12

 

 



يمارس هذه التجارة بعض من يسمون سماسرة الفتاوى الذين يتاجرون بالدين وهم الذين يطوّعون النصوص الشرعية ويلوون أعناقها لخدمة أجندات سياسية أو مصالح شخصية، فيستغلون العاطفة الدينية عند المسلمين لتمرير سياسات أو تبرير صراعات، ويكون الدين غطاء لهم أمام عناصرهم والحاضنة للوصول إلى السلطة والمال والظهور، ويكون حجم التضحيات التي قدمتها الأمة عندهم عبارة عن أرقام لا قيمة لها وهي مجرد سُلم للوصول لأهدافهم، مع العلم أنه غالباً ما يبدأ هؤلاء المتلونون بالدفاع عن الأمة وقضاياها وحقوقها وكرامتها وسرعان ما ينتهي بهم المطاف إلى مبتغاهم الحقيقي لإرضاء أسيادهم بالتخلي عن الشعارات و الأهداف التي أعلنوها والقضية التي كانوا يزعمون حملها في البداية، والأنكى من هذا يأتون بمصطلحات لتبرير تنازلهم بأن ما يقومون به من تلون وتحول من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار هو سياسة فيه مصلحة للأمة، فعدو الأمس يصبح عندهم حليفا ويمدحونه لجلب منفعة برأيهم.
وهؤلاء، رغم أن معظم أبناء الأمة قد أصبح يدرك حقيقتهم، إلا أنهم يتركون أثرا كبيرا عند الأمة بشكل عام، وأخطر ما يتركونه هو اهتزاز ثقة الناس بالعاملين للتغيير، وهذا الأمر الخطير الذي يجب على الأمة أن تدركه بأن اليأس من هؤلاء وأسيادهم جيد بل هو واجب، ولكن مع عدم اليأس من نصر الله والتمكين للمخلصين العاملين الذين شاركوا الأمة في أفراحها وأتراحها وما برِحوا من نصحهم وتحذيرهم من الذين يقتاتون على دماء المسلمين باسم الدين.
فالواجب على شباب الأمة اليوم أن يحكّموا عقولهم لا مشاعرهم وعواطفهم، وأن يكون مقياسهم هو ما يرضي الله وما يغضبه وليس ما بين السيئ والأسوأ حتى لا تقع في منزلقات خطيرة تؤدي إلى طامات عظيمة بعد دفع فاتورة كبيرة من الدماء والأشلاء والأعراض.
إننا مسلمون، نطمح لدخول الجنة بكل أعمالنا وأقوالنا، فلا يجوز أن يغيب عنا أن تحكيم شرع الله هو الطريق لدخول الجنة وإنقاذ البشرية من أنظمة الظلم والجور.
فلنعمل لإرضاء الله ولو سخط علينا كلّ من في الأرض لأن الله معنا وهو ناصرنا وهو رازقنا وهو داعمنا وهو متكفلٌ بمن ينصر دينه ويناصره، فإما أن يكون لنا بصمة وسهم ونصيب من هذا النصر القادم لا محاله وإما أن تكون لا مكانة لنا في الدنيا عدا عن المصير في الآخرة.
{قَالَ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ}.

كتبه للمكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية سوريا
عبد الرزاق المصري