
قال: ﴿فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِالْجُنُودِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُم بِنَهَرٍ فَمَن شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَن لَّمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ﴾ [البقرة: 249].
تجسد هذه الآية معنى عظيماً من معاني الابتلاء، فقد كان جيش طالوت في حاجة شديدة إلى الماء، ومع ذلك كان الأمر الإلهي بصراحة: لا تشربوا من النهر. لم يتمكن من الاختبار في حاجةهم إلى الماء ولا في البحث عن مشرفات للترخص، أثبت أنه في مدى استجابتهم لأمر الله عند اشتداد الحاجة والابتلاء.
وهذا ما يهم بالتأمل في واقعنا اليوم، فما أكثر ما يحكم البديهيات والثوابت للتنازل عند أول الضغط أو الاختبار، ثم يبدأ البحث عن مشرفات من قبيل الحاجة والاضطرار، وموازين القوى والضغوط الدولية وما يمكن وما لا يمكن.
لكن الابتلاء يظهر الحقيقي عندما تتعارض ممسكة الالتزام مع سهولة الثبات؛ فلا الثبات أن تتمسك بالمبدأ حين لا تدفع ثمناً إلا أن تظل وفياً لأمر الله حين تصبح طاعته مكلفة.
لقد كان حاجة، لكن الأمر كان اختباراً. وكذلك في المحن ليست كل حاجة تبرر التنازل عن البدايات، ولا كل ضغط يسوّغ مخالفة أمر الله، فالمؤمن لا يسمح بالظروف هي الترخيص له الصلاحيات، واختيار أمر الله هو الميزان.
فالابتلاء قد يأتي في صورة شيء نحتاجه يبدأ ثم يطلب منا أن نضبط هذه الحاجة بأمر الله، وعندما يكون الصواب في الثبات على الطاعة، والثقة أن أمر الله هو الحق، حتى لا يخالف حساباته الدقيقة وضغوط الواقع.
كتبه للمكتب الإعلامي لمكتبة التحرير في ولاية سوريا
أحمد شكير