
إن الذي يجعل أي إنسان يسير مطمئنا، غير آبه ببلاء أو بعاقبة مهما كانت أو أي مشقة تمر به، هو سيره في طاعة الله وتأدية ما طلبه الله منه، فهو يسير ويلبي أمر ربه وخالقه الحكيم الخبير اللطيف مدبر الأمر مصرف الكون القدير العليم الذي يعلم حقائق الأشياء وكنهها وخفاياها وما ستؤول إليه، خيرا كان أو شرا. وهناك ما يثبت ذلك ويؤيده من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، فقد ذكر الله لنا عن نوح حينما أمره: {وَٱصۡنَعِ ٱلۡفُلۡكَ بِأَعۡیُنِنَا وَوَحۡیِنَا وَلَا تُخَـٰطِبۡنِی فِی ٱلَّذِینَ ظَلَمُوۤا۟ إِنَّهُم مُّغۡرَقُونَ}، أمره بصنع السفينة في البر حيث لا بحر ولا نهر وقيل في الصحراء، في جو يسوده السخرية والاستهزاء والتشكيك من قومه بدعوته وصدقه، فلا يأبه لهم ولا لسخريتهم واستهزائهم. كل ذلك لأنه ينفذ أمر الله وهو يعلم أن فيه النجاة، ودل على ذلك أنه خاطب ابنه مناديا: {وَنَادَىٰ نُوحٌ ٱبۡنَهُۥ وَكَانَ فِی مَعۡزِلࣲ یَـٰبُنَیَّ ٱرۡكَب مَّعَنَا وَلَا تَكُن مَّعَ ٱلۡكَـٰفِرِینَ (٤٢) قَالَ سَـَٔاوِیۤ إِلَىٰ جَبَلࣲ یَعۡصِمُنِی مِنَ ٱلۡمَاۤءِۚ قَالَ لَا عَاصِمَ ٱلۡیَوۡمَ مِنۡ أَمۡرِ ٱللَّهِ إِلَّا مَن رَّحِمَۚ وَحَالَ بَیۡنَهُمَا ٱلۡمَوۡجُ فَكَانَ مِنَ ٱلۡمُغۡرَقِینَ}. يعلم أن النجاة لا تكون إلا بالتزام أمر الله، فهو الذي يعلم حجم الماء وقوته وأنه سيهلك البشرية، فلن ينجيه من الماء والهلاك فيه إلا الذي أنزل الماء وفجره من الأرض وهو الله، وكان هلاك ابنه: {وَحَالَ بَیۡنَهُمَا ٱلۡمَوۡجُ فَكَانَ مِنَ ٱلۡمُغۡرَقِینَ}.
وكذلك أخبرنا الله عن نبي الله موسى حينما خرج مع قومه تجاه البحر وتبعهم فرعون وجنوده: {فَلَمَّا تَرَاۤءَى ٱلۡجَمۡعَانِ قَالَ أَصۡحَـٰبُ مُوسَىٰۤ إِنَّا لَمُدۡرَكُونَ (٦١) قَالَ كَلَّاۤۖ إِنَّ مَعِیَ رَبِّی سَیَهۡدِینِ (٦٢)}.
الواقع والحقيقة المادية تقول أن الهلاك محقق لا محالة، فلا قارب ولا سفينة ولا سلاح يدافعون به عن أنفسهم من بطش فرعون وجنوده، فالمصير محتوم؛ إما القتل والأسر أو الغرق، ولكن موسى له كلام ويقين غير ذلك، فهو بخروجه من مصر تجاه سيناء والأرض المقدسة ما خرج إلا بأمر الله ووحيه، فكيف لأهل الأرض أن يمنعوه أو يصيبوه بأذى.
وحينها جاء أمر الله بضرب العصا في البحر وشقه ثم هلاك فرعون وجنوده ونجاة موسى وأصحابه.
وفي قصة أصحاب الكهف وقصة ابراهيم ونجاته من النار وسيرة نبينا ونجاته في هجرته وغير ذلك الكثير الكثير.
والشاهد أن من يسير بأمر الله وطاعته هو المفلح والفائز والناجي لا شك في ذلك، فالنجاة في الدنيا والآخرة هي بالتزام أمر الله: {یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ هَلۡ أَدُلُّكُمۡ عَلَىٰ تِجَـٰرَةࣲ تُنجِیكُم مِّنۡ عَذَابٍ أَلِیمࣲ (١٠) تُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَـٰهِدُونَ فِی سَبِیلِ ٱللَّهِ بِأَمۡوَ لِكُمۡ وَأَنفُسِكُمۡۚ ذَ لِكُمۡ خَیۡرࣱ لَّكُمۡ إِن كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ (١١)}.
فلا تتردد ولا تتباطأ ولا تتوانى فيما أمرك الله به، وخذه بقوة وتمسك به واسأل الله الثبات عليه، فأنت على منهج الأنبياء والصديقين.
للمكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية سوريا
نور الدين خرمندي