4

 

 



إن ما قام به أطفالُ عابدين في درعا من قطعِ الطريق بالحجارة أمام عرباتِ كيانِ يهود، مؤشِّرٌ على حجمِ ثقةِ الأمةِ بنفسها، وجاهزيتِها للتضحية، وحافزٌ إضافيٌّ يرفعُ هِمَّةَ الأمة، ويُثبِتُ أنها قويةٌ بإيمانها، واثقة بوعدِ ربِّها، وأنَّ كلَّ مشاريعِ التنسيق والتطبيع مع الكيانِ الغاصب سقطت مع أولِ حجرٍ وضعه طفلٌ في الطريق، أو حمله في يدِه ووقف شامخًا متحدِّيًا، دون أن يُمارسَ ضبطَ النفس الذي مارستْه وتمارسُه الأنظمةُ في بلادِ المسلمين.
عند هذا الموقف تتهاوى الرُّتبُ العسكريةُ حياءً من تقاعسِها وتأخُّرِها؛ فقرارُ المواجهةِ مع الكيانِ الغاصبِ اليومَ هو قرارٌ يُميِّزُ اللهُ به بين مَن يقول: ﴿لَا طَاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ﴾، وبين مَن يقول: ﴿ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ﴾.
قرارٌ يظهرُ فيه زيفُ مَن تغنَّى بالجهاد، ومواجهةِ المحتل، وتحريرِ الأقصى، وتحكيمِ شرعِ الله، ثم عند أولِ اختبارٍ واستحقاقٍ تراه ينقلب على عقبيه، ﴿وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَىٰ عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا﴾.
قرارُ المواجهةِ ليس خيارًا، وإنما هو واقعٌ مفروض، وحقيقةٌ صارخة.
وإنَّ ما نراه من ارتداداتِ ما بعدَ التحريرِ لثورةِ الشامِ المباركة، لن يتوقَّفَ حتى يحطَّ رحالَه بإقامةِ شرعِ الله، ومواجهةِ اليهود، وتحريرِ مسرى رسولِ الله ﷺ، وتمكينِ الأمة، وإقامةِ الخلافةِ الراشدةِ الثانيةِ على منهاجِ النبوة.
قال تعالى: ﴿وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ﴾.

كتبه للمكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية سوريا
محمود البكري