانية تركية!!

يشكل الفيتو السابع لروسية التي يراها الواقعيون اليوم ضامناً لوقف اطلاق النار دليلاً قطعياً على الواقع الذي نعيش، وأنهم لا يرون الواقع على حقيقته، بل يرون بعين الحالم الهائم في الأوهام وذلك إن أحسنا الظن بهم، فروسيا والنظام والمليشيات الطائفية الإيرانية لم تتوقف يوماً عن قتل وتهجير أهل الشام منذ ادعائهم لوقف إطلاق النار عبر اتفاق أنقرة ومن بعده استانة، والناظر بعين الواقعية الحقيقية لثورة الشام لا يرى إلا خيارين لا ثالث لهما: فإما الإستسلام للنظام وأسياده فنقتل ونشرد في أصقاع الأرض ويالها من خسارة في الدنيا والآخرة، أو أن نختار ما يرضي الله عز وجل وهو أن نستكمل ثورتنا بما استطعنا من اعداد للقوة ورباط الخيل، رامين وارائنا الدعم الخارجي و المفاوضات، متحدين على مشروع مستنبط من عقيدتنا، فنسقط نظام الإجرام ونقيم نظام الإسلام وما ذلك على خالق السماوات والأرض بعزيز.
قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ * وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْساً لَهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ) [محمد:7/8]


كتبه للمكتب الإعلامي لحزب التحرير - ولاية سوريا
مصعب الرشيد الحراكي