2



بعد سقوط نظام أسد المجرم، بدأت الشركات الأجنبية بالدخول إلى سوريا لعقد صفقات تجارية وإنشاء مشاريع استثمارية، من بينها الطاقة والبترول وتأهيل الموانئ البحرية..
ومن المعلوم أن الشركات الرأسمالية تُعتبر أداة جديدة من أدوات الاستعمار، والهدف الحقيقي من وجودها في سوريا هو نهب ثروات المسلمين وتعزيز الهيمنة الغربية على البلاد.
قد يبرر البعض دخول هذه الشركات إلى بلادنا، وحجتهم "أننا في وضع اقتصادي لا نحسد عليه بعد أربعة عشر عاماً من الحرب، ولابد من دخول هذه الشركات لأجل تحسين الوضع الاقتصادي في البلد، فالضرورات تبيح المحظورات"!!
فهل لهذا التبرير معنى؟
إنه مما لا شك فيه أن سوريا فيها ثروات هائلة، وهذا يجعلها رقماً صعباً من ناحية اقتصادية لو أنها حُكمت بشرع الله واعتمدت النظام الاقتصادي الإسلامي.
فهذه مكة لما حكمها الإسلام، لم يكن فيها لا طاقة ولا بترول ولا موانئ، فكانت تعتمد على التجارة فقط، وكان المسلمون يتبادلون البضائع بيعاً وشراءً مع عرب الجزيرة الذين كانوا يأتون للبيت الحرام، وكان هذا المصدر الاقتصادي الخارجي الوحيد، ولكن لحكمة أرادها الله نزلت هذه الآية لتقطع هذا المصدر: (يا أيها الذين آمنوا إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا وإن خفتم عيلة فسوف يغنيكم الله من فضله إن شاء)، فما كان من المسلمين إلا أن استجابوا لأمر ربهم ولم يفكروا في الحسابات الدنيوية، ولم يقولوا "مصلحة ومفسدة"، مع أن الله سبحانه لم يخبرهم ماهي الخطوة التالية وما هو المصدر الآخر، فقال: "إن شاء". يعني أنتم ما عليكم إلا الالتزام بأمر الله وهو سيغنيكم من فضله، ولكن كيف ومتى.. لا دخل لكم.
ولأن الله سبحانه يجعل للمتقين فرجاً ومخرجاً، فتح لهم باباً آخر وهو الجزية..
ولم تمضِ مدة طويلة حتى فُتحت أمامهم البلاد وغنم المسلمون منها غنائم كثيرة وأسقطوا الأنظمة التي كانت تستعبد الناس وتستأثر لنفسها بالأموال والثروات.

قال تعالى: (ومن يتقِ الله يجعل له مخرجاً ويرزقه من حيث لا يحتسب ومن يتوكل على الله فهو حسبه إن الله بالغ أمره قد جعل الله لكل شيء قدراً).

كتبه للمكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية سوريا
عبد اللطيف الحريري