11



الحدث:
بتاريخ ٢٠٢٦/٢/١١م، كان هناك اجتماع عقدته وزارة المالية السورية وحاكم مصرف سوريا المركزي مع وفد البنك الدولي في العاصمة دمشق خصص لبحث آليات دعم الاقتصاد ومشاريع الإنعاش المرتقبة.
وكشف حاكم مصرف سوريا المركزي - عبد القادر حصرية - عن العمل على ثلاثة مشاريع رئيسة بالتعاون مع البنك الدولي، مشيراً إلى أن هذه المشاريع تمثل ركيزة أساسية في مسار تعافي الإقتصاد السوري وتعزير الإستقرار المالي في البلاد .
وقال حصرية - أن المشروع الأول يتمثل في إعادة هيكلة القطاع المصرفي وتعزيز قدرته على الإقراض وزيادة السيولة وضمان الإستقرار المالي،
والمشروع الثاني يركز على تحديث أنظمة الدفع، والمشروع الثالث يهدف إلى تعزيز قدرات التدقيق وتطوير أنظمة متقدمة لمكافحة غسل الأموال وتمويل "الإرهاب" بما يعزز الامتثال للمعايير الدولية،
وقال وزير المالية - يسر برنية - أن التعافي الاقتصادي يجذب الإستثمار.

الميزان:
اللجوء إلى مؤسسات رأسمالية ربوية من صنيعة الغرب الكافر وأدوات للدول الرأسمالية للسيطرة على دول العالم ونهب خيراتها والسيطرة على القرار السياسي فيها والإنتقاص من سيادتها، هذا اللجوء لا يرضي الله ولا يرضي رسوله بعد أن منّ الله على أهل الشام بالتخلص من طاغية مجرم دمر البلاد وقتل وشرد العباد، وكأننا لا نملك مشروعا حضاريا كاملا شاملا لمناحي الحياة بكل أنظمتها وخاصة النظام الاقتصادي، فما بال الحكومة الانتقالية في دمشق ترتمي بأحضان تلك المؤسسات المجرمة الربوية الحاقدة على الإسلام والمسلمين والتي تدار من قبل الدول الرأسمالية المحاربة، وعلى رأسها أمريكا وبريطانيا وفرنسا، نبتغي عندها التعافي الاقتصادي معرضين عن طاعة الله وشرعه!
فهل تظن حكومة دمشق أنها في منأى من غضب الله عندما تتهاون فيما أمر الله به تاركةً النظام الذي شرّعه الخالق المدبر؟!
فهل هذا من شكر الله لما منّ به علينا .
قال تعالى:(وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُّطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِّن كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ).
وهل تقدّر حكومة دمشق الانتقالية الخطر القادم من التعامل مع المؤسسات الربوية التي تبتغي السلب والنهب وتخريب الاقتصاد في بلاد المسلمين؟!
وهل قرأت تاريخ هذه المؤسسات وما فعلته في بلدان العالم؟!
وهل تعي أن التعامل بالربا هو مما يغضب الله بل هو إعلان حرب منه؟!
قال تعالى: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ * فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ).

كما يترتب على التعاون مع البنك الدولي تحقيق إصلاحات سياسية واقتصادية ترضي المجتمع الدولي مغايرة لمنهج المسلمين.
إن تاريخ البنك الدولي مليء بالتدخل في سياسات الدول المقترضة وشروطه القاسية التي تضر بالاقتصاد.
والبنك الدولي مشهور بالتحيز لصالح الدول الغنية التي تسيطر على معظم الأسهم فيه وأن قراراته تعكس مصالحها. كما أن البنك الدولي يتجاهل تمويل المشاريع المنتجة لصالح البلاد المقترضة.
وسوء الإدارة المقصودة من البنك الدولي تذهب القروض إلى جيوب المسؤولين، والشروط التي يضعها البنك الدولي للإصلاح الاقتصادي مثل الخصخصة وتقليل الإنفاق الحكومي تؤدي إلى الفقر. ومن الأمثلة على مصائب البنك الدولي ما حدث لمشاريعه الفاشلة في بلاد العالم. ففي الهند موّل مشروع سد (مانا)، فلا فوائد تحققت إلا تهجير السكان، ومشروع استثمار الغابات في أندونيسيا الذي دمر البيئة، ومشروع الطاقة في باكستان ومشروع الطرق في فيتنام ومشروع الزراعة في نيجيريا وقروض البنية التحتية في الأرجنتين ومشروع المياه في الموزنبيق، وغيرها من البلدان التي انكوت من نار البنك الدولي.

إن الحل الجذري الصحيح للاقتصاد في سوريا هو الحل الذي أمرنا الله به، وهو تطبيق شرعه بشكل كامل، ومنه النظام الاقتصادي الذي يرضي الله ويسعد العباد، في ظل دولة تحكّم شرع الله في كل نواحي الحياة، يكون نظام الحكم فها نظام الخلافة التي بشر بعودتها رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله: (ثم تكون خلافة على منهاج النبوة).

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية سوريا
مصطفى عتيق