press

wamadat200318

ومضات: المشروع الإسلامي سر حياتنا ومنقذ ثورتنا من ظلمات التيه

 

بدأت ثورة الشام وانطلقت عفوية من شدة الظلم والجور والفساد، ولما امتازت الرؤى لدى أهلها وأصبح لهم مطالب وتبلورت للثورة ثوابت كان من أبرزها إسقاط النظام بكافة رموزه وأركانه، وإقامة حكم الإسلام مكانه.

استنفر الغرب ومعه زبانيته من الدول العميلة له، وأرادوا منذ البداية قمع الثورة والقضاء عليها لكي تكون عبرة لغيرها من شعوب الدول المجاورة، ولكنها بفضل الله عز وجل، تحولت الى ثورة شعبية عارمة، وعجز الغرب الكافر بكل أدواته وعملائه عن إسقاطها رغم مرور سبع من السنوات العجاف على أهل الشام.

لقد توزعت الدول المتآمرة الأدوار وفق ما يريده السيد الأمريكي، وكان أخطر الأدوار تلك الدول التي مثلت على ثورة الشام دور الصديق الداعم، ولكن أثبتت الأيام أن دعم تلك الدول كان، كما حذرنا منه سابقا، حبالا كبلت إرادة قادة الفصائل، وسلبت قرارهم، وجعلتهم في خدمة مخططات أعداء الثورة.

فها هي الغوطة تباد بمن فيها في أفظع هجوم وحشي تحت سمع العالم وبصره واستغاثات حرائرنا ونداءات أهلنا هناك تصل أسماع قادة الفصائل،دون أن نجد من يحرك ساكنا أو يلبي نداء أو يفتح جبهة ليخفف عن إخوانه هناك.

بل تعامى قادة الفصائل عن كل الجرائم والمجازر ضد أهلنا في غوطة الشام والتي ترتكبها روسيا ونظام الإجرام، وسارعوا إلى الاقتتال فيما بينهم، وكلٌّ يدعي بغي الآخر، ويحرشهم على سفك الدم الحرام علماء السوء وأصحاب الفتاوى المعلبة الجاهزة حسب طلب قائد الفصيل أو الدول الداعمة.

أما القسم الآخر فقد كان تحذير أمريكا في نفوسهم، عندما حذرت فصائل الجنوب من نصرة إخوانهم في الغوطة أعظم من تحذير الله عز وجل لهم وأمر بنصرة إخوانهم وأهلهم.

واللافت أن ذلك يحصل ونظام السفاح يعيث فسادا وتدميرا في غوطتنا،بمباركة من جميع الدول، و في مخطط مشبوه لأشغال المقاتلين عن نصرة إخوانهم أو التفكير بالقيام بأي عمل ضد نظام الإجرام. وهذا الأمر يتكرر كلما وجدت حالة مماثلة تستدعي صرف بندقية المجاهدين عن وجهتها الصحيحة.

إن مشكلة الثورة الجوهرية ليست في امتلاك السلاح، فقد امتلكت فصائل الشام الكثير منه، ما يمكنها لو استخدمته مخلصة لإسقاط نظام طاغية الشام، ولو اتخذت قرارها بذلك لأسقطته بإذن الله.

ولكنها رغم امتلاكها الإمكانات العسكرية الكبيرة والعناصر المضحية، افتقدت سر حياة الثورة وسر قوتها، الذي يجعلها تمتلك قرارها، ويجعلها تستمر على بصيرة. وتضمن السير على هدى وفق الثوابت التي حددتها لنفسها والتي ترضي ربها.

إن سر حياة الثورة وسر قوتها الذي يضمن استمرارها وسيرها على هدى وبصيرة، هو المشروع الذي ينبثق من عقيدتها "مشروع الخلافة على منهاج النبوة"، به ترضى ربها وتجمع صفوفها، وتعرف دربها، فتسير عليه خلف قيادة سياسية واعية، متوكلة على الله وحده نحو النصر والتمكين.

وما لم نتبن ذلك المشروع ونسير خلف القيادة الواعية متمسكين بثوبتنا فسنبقى ندور في التيه الذي نحن فيه، لا نهتدي طريق خلاصنا كمن يمشي مكبا على وجهه.

قال تعالى: (أفَمَن يَمْشِي مُكِبًّا عَلَىٰ وَجْهِهِ أَهْدَىٰ أَمَّن يَمْشِي سَوِيًّا عَلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ).

 

للمكتب الإعلامي لحزب التحرير - ولاية سوريا
علي ابو عبيدة