
في مرحلة الصراع بين الأنبياء ومن كَفر من أقوامهم، لم يطالب المشركون آلهتهم المزعومة بأدلة كالتي طالبوا بها أنبياءهم، وسبب عقلية المشركين هذه وسلوكهم هذا:
أولاً: التقليد الأعمى، والاستسلام للواقع، ففي عصرنا مثلا تجد على سبيل المثال من يقرّ ويعترف بفساد منظمة الأمم المتحدة والمنظومة الدولية ويعرف إجرام أمريكا وقراراتها وحقدها على الإسلام والمسلمين، لكنّه لا يرى الحل خارجها، ولا يتصور نفسه مطلقاً يعيش بعيداً عن قوانينها، وتراه قد رضي بالعيش في ظل الخضوع للإيبستينيين، فهكذا وجد العالم وهكذا ورث الحكم وهو لا يتصور حكماً خارج هذه المنظمومة الدولية ودون رضاها.
ثانياً: غياب العقلانية في الخضوع، فإيمان هؤلاء بالمنظومة الدولية ناتج عن الغريزة والعاطفة والأهواء، ولو حكّموا عقولهم لنبذوها، فهمهم مثلا التمسك بالحكم، والتمتع بالمنصب واستمرار الجلوس على كرسي الحكم مهما كانت التنازلات، ولو كان ثمن ذلك الانقلاب على الثوابت والأهداف.
لذلك نجدهم أخيراً يصلون لدرجة من الانحطاط بالدفاع والمنافحة عن موبقاتهم ومنكراتهم وتنازلاتهم، وعن أصنام الوهم التي صنعوها بأيديهم.
لكن الرجل المبدئي لا يقبل بفساد الواقع، ولا يبيع دينه بعرض من الدنيا قليل، بل يخوض الصراع لتغيير الواقع ثابتاً على الحق متحمّلاً كل أذى في سبيله متأسياً بالانبياء. نسأل الله عز وجل أن يجعلنا على خطاهم ونهجهم لنغير واقعنا إلى واقع يرضي الله ورسوله.
كتبه للمكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية سوريا
أحمد الحكيم