press

wamadat090318

ومضات: التعلق بحبائل المتآمرين أس الداء... والاعتصام بحبل الله هو الدواء

 

لقد وصلت بنا الحال في ثورتنا المباركة على أرض الشام إلى ما وصلت إليه من الضياع والتشتت، والبعد عن المسار الصحيح القويم، وعن الغاية التي خرجت الثورة من أجلها، حتى أشرفت، إن لم يتداركها المخلصون من أبنائها، على الهلاك.

أليس هلاكنا في أن نرى إخوتنا في الغوطة يتعرضون لأعنف هجمة بربرية وحشية من نظام الإجرام ومن يسانده من ميليشيات القتل والحقد الطائفي، بمؤازرة ودعم جوي من روسيا الحاقدة، ونقف متفرجين عليهم دون أن ننصرهم بل نستمر في خذلانهم متناسين أنهم إخوتنا وقد أوجب الله علينا نصرتهم؟

أليس هلاكنا في أن تنحرف بنادقنا من مقاتلة نظام الإجرام، ومن نصرة المستضعفين من الشيوخ والنساء والولدان، إلى صدور إخواننا، ومن كنا معهم بالأمس القريب في خندق واحد، نرد طغيان المعتدين، وما ذلك إلا لأننا اتخذنا المتآمرين على ثورتنا بطانة، بل وجعلنا لهم أعظم السلطان علينا، عندما قبلنا بدعمهم المسموم الذي كبلنا، واستعبدنا؟

أليس هلاكنا في أن نقبل بمفاوضة من يقتلنا ويدمر منازلنا ويشردنا في الآفاق؟ّ

أليس هلاكنا في أن نتخلى عن أهداف ثورتنا، ونتنكر لثوابتها، وننسى شعاراتها، وما عاهدنا عليه ربنا وأمتنا، ونقبل بنظام علماني، وديمقراطية كاذبة، ومشاركة مع القتلة والمجرمين، تحت سقف العبودية لأمريكا ومنظماتها الدولية التآمرية؟

 

أيها الثائرون على أرض الشام:

لقد ضاق الخناق، وآن الأوان كي ندرك أس الداء، وأن نجد الحل والدواء. إن أس الداء، وسبب ما نحن فيه من تيه وضياع وبلاء، هو أننا تركنا الاعتصام بحبل الله وتمسكنا بحبائل من سواه، فركن بعض قيادات الثورة الى الدول المتآمرة الحاقدة، وعملائها، وأخذوا منهم المال السياسي القذر، والدعم المسموم، وتخلوا عن التوكل على الله ونصرة دينه والمستضعفين من عباده، ليقبلوا أن يكونوا مطايا وأدوات لتنفيذ مخططاتها.

وقد نهانا الله عز وجل في كتابه عن هذا الركون، وبين أن عاقبته ونتيجته ستكون عذابا في الآخرة وفقدان نصره عز وجل في الدنيا، قال تعالى: (فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَن تَابَ مَعَكَ وَلَا تَطْغَوْا ۚإِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ * وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ).

 

أما الدواء والعلاج لما تعاني منه ثورتنا من تيه وتراجع فقد رسمه لنا رب العباد، وهو علاج مجرب ناجع، إنه ترك معصية الركون لتلك الدول الظالمة ونبذ الأموال المسمومة، والاعتصام بحبل الله، والتوكل عليه وحده، و نصرة المشروع السياسي الذين ينبثق من عقيدتنا، خلف قيادة سياسية واعية تحمله على بصيرة، من أجل إيجاد هذا المشروع مجسدا في واقع الحياة، وعندها نحافظ على الدماء والتضحيات التي بذلت، ونحفظها من الضياع، لأن جهودنا لن تهدر في معارك جانبية، بل ستوجه نحو إسقاط نظام السفاح في عقر داره، وإقامة نظام الإسلام مكانه. قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُم).

وقال تعالى: (إِن يَنصُرْكُمُ اللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ ۖ وَإِن يَخْذُلْكُمْ فَمَن ذَا الَّذِي يَنصُرُكُم مِّن بَعْدِهِ ۗ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ). والسير في هذا الحل هو واجبنا جميعاً فلنعمل ولنسع له قبل فوات الأوان وقبل غرق السفينة لأن السفينة إن غرقت فسنغرق جميعاً وإن نجت فسننجوا جميعاً، فواجبنا جميعا تصحيح المسار، والأخذ على يد المنحرفين والعابثين، فلم يعد للسكوت عن المنكر مكان، ويا ويل قوم يصمتون.

 

للمكتب الإعلامي لحزب التحرير – ولاية سوريا
أحمد القاصر أبو عبادة