
أمام ما نسمع من أخبار سياسية أو تشريعية غريبة عن ديننا وعن أهداف الثورة التي ضحى المسلمون في سبيل انتصارها، والأغرب تبريرات المبررين لها وخاصة من المحسوبين على الدين والسلطة، لابد من البحث عن أصل الداء، لأن أول الدواء تشخيص الداء.
لذلك فإن الواقع يشير بوضوح لكل منصف: أننا نعيش أزمة غياب عقلية الفقهاء (حتى أصبحت أندر من الأنبياء على مر الأزمان).
عقلية الفقهاء التي تنقاد للحكم الشرعي وتجعله إمامها بأفعالها وكلامها وإقرارها، عقلية تبحث عن كيفية فهم النص الشرعي لإعماله في الواقع، لا تعطيله، عقلية تُكيف الواقع لتجعله موافقاً للحكم الشرعي لا تَتَكيف معه.
فالعقلية السائدة الآن على كافة المستويات هي عقلية براغماتية تدرس النص الشرعي لتكون أقدر على تكييفه ليناسب الواقع، ولتكون أقدر على التبرير والتمرير، التبرير لما يقرره البراغماتيون من رجال السلطة، والتمرير لما يشرعوه.
قدرة عجيبة تفوقت على عقليات رجال دين اليهود الذين ذمهم القرآن لعملهم على لي أعناق النصوص ليحتالوا على ما أنزل الله.
عقليات تجعل المصلحة إماما لها، والحكم الشرعي أو النص الشرعي غطاء لتغليف مصالحها وأهوائها.
لذلك، فإن أول الدواء إعادة برمجة عقلية المسلم بحسب عقلية الفقهاء التي يحبها الله، لا بحسب العقلية البراغماتية التي يبغضها سبحانه.
كتبه للمكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية سوريا
إبراهيم النجار