press

wamadat280218

ومضات قرآنية: حتمية الصراع بين الحق والباطل وانتصار الحق

 

(مَا يُجَادِلُ فِي آيَاتِ اللَّهِ إِلَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلَادِ) (غافر 4).

الصراع بين الحق والباطل وبين الإيمان والكفر ليس أمرا جديدا، بل منذ بدايات البشرية على هذه الأرض، وأهل الباطل وحدهم الذين يجادلون في آيات الله سبحانه وتعالى، وما يدفعهم إلى ذلك هو استكبارهم وإعجابهم بأنفسهم وبقوتهم فتراهم بسبب استكبارهم يُعرضون عن الحق، ويحاربون أهله، قدوتهم في ذلك إبليس - لعنه الله - حيث منعه استكباره من الامتثال لأمر الله عز وجل بالسجود لآدم عليه السلام، وطلب من رب العزة أن يُنظِره الى يوم الدين، ليصرف الناس عن الصراط المستقيم، بكيده ووساوسه.

إننا نرى مكر الليل والنهار ضد دين الله من شياطين الإنس و الجن، الذين يوحي بعضهم الى بعض زخرف القول غرورا، لكن نسي هؤلاء أن الله عز وجل الذي خلقهم من عدم وأرسل لعباده الآيات التي تدل على وحدانيته و عظمه وقدرته، وبيَّن لهم صراطه المستقيم، بما أوحى إلى رسله عليهم السلام، لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء، وسيُبطِل كيدهم، ويرد مكرهم، ويدمر قوتهم، وينصر عباده المخلصين عليهم.

لذلك كان موقف المؤمنين الصادقين دائما، وخاصة عندما يشتد بطش المجرمين، ويتعالى كيد الكافرين، ويتعاظم مكرهم. أن يفروا الى الله وحده، وأن يحسنوا التوكل عليه، معتصمين بحبله، واثقين من مدده ونصره، وأنه عز وجل موهن كيد الكافرين، وهازم جمعهم، ومبدد شملهم، إذا كنا أهلا لذلك بنصرنا الله حق نصره.

إن كثرة أهل الباطل وكثرة جدالهم في آيات الله عز وجل لن تغير زيف باطلهم، وسيبقى للحق رجاله الذين يحملونه، ويضحون من أجل نصرته، غير عابئين بكثرة الزبد، ولا بجعجعة أهل الباطل، فزاد أهل الحق ثقتهم بوعد الله، وعملهم من أجل نيل رضوان الله، فإن منَّ الله عليهم بالنصر والتمكين فتلك مُنيتهم، وإن أكرمهم الله بالشهادة فذلك فوزهم.

إن أهل الحق يستمدون قوتهم من رب العباد جل وعلا، أما أهل الباطل فتغرُّهم كثرتهم ويطغيهم مالهم وقوتهم، وشتان بين من يستند في قوته إلى ذي العزة والجبروت والقوة المتين، وبين من يستند في قوته لوهم القوة والمال والسلطان الزائل... فهؤلاء مهما تجبروا وطغوا... ومهما ملكوا واستحكموا واستمتعوا فهم إلى هلاك وبوار بإذن الله.

قال تعالى: (لَا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلَادِ (196) مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ ۚ وَبِئْسَ الْمِهَادُ (197)) ( آل عمران ).

فاصبروا يا أهلنا في الشام واثبتوا وأبشروا يا أهل الإيمان بالنصر والفوز برضوان الله وإقامة شرعه في الأرض ووجهوا وجوهكم وقلوبكم الى الله فهو وحده الناصر وهو المعين ومن تمسك بحبله ما خاب وما خسر.

 

للمكتب الإعلامي لحزب التحرير - ولاية سوريا
شادي العبود