publications-cental-media-office

hizb260218

في 22 شباط/فبراير ذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان في بريطانيا بأن أكثر من 400 شخص قد قتلوا في الغوطة وكان من بينهم 150 طفلا في الأيام الخمسة الماضية، لقد تم قصف الغوطة الشرقية بوحشية على يد القوات السورية والروسية المتوحشة التي استهدفت المدنيين والمنازل والمحلات التجارية والمدارس والمستشفيات والأسواق بشكل عشوائي تاركة الأطفال مدفونين تحت أنقاض المباني. وقد أجبر الأطفال إلى اللجوء للكهوف والملاجئ أو أقبية منازلهم منتظرين دورهم في الموت. وقد لجأ الأطباء إلى رعاية الأطفال الخدج والأطفال حديثي الولادة في الحاضنات في الأقبية حيث يواجهون الموت بسبب البرد القارس. ووصف الأمين العام للأمم المتحدة الوضع بـ"الجحيم على الأرض". وبالإضافة إلى ذلك، تعاني المواد الغذائية والوقود والأدوية من نقص شديد بسبب ما يقرب من 5 سنوات من الحصار الوحشي من قبل النظام السوري، الأمر الذي أدى إلى المجاعة الجماعية التي أثرت على الأطفال أكثر من غيرهم. ووفقا للأمم المتحدة فإن حوالي 12٪ من الأطفال دون سن الخامسة يعانون من سوء التغذية الحاد. والحالة مأساوية لدرجة أن الأمهات المعرضات للموت يتمنين أن يأخذ الله أرواح أطفالهن لإنهاء معاناتهم، أو أن يشعر أطفالهن بالراحة بملء معدهم قبل أن يصيبهم الموت، ويرين أنه لا مفر من الموت بسبب القصف.

ونحن نرى القنابل التي تمطر على رؤوس الأطفال الجوعى في الغوطة الشرقية وهم يواجهون الإبادة، ونرى الصف بعد الصف من الأطفال القتلى ملفوفين في أكفانهم المضرجة بالدماء، ونرى دموع الأمهات في الغوطة وهن يبكين من أجل غذاء ومن أجل إطعام صغارهن الذين يموتون من الجوع، ونرى الانهيار التام لهذه الأرض المباركة والذبح لإخواننا وأخواتنا بإذلال، والاستعداد للهجوم البري من قبل الجزار بشار والقيام بالمذابح، وربما أسوأ من تلك التي حدثت في حلب. وعلى الرغم من كل هذه الفظائع فإن المجتمع الدولي والأمم المتحدة وأنظمة العالم الإسلامي يشاهدون ويتجاهلون حمام الدم ويعطون بشار وحلفاءه المجرمين - قتلة الأطفال - الموافقة لمواصلة الذبح دون عقاب. لقد طبقوا جميع اتفاقياتهم بشأن حماية حياة الإنسان و حقوق الإنسان وحقوق الطفل! من الواضح، أن هذا "الجحيم المستعر" ليس كافيا لصحوة (إنسانيتهم)! بالنسبة لهم، أنهار الدم، التي تشكلت من أبناء الغوطة هو ثمن يستحق الدفع لتحقيق مصالحهم السياسية الملطخة بالدماء في هذه المنطقة! في الواقع يبدو أنه لا يوجد حد للوحشية التي هم على استعداد ليكونوا عليها لضمان أهدافهم ومطامعهم.

من المؤكد أنه ليس هناك حاجة إلى مزيد من الإثبات لإظهار أننا لا يمكن أن يكون لنا القليل من الأمل في الحكومات الغربية التي لا تخدم إلا مصالحها، وكذلك الأمم المتحدة وأنظمة العالم الإسلامي؛ لا يمكن أن يكون هناك أمل أن يقوم هؤلاء بحماية المسلمين في سوريا عندما تخلوا عن أطفال الغوطة وتركوهم ليلقوا حتفهم، وعندما قاموا بما يسمى بمبادرات السلام، فإن التدخلات والحلول المقترحة لم تشتر سوى الوقت لبشار الجزار لتشويه واغتصاب وقتل المسلمين. ما نشاهده على شاشاتنا من أهوال الغوطة الشرقية، المصنفة على أنها "منطقة تهدئة" في عملية أستانة للسلام في العام الماضي، هو الوجه الحقيقي لما يسمى بـ"مبادرة السلام" في أعين روسيا و تركيا و إيران والمجتمع الدولي!

وفي ضوء الفظائع التي ارتكبت في قلب الغوطة، أطلق القسم النسائي في المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير حملة عبر الإنترنت بعنوان "من يذود عن أطفال الغوطة؟"، وسوف يستنهض من خلالها الأمة الإسلامية بوجه عام وأهل القوة في جيوش المسلمين بوجه خاص أن يُقيموا على وجه السرعة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، لأنها هي وحدها التي تهتم حقا بحياة البشرية والتي ستكون درع المؤمنين، وستضع حدا لهذا الجحيم المستعر في الشام وذبح وقمع المسلمين في أنحاء العالم.

 

﴿وَمَا لَكُمْ لاَ تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاء وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَـذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ نَصِيرًا﴾

 

د. نسرين نواز
مديرة القسم النسائي في المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

التاريخ الهجري 10 من جمادى الثانية 1439هـ
التاريخ الميلادي الإثنين, 26 شباط/فبراير 2018 م
رقم الإصدار: 1439هـ / 013

المصدر: http://www.hizb-ut-tahrir.info/ar/index.php/pressreleases/markazy/cmo_women/49999.html