20



إنّ الناظر في حديث الرسول عليه الصلاة والسلام الذي قال فيه: (تكون النبوة فيكم ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة فتكون ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون ملكًا عاضًا فيكون ما شاء الله أن يكون، ثم يرفعها إذا شاء الله أن يرفعها، ثم تكون ملكًا جبرية فتكون ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة، ثم سكت)، إن الناظر في هذا الحديث الشريف نظرة المحتاج الى التغيير سيرى بوضوح أن الانتقال من الحكم الجبري إلى الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة لن يكون انتقالا سلسلا متدرجا بسبب التناقض الشديد بين الفترتين، وكأنه انتقال من أقصى اليمين الى اقصى الشمال، وهذه وحدها كافية لدحض بدعة التدرج فضلا على دحضها بالأدلة الشرعية الواضحة وهذا لا يمنع أن الله عز وجل سيهيئ الظروف والأحداث لقيامها. فما عليك إلا أن تقرأ هذا الحديث قراءة المحتاج إلى تلك الخلافة العظيمة لتعلم عندها بأنّ هذا الانتقال يحوجك إلى أن تتكلف بتكاليف التغيير الحقيقي والتي تدحض شبهة التدرج وتنسف عقلية المتدرجين.

هذا الانكسار في الخط الحضاري للأمة الإسلامية هو دليل قاطع على وجود طريقة شرعية محكمة للتغيير نحو الخلافة الراشدة الثانية، فالأمر ليس اعتباطياً. وإن أي رأي يقول بالتدرج الهادئ غير المحفوف بالمخاطر نحو الخلافة الراشدة أو أي رأي يقول بأنَّ الخلافة الراشدة ستأتي كحقبة زمنية بدون عمل وبدون تفكر لهو دليل على افتقاد القائلين بذلك إلى ملكة الاجتهاد فضلا عن أن السياق الصريح للحديث هو أكبر دليل على بطلان كل طريقة لا تتسم بالأدلة الشرعية الواضحة، وذلك يؤكد على أن الطريقة الشرعية الوحيدة لإقامة الخلافة الراشدة الثانية هي الطريقة التي أُمِر بها الرسول عليه الصلاة والسلام وطبقها في مكة والتي أنتجت دولةً في المدينة المنورة.
إن دولة الخلافة التي سقطت على يد المجرم مصطفى كمال بالتعاون مع خونة العرب لن تعود إلا بالطريقة الشرعية التي أقيمت بها دولة الإسلام الأولى في المدينة المنورة وسنعيدها بإذن الله مع العاملين بحق لعودتها ومع أبناء الأمة الإسلامية التي لا يُعدم فيهم الخير.

الأحداث متسارعة والهدف عظيم والمقومات حاضرة، فمن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليعمل لعز الدنيا والآخرة وتحقيق بشرى رسول الله صلى الله عليه وسلم مع العاملين لإعادة صرح الإسلام العظيم الذي يعز به الإسلام وأهله ويذل به الشرك وأهله، ففي ذلك عزنا وفلاحنا في الدنيا والآخرة بإذن الله.

كتبه للمكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية سوريا
المهندس أسامة اليوسف