publications-hizb-ut-tahrir-syria

حملة لا لجريمة الحل السياسي نعم لإسقاط النظام وإقامة الخلافة

banner

ht wysyria020214

pdf

انتهت أمس في 31/1/2013م أولى جولات مؤتمر جنيف2 الخاص بسوريا والتي استمرت أسبوعاً على أن تعقد الجولة المقبلة من المحادثات «مبدئياً» في 10/2، واعتبر الإبراهيمي أن هذه الجولة تشكل «بداية متواضعة جداً... لكن يمكن أن نبني عليها» في اتجاه إيجاد حل للأزمة السورية المستمرة منذ نحو ثلاث سنوات. وأضاف: «الهوة بين الطرفين لا تزال كبيرة... لكنني لاحظت أن هناك أرضية صغيرة مشتركة لعلها أكثر مما يدركه الطرفان» تقوم على عشر نقاط أبرزها: «أن الطرفين يعرفان أن عليهما إقامة هيئة حكم انتقالي بصلاحيات تنفيذية». بالإضافة إلى «الحوار الوطني وإعادة النظر في الدستور والانتخابات». و«رفض العنف والتطرف والإرهاب». والذي قال عنه إن كلاً من الطرفين يعلن بعباراته أنه يرفضه. أما وفد المعارضة فقد رأى عضوها الناطق باسمها لؤي صافي أن «التقدم الوحيد الذي حصل هو إلزام النظام بالتفاوض ضمن إطار جنيف». متهماً النظام أنه «لا يريد حلاً سياسياً، ولا يريد التقدم نقطة واحدة على طريق إنهاء الأزمة». بينما وصف المعلم المعارضة بـ«عدم النضج» و«التعنت على موضوع واحد كما لو أننا قادمون لساعة واحدة نسلمهم فيها كل شيء ونذهب».


وأما ما ذكر في وسائل الإعلام عن فشل المؤتمر وأن المواقف كانت جامدة ومتباعدة... فالوقت مبكر جداً للحكم على ذلك، وإن هو إلا دور تؤديه وسائل الإعلام المشبوهة والمأجورة لتجعل الناس تغوص في التفاصيل وتغيب عنها حقيقة المؤامرة.


إن الناظر في أهداف المؤتمر يرى أنها كلها أهداف أمريكية؛ لذلك كان مجرد القبول بعقد المؤتمر يعني وضع الحل على السكة الأمريكية، وأن مجرد عقده يعني أن قطار الحل الأمريكي قد انطلق، وأن رحلته ستطول حتى تنتهي أمريكا من تركيب كامل حلها على الأرض، وستطول معه فواجعه ومآسيه بحسب ما ستمارسه على المعارضة من ضغوط لفرض حلها عن طريق عميلها بشار باستعماله القصف والحصار والتجويع وارتكاب المجازر المروعة واستغلال الحالات الإنسانية... حتى لا تجد المعارضة أمامها إلا القبول ببعض التفاصيل الأساسية لهذا الحل. وفي هذا الصدد يذكر أنه في أسبوع المفاوضات الأول هذا فقط سقط حوالي 1900 قتيل. وإن ما ظهر من خلاف بين النظام والمعارضة لم يكن على الأهداف وإنما على أيها الذي يسبق. وبين الشد والجذب أيهما يسبق "محاربة الإرهاب" كما يطالب النظام، أو "إقامة هيئة الحكم الانتقالي" كما تطالب المعارضة، وكلاهما مطلب أمريكي، ستعمل أمريكا على تهيئة الأرض تنفيذاً لأجندتها للحل بشكل كامل، وذلك بإقامة هيئة الحكم الانتقالي (على غرار هيئة الحكم الانتقالي الطوائفي السابق في العراق)، ومن ثم إنشاء قوة دولية "فاعلة" على الأرض (على غرار قوات "إيساف" الدولية في أفغانستان) تكون سنداً للجيش الوطني الذي سترعى أمريكا إعادة تشكيله وتسليمه إلى الأكثر ولاء لها التي ستراعي فيه كذلك الناحية الطوائفية. وبإيجاد هيئة الحكم السياسية والجيش الوطني والقوات الدولية تكون أمريكا قد أمسكت بزمام المؤتمر ووجهته للوصول به إلى تنفيذ أجندتها بضرب أصحاب المشروع الإسلامي الذين يدعون ويعملون لإقامة الخلافة الراشدة التي أمر بها الله عز وجل، وضرب هذا المشروع هو ما يوافق عليه كل من النظام والمعارضة اللذين يعتبران أنهما وجهان لعمالة أمريكية واحدة.


