
لا شك أن المسلمين ذاقوا الويلات من النظام الإيراني في سوريا والعراق وأفغانستان، وذلك تحقيقاً لمصالحه وخدمة لأمريكا ومخططاتها في المنطقة. وعندما انتهى دوره وأدّاه على أتم وجه قررت أمريكا التخلص منه بضربات قاتلة استهدفت بها قادة النظام والحرس الثوري الإيراني.
نعم نفرح بهلاك الطغاة، فإنهم عقبات كانت تقف سداً منيعاً في وجه نهضة المسلمين، ولكن وحتى تكتمل الصورة لدينا فإنه واجب علينا البحث عن الأسباب التي دفعت أمريكا للقيام بهذه الخطوة وفي هذا الوقت بالتحديد، خصوصاً مع لمعان فكرة (الشرق الأوسط الجديد) و(الديانة الإبراهيمية)، مع ملاحظة أن أمريكا لم تعد تريد دولا تدور في فلكها إنما تابعة لها، إضافة لتثبيت سطوة وهيمنة يهود على المنطقة بعد انتهاء دور النظام الإيراني.
والمتابع للأمر يعلم أن أمريكا لم تعد تكتفي بغزو البلاد سياسياً وعسكرياً، بل غزوها فكرياً وعقدياً أصبح أمراً ملحاً بالنسبة لها، والمستهدف الرئيسي هم المسلمون، والغاية واحدة وهي أن ينسلخ المسلمون عن معتقداتهم وأن يغيروا صبغتهم وهويتهم الإسلامية وذلك بتطبيق ما يسمى (الاتفاقية الإبراهيمية) فيذوب الإسلام وتميع أفكاره ويُتهم حاملوه والداعون لتحكيم شريعته (بالإرهاب) أو (التطرف)!
وفي النهاية... بشارة ووعد من ربنا سيتحقق لا محالة، وذلك أن استخلاف المسلمين في الأرض شيء محتوم ولا جدال فيه وأصبح قاب قوسين أو أدنى، وإننا على دراية ويقين بأن ذلك سيتحقق.
يقول تعالى: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ [النور: 55].
فما بعد الحكم الجبري إلا خلافة راشدة ثانية على منهاج النبوة، وعد الله وبشرى رسوله صلى الله عليه وسلم.
كتبه للمكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية سوريا
رياض رزوق