publications-hizb-ut-tahrir-syria

حملة لا لجريمة الحل السياسي نعم لإسقاط النظام وإقامة الخلافة

banner

uno3

pdf

نشر فريق المحققين المستقلين في مجال حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة -الذي يقوده البرازيلي باولو بينيرو- تقريره في 20/12/2012م، ذاكراً فيه أن «الصراع السوري، وبعد عامين، أصبح صراعاً طائفياً بامتياز»، وذكر أن «الصراع في سوريا تحوَّل إلى درجة ترغم مجتمعات بأكملها للخروج من البلد أو التعرض للقتل داخل البلاد بما يعني أنها تواجه تهديداً وجودياً»، وقال إن طبيعة الأعمال القتالية بين الجانبين تمثل "انتهاكاً متزايداً للقانون الدولي"، وشدَّد على ضرورة «اللجوء إلى التفاوض والتوصل إلى تسوية سياسية، الأمر الأكثر إلحاحاً من أي وقت مضى».

إن الغرب الرأسمالي الكافر المستعمر، وعلى رأسه أمريكا، ما فتئ يكيد لثورة الشام المـُظفَّرة للإمساك بزمامها وتسييرها بحسب وجهته، وهو يحضِّر نفسه للتدخل في سوريا ما بعد الأسد، وقد هالته إسلامية الثورة وتوجُّهها إلى ربها، وحتى لا تفلت سوريا ما بعد الأسد من يديه أخذ يهيِّئ كل مستلزمات التدخل معتمداً على القانون الدولي وعلى منظمة الأمم المتحدة وما تفرَّع عنها من منظمات يدَّعي أنها إنسانية مستقلة، كمنظمة حقوق الإنسان هذه... فهو صنع "الائتلاف الوطني" في الخارج وأمَّن له أغلبية دولية خارجية تعترف به ليعطيه شرعية دولية لا يحظى بها في الداخل؛ وذلك من أجل أن يهيئ لمرحلة ما بعد الأسد لمصلحة أسياده الأمريكيين... وهو عيَّن الإبراهيمي كمبعوث أممي عربي ليشرف على المرحلة الانتقالية وما تتطلبه الخطة الأمريكية من إرسال قوات حفظ سلام لتكون إلى جانب المجلس العسكري الأعلى للقضاء على الحالة الإسلامية التي تعم الثورة والناس في الداخل ومنع الإسلام من الوصول إلى الحكم وتثبيت الحاكم العميل الجديد... وهو الآن يريد، تحت ذريعة حماية الأقليات، أن يتدخل ليفرض تسويته السياسية، ويريد من هذه الأقليات أن تكون تحت وصايته وتأخذ حقوقها من خلاله، ومعلوم ما في دعوى حماية الأقليات هذه من مبرر للتدخل في صياغة الدستور الجديد لسوريا ما بعد الأسد، ومطلب التعددية والمواطنة الكاملة لكل المواطنين، وإبعاد الشريعة عن الحكم... إنه الغرب الرجيم، عدوُّ الإسلام والمسلمين المبين.

وإننا في حزب التحرير نتوجَّه ابتداء إلى غير المسلمين الذين يعيشون في بلاد المسلمين لنقول لهم إن لعب الغرب بورقة الأقليات وتخويفكم من إسلام الحكم هو ظلم وتجنٍّ على الإسلام، وسياسة استعمارية مرسومة يريد بها أن تكونوا جسراً يعبر من خلالكم للتدخل في قضايا المسلمين، فلا تقبلوا منه ذلك. فإسلام الحكم يحميكم ويؤمن حقوقكم ويترككم وما تعتقدون وما تعبدون، ويبقي أمور الزواج والطلاق والمطعومات والملبوسات، ضمن النظام العام، بحسب أديانكم، ولو أن الإسلام كان على غير ذلك لما بقيتم على أديانكم التي أنتم عليها الآن؛ فلا تستمعوا لأراجيف الغرب، فإنه بدعواه هذه لا يريد مصلحتكم، بل يريد مصلحته على حساب مصلحتكم، وارجعوا إلى تاريخ عيشكم مع المسلمين لتروا كيف أن أجدادكم وقفوا مع المسلمين في حربهم ضد حكامهم الذين كانوا على نفس دينهم ... أما المسلمون من أعراق وشعوب مختلفة، فهؤلاء ليسوا بأقليات بل هم من المسلمين، ولا يجيز الإسلام النظر إليهم نظرة دونية، ولا يجوز لهؤلاء أن ينفصلوا عن الأمة أدنى انفصال، ناهيكم عن التآمر ضدها.
أما ما يجري في سوريا، فالمسألة لا تتعلق لا من قريب ولا بعيد بما يسميه الغرب بـ"الأقليات"، بل تتعلق بالحكم بما أنزل الله، وتتعلق بوجود حاكم مفسد جبَّار في الأرض أهلك الحرث والنسل وبوجوب التخلص منه، وتتعلق بمحاسبة كل من يعين هذا الحاكم المجرم بقتل الناس، لأي دين أو طائفة انتمى، حتى ولو كان مسلماً، على أن لا يباشر المحاسبة الناس بأيديهم، وعلى أن تكون بحكم محكمة. هذا ولا يجوز أن تؤخذ طائفة بأسرها بجريرة أفراد مجرمين مهما كثروا، حتى ولا بجريرة حاكم مهما ظلم. إلا أن تقف الطائفة كلها مع هذا الحاكم.

أيها المسلمون في شام الغضب لله ولرسوله:

إن الغرب هو عدو الإسلام المبين فاحذروه، ولا يأتي منه إلا الشر لنا فأوصدوا الأبواب في وجهه ولا تدعوه يمكر بكم،وها أنتم رأيتم بأم أعينكم كيف أنه خذَّل عن السفاح بشار وغطَّى كل جرائمه بحقكم، وجعل من مجلس الأمن أداة ظلم لكم، وهو الآن يريد أن يؤمن موطئ قدم في بلاد المسلمين بذريعة حماية حقوق الأقليات قبل أن تقطعها ثورة الشام المباركة فلا تمكِّنوه من ذلك. واعلموا أنكم إن مكَّنتم أمريكا وعملاءها في الائتلاف الوطني ومجالسه العسكرية، فستكونون منكوبين كأهلنا في العراق وفلسطين، بل أشد، واعلموا أنكم إن صمدتم وصبرتم ورفضتم أي يد تمتد إليكم غير يد خليفة المسلمين لتعقدوا الصفقة معه وتبايعوه على الحكم بما أنزل فوراً ودون إبطاء، فعندها وعندها فقط ستكونون بإذن الله الفائزين، قال تعالى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ}

7 صفر الخير 1434هـ 
21/12/2012م

حزب التحرير
ولاية سوريا