يقف نتنياهو في قمة أزمته السياسية على قمة جبل الشيخ السوري، نعم هذه الحقيقة.

تلاحقه ثلاث قضايا فساد، ومذكرة اعتقال دولية، وشعبية متآكلة حتى في واشنطن نفسها، فاختار أن يصعد جبلاً محتلاً ليهبط به إلى صناديق الاقتراع في أكتوبر المقبل.

يخوض حرباً على أربع ساحات ليربح معركة واحدة: البقاء في كرسيه.

هذه خطبة انتخابية أُلقيت من أرضٍ سورية مغتصبة، والفارق بين الخطبة والغزو هنا فارقٌ شكليّ فحسب. فمنذ سقوط النظام السابق نهاية 2024، لم يتوقف كيان يهود عن التمدد في الجنوب السوري، من المنطقة العازلة إلى قمة الجبل، بذريعة "انهيار اتفاق فض الاشتباك"، وهي الذريعة نفسها التي تتكرر كلما احتاج نتنياهو إلى صورة "الجنرال المنتصر" أمام ناخبيه.

والمفارقة الموجعة أن هذه الغطرسة وهذا الاستفزاز لم يْقابَلا بردٍّ يوازيهما في الحجم، لا من دمشق ولا من محيطها العربي والإسلامي الذي اعتاد أن يكتفي بالبيانات.

فحين يتحول احتلال جغرافيا ومنطقة جديدة إلى مجرد "تطور ميداني" في نشرات الأخبار، فتلك علامة على أن الرد الحقيقي بعيد المنال، وأننا نسير نحو مستنقع الخنوع والذل، وأن الواقع يدق ناقوس الخطر، منذ زمن بعيد.

إن الجبل الذي يقف عليه نتنياهو اليوم ليس أرضاً إسلامية شامية فحسب، بل هو اختبار جديد لصمتٍ طال. فكل قمة يُسمح باحتلالها دون ثمن، تصبح جسراً لقمة تليها.

والسؤال الذي يستحق أن يُطرح ليس فقط "متى ينسحب الاحتلال؟"، بل: كم قمة أخرى نحتاج أن نخسر قبل أن نُدرك أن السكوت لا يعبر إلا عن خنوعنا، وهو دعوة صريحة لتكراره؟

كتبه للمكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية سوريا

أحمد الأحمد