publications-hizb-ut-tahrir-syria

02102018tabanee

 

pdf

 

إن معادلة تحقيق النصر ترتكز على أسس حدّدها الشرع الحنيف وبيّن خطواتها، وعلى الساعين في طريق عزّ الأمّة والمبتغين مجدها، والراغبين بتحقيق نصر الله أن يتبعوا هذه الخطوات دون الحيد عنها قيد أنملة، وإنا لنحسب أنَّ المسلمين جميعاً يتوقون كي يشهدوا ذلك اليوم العظيم، يوم يفرح المؤمنون بنصر الله.

ولكنَّ غالبيتهم لم يتخذوا العمل لإقامة الخلافة وفق الطريقة الشرعية التي حددها الإسلام قضيتهم المصيرية، وذلك أنه بسقوط الخلافة سقط الدرع الحامي لنا، فانتهكت أعراضنا وسفكت دماؤنا، ونهبت ثرواتنا، وشُردنا في أصقاع الأرض، وبسقوط الخلافة ضاع الإسلام عمليا، فعطلت أحكامه، واستهدفت أفكاره، حتى بات محصورًا في المساجد والزوايا وبعضًا من الأحوال الشخصية، لذلك كان العمل لإقامة الخلافة وفق الطريقة الشرعية التي حددها ربنا، وسار عليها رسولنا r من أوجب الواجبات.

 وكان لزاما على المسلمين جميعًا أن يجعلوا من إقامة الخلافة قضيتهم المصيرية، ويتخذوا حيالها إجراء الحياة أو الموت. حتى يعود الدين إلى التطبيق العملي في معترك الحياة، وتعود للأمة الإسلامية عزتُها ومكانتها التي ارتضاها الله لها خير أمة أخرجت للناس.

 وليس هذا فحسب بل عليهم أن يلتزموا وهم يعملون لإقامة الدولة الإسلامية الثانية، الطريقةَ التي أقام فيها رسول الله r الدولةَ الإسلامية الأولى في المدينة المنورة.

قال تعالى: ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾،

فهذا خطاب من الله الواحد الأحد لنبيه المصطفى ولمن يسير على خطاه، يُوجب فيه أن يسير في سبيل محددة، ووفق طريقة بينة مستقيمة، وأن تكون دعوته إلى الله على بصيرة، أي دعوة بينة واضحة كالشمس في رابعة النهار، لا مواربة فيها ولا غموض.

إن الصراع بين الحق والباطل، وبين الكفر ومعسكره والإيمان ومعسكره صراع أزلي، وما يحصل للمسلمين، وخاصة على أرض الشام خير دليل على ذلك، فقد جمعت دول الكفر والدول المتآمرة جموعها، واستنفرت كل أدواتها، للقضاء على الثائرين الذين رفعوا الإسلام شعارًا؛ وقدموا في سبيل الله التضحيات الجسام وهم يعملون لاقتلاع نظام الإجرام والعمالة للغرب الكافر.

ولا يكفي في هذا الصراع أن يكون حبُّ الخلافة في القلوب فحسب، ونصرةُ دين الله شعاراً فقط، بل لا بدَّ أن نسير في ذلك كما حدَّد لنا ربنا جلَّ وعلا، ولا بدَّ من الصدع والجهر قولاً وعملا، وذلك تأسِّيا برسولنا الكريم r، الذي استجاب لأمر ربنا عندما خاطبه بقوله:

(فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ).

فكان عليه السلام سافراً متحدياً في دعوته، صادعاً بالحق هو ومن آمن معه، رغم جبروت قريش وبطشها.

وهذا رد صارخ على من يريد إخفاء المشروع بحجة إرضاء الغرب الكافر أو عدم استثارته، وهو يعلم يقينا أنَّهم لن يرضوا عنه حتى يتَّبعَ ملَّتَهم،

قال تعالى: ﴿وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ.

 فتبنِّي المشروع شرطٌ من شروط النصر، والصدعُ به جزءٌ من طريقته، ولازمٌ من لوازمه، وهو السبيلُ الوحيدةُ لنيل شرف النصر والتمكين، وهو الذي يُجلِّي هذا المشروع لأبناء أمتنا، فيجعلهم يسعون له على بصيرة، ويتخذون العمل له قضيتهم المصيرية، ويلجؤون إلى ركن عظيم، وعندها يندحرُ مشروعُ الغرب الكافر، وتسقط أدواتُه القذرة، وأنظمتُه العفنة، وهذا ما يخشاه أعداؤنا.

ولكي نقطع الطريقَ على المتردِّدين والمُثبِّطين والمُخذِّلين، الذين يُحاولون أن يُبرّروا الإحجام عن ذلك بالخوف من طغاة الأرض، واتقاء نقمتهم وفسادهم، فإن رسول الله r  قد حسم هذا الأمر فقال عليه الصلاة والسلام فيما رواه أحمد

«لا يَمْنَعَنَّ أَحَدَكُمْ رَهْبَةُ النَّاسِ أَنْ يَقُولَ بِحَقٍّ إِذَا رَآهُ، أَوْ يُذَكِّرَ بِعَظِيمٍ، فَإِنَّهُ لا يُقَرِّبُ مِنْ أَجَلٍ، وَلا يُبَاعِدُ مِنْ رِزْقٍ أَنْ يَقُولَ بِحَقٍّ أَوْ يُذَكِّرَ بِعَظِيمٍ».

 

أيها المسلمون الصابرون على أرض الشام:

لقد طال الكرب واشتدت المحنة وعظُم الثمن، وقد عاينتم تكالب الأعداء، وخذلان من يزعمون أنهم أصدقاء، وليس لنا من ناصر إلا الله جل في علاه، وقد وعد عباده المؤمنين الذين ينصرونه حق نصره، ويعتصمون بحبله، ويسيرون على هدي نبيهم، وصحبه الكرام، بالنصر والتمكين.

فهلمَّ أيها الصابرون الصادقون إلى ميثاق فيما بيننا، وفيما بيننا وبين ربنا، أن ننصر الله حق نصره، وأن نصدع بديننا، ونجهر بمشروعنا، "مشروع الخلافة الثانية على منهاج النبوة" لا نخشى في الله لومة لائم، ولنضعْ أيدينا بأيدي العاملين الصادقين، الذين نذروا أنفسهم لإقامتها، كي نحقق فوز الدنيا والآخرة، فلا نرى إلا شرعَ الله مطبقاً، وإلا رايةَ رسوله خفاقة، ففي ذلك عزنا وخلاصنا وشفاء قلوبنا، وما هذا ضربٌ من الخيال ولا وهم دجّال، بل هو بشرى الصادق المصدوق، ووعدُ العزيز الحكيم، قال تعالى:

﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ﴾.

 

 

الجمعة 18/محرم/1440هـ 

الموافق 28/أيلول/2018م

حزب التحرير 

ولاية سوريا