press

wamadat201117

ومضات: مؤتمرات ومشاريع في الجنوب السوري يسودها الغموض والريبة

 

(أفَمَن يَمْشِي مُكِبًّا عَلَىٰ وَجْهِهِ أَهْدَىٰ أَمَّن يَمْشِي سَوِيًّا عَلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ) (الملك 22).

في ظل المؤتمرات والمشاريع التي تطرح في الجنوب السوري والتي ترفع شعارات التوحد ونبذ التفرق واتخاذ قيادات سياسية وعسكرية موحدة، وبعد ما يقرب من سبع سنوات عجاف مرت بها ثورتنا المباركة التي انطلقت شرارتها الأولى من أرض حوران الأبية، حيث تتكرر دائما نفس التجربة ونفس الشعارات، ولكننا لم نرَ في الغالب إلا تجمعات مصلحية مؤقتة تفتقر الى وضوح الهدف وغياب المشروع والتفكير على أساس فصائلي ومناطقي.

لذلك يحق لنا أن نتساءل ونحن نرى حراكا جديداً:

• بماذا تختلف هذه المحاولة الجديدة عما سبقها من محاولات وتجارب فاشلة؟

• ولماذا لم تطرح هذه المبادرة أهدافا واضحة وثوابت محددة يفترض أن تكون هي نفس الثوابت التي رفعها الثائرون الصادقون على أرض الشام وهي إسقاط نظام الإجرام العميل بكل أركانه ورموزه، وقطع العلاقات مع الدول المتآمرة على ثورة الشام ورفض مالها السياسي القذر، وإقامة حكم الإسلام؟

• ما هو موقف أصحاب المبادرة من الحكومة المؤقتة والائتلاف المعارض المصنعين خارجيا وما هو موقفها من مؤتمرات الخيانة التي تهدف لإعادة الشرعية لنظام القتل والإجرام من جديد؟

• ولماذا تفتفر كل المبادرات والمحاولات بما فيها المبادرات الأخيرة إلى المشروع الواضح المحدد، مما يجعلها تفتقد الرؤيا الواضحة والطريقة المستقيمة ويجعلها عرضة للمساومات ومحاولات حرف البوصلة عن وجهتها الحقيقة وقد نرى أنفسنا تحت قيادة سياسية وعسكرية موحدة تصادر قرار الثورة باعتبارها ممثلة له وتقودنا إلى المفاوضات لفرض الحل السياسي الذي سيحقق للنظام ومن سانده ما عجز عن تحقيقه عسكريا بفضل الله عز وجل وثبات المخلصين من أبنائنا وأهلنا؟؟

إن ما مرت به ثورة الشام من محن ومآسي طوال هذه السنوات والحالة التي وصلت إليها تدفعنا جميعا لإدراك حقيقة الصراع وكيف تخوضه الدول المتآمرة والمشاركة في محاولة القضاء على ثورة الشام والمخلصين من أبنائه؛ إنه صراع بين المشروع العلماني الذي يريد الغرب فرضه علينا عبر إعادة انتاج نظام القمع من جديد، وبين المشروع الذي يرضي ربنا عز وجل، وهو سر قوتنا وسر نهضتنا وعزنا.

لذلك وجب علينا، ونحن نؤمن أن النصر بيد الله وحده، أن نخوض معركتنا وصراعنا في أرض الشام على أنه صراع بين مشروعين لا ثالث لهما، أحدهما يحقق خلاصنا وعزنا وتحررنا، والآخر يبقينا عبيدا أذلاء خانعين، وكيف نرضى بالذل من جديد ونحن الذين هتفنا من أعماقنا (الموت ولا المذلة)!!

إن كل اعتصام لا يكون بحبل الله لن ينقذنا من ذلنا ومعاناتنا، وكل توحد لا يكون على كلمة سواء ترضي ربنا ومشروع ينبثق من عقيدتنا نعمل لتحقيقه على بصيرة سيبقينا نعيش سنوات التيه الذي يراد لنا ان نضيع فيه

إن من بريد أن يتصدر لقيادة الناس أن يقودهم بمشروعه الواضح وأفكاره الشرعية، لا أن يقودهم بالخداع والغموض والتبعية للآخرين. فالأمة ليست حقل تجارب نجرب فيها ما جربناه وفشلنا فيه مئات المرات، بل هي أمة عزيزة بدينها، قوية بإيمانها واعية على كل من يتآمر عليها تسطيع أن تميز بفطرتها السليمة ووعيها المتزايد من يريد خيرها ومن يحاول خداعها، فتسقط كل متآمر مخادع وترفع كل صادق مخلص يبتغي الخير لها .ولم تعد تنقاد إلا لصاحب مشروع واضح المعالم والرؤى والأهداف.

لذلك كان لزاما على من يتصدى لقيادة الأمة ويحاول إنقاذها أن يكون واضح الأهداف صادق المواقف يقدم للأمة مشروعه الواضح النقي، يطرحه عليها بكل قوة حتى تحمله معه وتتوحد عليه وتأمن به أن تزِل أو أن تضِل لتصل بإذن الله إلى تحقيق أهدافها وثوابتها.

 

كتبه للمكتب الإعلامي لحزب التحرير - ولاية سوريا
شادي العبود