
إن مما لا شك فيه أن الإسلام أمرنا دائما باتباع الحق حيث كان ومخالفة الباطل حيث كان، فعندما ترى الحق وتوقن أنه الحق لابد لك كمسلم أن تتبعه رغم كل المآلات التي من الممكن أن تحدث من قتل وتشريد وعذاب، وإياك ثم إياك أن تكون كأمية بن أبي الصلت.
هذا الرجل دخل الإسلام قلبه وأيقن أن نبينا محمد صلى الله عليه وسلم هو رسول من عند الله وأن القرآن هو كلام الله، لكنه كان مترددا في اتباع النبي خوفا على مكانته وسيادته في قريش.
وعندما جاءت طبول الحرب تقرع لقتال النبي في بدر وقف أمية بن أبي الصلت على جبل بعيداً عن موقعة المعركة ينتظر من سيكون المنتصر فيها، فإذا كان النبي المنتصر فسوف يعلن إسلامه واتباعه للنبي، أما إذا انتصرت قريش بقي على شركه..
لكن سهام الموت لا تنتظر أحداً، نعم مات أمية بن أبي الصلت قبل أن يرى النبي صلى الله عليه وسلم منتصرا في أرض بدر، مات ولم يشهد الشهادتين رغم إيقانه بهما، مات ولم يبايع النبي رغم معرفته أنه نبي من عند الله، عرف الحق لكنه تردد في اتباعه فهلك فيمن هلك من قريش..
(ليحق الحق ويبطل الباطل ولو كره المجرمون).
لا تكن كأمية بن أبي الصلت، بل كن كسعد بن معاذ عندما رأى الحق أسلم وأعلن إسلامه رغم أنه كان سيد قومه لكنه لم يخشَ أن تفقد سيادته وأن يتركه قومه، بل أسلم ولم يبالِ بالعواقب التي قد تحدث.
لذلك كان من الأدعية المأثورة عن أبي بكر الصديق وعمر: اللهم أرني الحق حقاً وارزقني اتباعه وأرني الباطل باطلا وارزقني اجتنابه.
جعلنا الله وإياكم ممن يرون الحق فيتبعونه ويرون الباطل فيجتنبونه.
كتبه للمكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية سوريا
رامز أماني