وإنه لمن المعلوم جداً أن أمريكا كانت هي الحاضر الأقوى في هذا المؤتمر، فقد كانت ممثلة بحضور وزير خارجيتها كيري مع وفد على رأسه السفير فورد الذي يعتبر وراء الإعداد لهذا المؤتمر والعمل على تهيئة الظروف لإنجاحه. ومتمثلة بالمساعد السياسي للأمين العام للأمم المتحدة الأمريكي جيفري فيلتمان الذي يعد من أعمدة السياسة الخارجية الأمريكية والذي كان مساعداً لوزيرة خارجية أمريكا السابقة كلينتون. ومستخدمة الأمانة العامة للأمم المتحدة كإحدى أدواتها في تحقيق مصالحها. والموقف الروسي الذي يصبُّ في مصلحتها، والنظام السوري الذي يعتبر صنيعتها، والمعارضة السورية التي تتهالك لإرضائها. لذلك كان وراء هذا المؤتمر مؤامرة كبيرة على المسلمين وخيانة لله ولدينه؛ خاصة وأن من أهداف هذا المؤتمر المعلنة التي توافق عليها المعارضة وتتبجح بها هو ضرب الإسلام السياسي لمصلحة إقامة دولة مدنية علمانية كافرة فضلاً عن أنها ستكون عميلة لأمريكا، تماماً كما هي دولة السفاح بشار ومن قبله أبوه الهالك.


أيها المسلمون الصادقون الصابرون المصابرون في سوريا الشام عقر دار الإسلام: إن مؤتمر جنيف هذا بقيت أمريكا تعد له ثلاث سنوات ماطلت فيها بالحلول وأمرت خلالها عميلها بشار بارتكاب أبشع الجرائم اللاإنسانية بحقكم بسبب ما أعلنتم عن أنكم تتبنون المشروع الإسلامي. وها هي اليوم، وبعد أن أعدت مؤامرتها ضدكم، تحرك المسرح الدولي لتمريرها عبر مؤتمر جنيف. وستأمر عميلها وعدوكم بشار بزيادة إجرامه عليكم حتى تركعكم، فتقبلوا مشروعها للحل وهو إقامة حكم مدني علماني كافر عميل لها، وتسخر معارضة الائتلاف العلمانية المفروضة عليكم، والتي لا تمثلكم بحال من الأحوال، لتسير معها في ضرب المشروع الإسلامي. فهل تقبلون ذلك؟! فإذا كان عميلها السفاح بشار قد أمرته أمريكا بضربكم، فإنها ستأمر عميلها الجديد أحمد كيلو الجربا بضرب مشروعكم الإسلامي. إن هذا الواقع يذكرنا بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي يصفه وكأنه يعيش بيننا حيث يقول: «حتى يصير الناس إلى فسطاطين: فسطاط إيمان لا نفاق فيه، وفسطاط نفاق لا إيمان فيه» وإن الشرع يفرض علينا أن نكون ضد المشروع الأمريكي الكافر بإسقاط مؤتمر جنيف كلياً. وأن نكون مع المشروع الإسلامي فقط. وإن حزب التحرير، وهو رائد في الدعوة لإقامة الخلافة الراشدة، والرائد لا يكذب أهله، يدعو، اقتداء برسول الله في الدعوة لإقامة شرع الله، أهلَ القوة المخلصين من المؤمنين، أينما وجدوا، أن يعلنوا بكل قوة وصراحة وقوفهم ضد جنيف ومخرجاته وأن يوحدوا عملهم على هدف واحد هو نصرة دينهم لإقامة دولة الخلافة الراشدة. هذا هو الرد الصحيح الوحيد الذي يرضي الله سبحانه، ويغير أحوال المسلمين تغييراً جذرياً لا يبقي للكفر في بلاد المسلمين أي أثر. قال تعالى شاملاً أهل الحكم المهاجرين من أهل مكة وأهل القوة والنصرة من أهل المدينة: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ * يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَرِضْوَانٍ وَجَنَّاتٍ لَهُمْ فِيهَا نَعِيمٌ مُقِيمٌ * خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ﴾. وقال تعالى: ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾.

01 من ربيع الثاني 1435
الموافق 2014/02/01م

حزب التحرير
ولاية سوريا