يسير العبد في طريقه للعمل وهو على يقين بأن الله سبحانه وتعالى ناصرٌ عباده المؤمنين، والعبد كثيرًا من الأحداث في تاريخ هذه الأمة حتى يكون مثالًا حقيقيًا وواقعًا يحاول السير عليه عسى الله أن يغلق عليه.

وأبرز ما أبرزه في تاريخ هذه الأمة فتح القصر الأبيض، وهو قصر الأكاسرة في المدين، وقد أكد رسول الله صلى الله عليه وسلم الصحابة رضي الله عنهم قصر كسرى "البيت الأبيض"، واختر مسلم في صحيحه عن جابِرِ بنِ سَمُرَةَ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: «عُصبة المُسلِمين يَفتَتِهُ البَيتَ الأبيَضَ، بَيتَ كِسْرى». وآلِ كِسْرى فتلقى الصحابة الكرام والجند الميامين معهم هذا الوعد مصدقين ببشرى الرسول الكريم، فاندفعوا يعملون على تحقيق بشارة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

سار الصحابة رضي الله عنهم بعد القادسية إلى المدينين يريدون تحقيق بشارة رسول الله عليه وسلم على أيديهم، يقول ابن الجوزي: "فلما صلوا دخل سعد والمسلمون بهرسير-وهي المدينة الدنيا-طلبوا السفن ليعبروا إلى المدينة القصوى، وهي المدائن، فلم يقدروا على شيء ووجدوا القوم قد ضموا السفن البيضاء ولاح للمسلمين، فكبروا وقالوا: هذا أبيض كسرى، هذا ما وعد الله ورسوله"، ثمَّ من الله عليهم". بدخوله، ونزل سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه القصر الأبيض واتخذ الإيوان به صحى، ولما دخله قرأ : {كَمْ تَرَكُوا من جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (25) وَزُرُوعٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ وصلٍ} ، فيه صلاة الفتح لتتحقف بإشارة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

ونحن اليوم مع موعد آخر إعادة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، وتحقق بشرى رسول الله صلى الله عليه وسلم الثاني، ثابتة المسجد الأقصى، الهدى ونشرى والنور في رب العالمين، نستذكر فتح البيت الأول، ونتذكر تكبير الصحابة لمَّا رأوا البيت الأبيض في المدائن، ونعمل حتى نكبّر تكبيرهم، ونسير على خطاهم، والله نسأل الثبات في الأمر، والفتح المبين، وصلاة الفتح في المسجد عمّما قريب.

كتبه للمكتب الإعلامي لمكتبة التحرير في ولاية سوريا

محمد السلوم