
من راجع التاريخ الإسلامي فإنه سيلاحظ أن المسلمين قبل فتح بيت المقدس فتحوا غزة وذلك ثلاث مرات في التاريخ، مرة في عهد الصحابة، ومرتين في عهد الحروب الصليبية، ذلك أن فتح غزة هو بوابة فتح بيت المقدس.
أما الفتح الأول لغزة ودخول سلطان الإسلام إليها فكان في عهد أبي بكر الصديق رضي الله عنه، فقد ذكر البلاذري: كانت أول وقعة واقعها المسلمون الروم في خلافة أبى بكر الصديق رضى الله عنه أرض فلسطين، وعلى الناس عمرو ابن العاص. ثم إن عمرو بن العاص فتح غزة في خلافة أبى بكر رضى الله عنه، فكان فتح غزة قبل فتح بيت المقدس بحوالي أربع سنوات تقريباً.
وقد قال ابن الزبير: طوبى لمن سكن إحدى القريتين عسقلان وغزة. وفي وصف غزة قال مجير الدين الحنبلي العليمي في كتابه "الأُنْس الجليل بتاريخ القدس والخليل": "وغزة كانت من أحسن المدن المجاورة لبيت المقدس، وقيل إنه ولد فيها سيدنا سليمان بن داود عليهما السلام، وهي من الثغور، فإن البحر قريب منها، وبها كثير من الأشجار والنخل، وحولها كثير من المغارس والمزارع، وفيها أنواع الفواكه، وهي من أحسن مدن فلسطين، وفيها خلق ممن سلف من العلماء والصالحين،
وكان الإمام الأعظم محمد بن ادريس الشافعي رضي الله عنه ولد بها وموضع مولده معروف يقصد للزيارة، ولو لم يكن لغزة من الفخر إلا مولد النبي سليمان والإمام الشافعي بها لكفاها".. (انتهى).
ثم وبعدها تم فتح بيت المقدس، فلأجل هذا كانت غزة هي بوابة الفتح لبيت المقدس.
ثم احتل الصليبيون غزة سنة ثلاث بقين من جمادى الآخرة سنة ثمان وأربعين وخمسمائة، وقد وقعت غزة تحت الاحتلال الصليبي لمدة خمس وثلاثين سنة إلى أن تمكن السلطان صلاح الدين الأيوبي من استعادتها من جديد تمهيداً لاستعادة القدس، ذلك أنه لما مَلَكَ صلاحُ الدين بيروتَ وجبيلَ وغيرهما، كان أمر عسقلان وغزة والقدس أهم عنده من غيرها، لأسباب منها أنها على طريق مصر، يقطع بينهما وبين الشام.
ثم إنه لما فرغ صلاح الدين من فتح عسقلان وغزة وما يجاورها من البلاد، شمّر عن ساعد الجد والاجتهاد في قصد القدس المبارك، فتم فتح بيت المقدس مرة ثانية من جديد. فتأمل كيف أن فتح غزة كان تمهيداً لفتح بيت المقدس.
ومنه ندرك استكلاب اليهود على أهالي غزة، فإن انتصر المسلمون في غزة فسيحفز ذلك جيوش المسلمين لتحرير بيت المقدس، وسترى قوله عليه الصلاة والسلام ماثلاً أمام عينيك: (لا تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون اليهود، فيختبئ اليهودي وراء الشجر والحجر، فيقول الشجر والحجر: يا مسلم، يا عبد الله، هذا يهودي خلفي تعال فاقتله).
اللهم فرج عن أهالي غزة وانصرهم نصراً مؤزرا.
كتبه للمكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية سوريا
محمود الشامي