
ما نشهده اليوم من غلاءٍ في المحروقات وارتفاعٍ في الأسعار ليس مجرد مشكلة اقتصادية عابرة، بل هو نتيجة طبيعية لواقعٍ ارتُهِن فيه القرار، حتى أصبح كل شيء مرتبطًا بإرادة الدول الكبرى ومؤسساتها المالية وسياساتها، في سلمها وحربها، وفي اقتصادها وعلاقاتها.
وحين يُرتهن القرار السياسي، لا يبقى رغيف الخبز ولا لتر الوقود ولا حتى الماء والهواء بمنأى عن هذا الارتهان؛ فحتى ما تملكه الأمة من ثروات وموارد وحتى لو كانت تسبح على بحر من النفط والغاز والطاقة يصبح خاضعًا لحسابات الدول ومصالحها.
وهنا يتضح أن المشكلة ليست في سعر المحروقات وحده، وإنما في مَنْ يملك قرارها ومن يملك قرار البلاد، ويضع لها نظاماً يخالف أمر الله مرتبطاً بالنظرة الرأسمالية ومبدئها.
فالخلاص الحقيقي لا يكون بإدارة الغلاء فقط، ولا بالشكوى من الأسعار، وإنما بقطع الارتهان واستعادة سلطان الأمة وخضوعها لشرع ربها، وأن يكون قرارها نابعًا من عقيدتها، لا من إملاءات القوى الكبرى ومؤسساتها. وصدق من قال: من لا يملك قراره يصبح أداة لقرارات الآخرين. والآخرون هم دول حاقدة على الاسلام والمسلمين، على رأسها أميركا.
كتبه للمكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية سوريا
محمود البكري
لجنة الاتصالات المركزية لحزب التحرير في ولاية سوريا