
القَسَمُ (اليَمين) ليس مجرَّدَ ألفاظٍ تُقال، ولا كلماتٍ تُردَّد، بل هو عهدٌ عظيمٌ يُلزِم صاحبَه أمامَ الله تعالى بالوفاءِ بما أقسم عليه، ولذلك قال سبحانه: ﴿وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ﴾.
هذا إذا كان ما يُقسم عليه خيراً موافقاً لأمر الله كالقيام بواجب أو مندوب أو مباح، أو ترك حرام أو مكروه أو مباح. ولا يجوز للمسلم أن يُقسِم على أمرٍ يُخالِف كتابَ الله وسنَّةَ رسولِه ﷺ، لأنَّ الأصل أن تكون الطاعةُ لله وحده فيما يرضيه فقط، وإن فَعَلَ ذلك وجب عليه الحنث بيمينه؛ وقد قال النبي ﷺ: «لاَ نَذْرَ وَلاَ يَمِينَ فِيمَا لاَ يَمْلِكُ ابْنُ آدَمَ، وَلاَ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ»سنن أبي داوود.
لذلك، فإنَّ الذين يُريدون اليوم أداءَ القَسَم فيما يُسمَّى "مجلسَ الشعب"، ينبغي لهم أن يقرأوا نصَّ القَسَم قراءةً واعيةً، وأن يتدبَّروا ما يلتزمون به أمام الله تعالى، وألَّا يحملهم أمرٌ على الإقدام على ما لا يعرفون حقيقته. وخطورته.
فإذا تضمَّن القَسَمُ التزاماً بنظامٍ أو مبادئَ تُخالِف ما أنزل الله، فإنَّ الواجب على المسلم أن يقف عند حدود الشرع، لأنَّ الله سبحانه هو وحده صاحبُ الحقِّ في التشريع، قال تعالى: ﴿إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ﴾ وقال: ﴿أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ﴾. فالحاكميةُ والتشريعُ حقٌّ لله وحده، وليس لأحدٍ من البشر أن ينازعه فيه.
وقد أمرنا الله تعالى باتباع وحيه، والثبات على شرعه، وعدم مخالفته بعد ما بذلت الأمة من تضحياتٍ عظيمةٍ في سبيل الوصول الى اسقاط الطاغية ومجلسه ودستوره، وتطبيق شرع الله على أنقاضه، وقد حذَّر سبحانه من مخالفة أمر رسوله ﷺ فقال: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ).
وإن كانوا قد قطعوا على أنفسهم قبل الدخول عهوداً أو أَيمان فيها مخالفة لأمر الله فعليهم الرجوع عنها، فالرجوع إلى الحق فضيلة.
فعلى المسلم أن يزن كلَّ عهدٍ وقسمٍ بميزان الكتاب والسنَّة، وأن يعلم أنَّه مسؤولٌ أمام الله عمَّا التزم به، وأنَّ أعظمَ العهود هو الوفاءُ بدين الله، والتمسُّكُ بشرعه، وعدمُ تقديم أيِّ التزامٍ يخالف أمرَ الله ورسوله ﷺ.
كتبه للمكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية سوريا
محمود البكري
لجنة الاتصالات المركزية لحزب التحرير في ولاية سوريا