
إن المراقب للوضع الاقتصادي في سوريا بعد الإطاحة بالنظام البائد، يرى الأمور تراوح مكانها، وهي قريبة من الجمود الاقتصادي.
فحتى الآن معظم المشاريع المطروحة ليس لها علاقة في بناء اقتصاد جدي يؤمّن حاجات الناس، فكل ما هو مطروح يكاد يكون استثماراً في المجال العقاري الذي يستفيد منه الأثرياء، أو السياحي الذي يزيد في الانحراف الاجتماعي والأخلاقي ويساهم في نشر الرذيلة مالم يكن هذا الاستثمار منضبطاً بأحكام الشريعة.
والطامة الكبرى هي في الاستثمار الأجنبي للثروات الباطنية والخصخصة في المرافق العامة، فهذه الشركات همها نهب هذه الثروات التي هي ملك للأمة وحرمان الناس من الانتفاع منها إلا ما سمحت به هذه الشركات. مع العلم أن هذه الشركات تتدخل في سيادة البلاد وتؤثر في سياستها الداخلية والخارجية خدمة لجشعها وسياسة دولها التي تنتمي إليها.
وكل الدول الرأسمالية تتهافت على جعل سوريا ممراً لإمدادات الطاقة لتوفير النفقات على الدول المستوردة للبترول والغاز من دول الخليج وتأمين التوريد الدائم.
وحتى الآن لم يتم طرح مشاريع لتنمية الزراعة والثروة الحيوانية والصناعية التي تعتبر أساسية في بناء اقتصاد الدولة واستقلالها، والتي توفر الحاجات الأساسية للناس باعتبارها اقتصاداً حقيقياً جدياً ينتج المال من العدم.
فبناء اقتصاد حقيقي يلبي حاجات الناس يجعل البلاد في حالة من الأمان من الضغوط الخارجية، ولا أحد يساومها على سيادتها مقابل حاجاتها التي تضطر لاستيرادها.
فالناس أمانة في أعناق من يحكمها فليتقوا الله في الذين تولوا أمرهم. قال عليه الصلاة والسلام: (كلُّكم راعٍ وكلُّكم مسؤولٌ عن رعيتِهِ فالأميرُ الذي على الناسِ راعٍ عليهم وهو مسؤولٌ عنهم والرجلُ راعٍ على أهلِ بيتِهِ وهو مسؤولٌ عنهم والمرأةُ راعيةٌ على بيتِ بعلها وولدِهِ وهي مسؤولةٌ عنهم وعبدُ الرجلِ راعٍ على بيتِ سيدِهِ وهو مسؤولٌ عنهُ ألا فكلُّكم راعٍ وكلُّكم مسؤولٌ عن رعيتِهِ).
كتبه للمكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية سوريا
مصطفى عتيق