
من أغرب ما نسمعه هذه الأيام عبارة: «أمريكا لن تسمح لنا بإقامة الخلافة!!، وأن الأمة ليست مستعدة لدفع الثمن!!»، وعبارات أخرى في السياق ذاته، وبعض الاستدلالات من المرحلة المكيّة للنبي عليه الصلاة والسلام.
أولاً، الأمر البديهي أن لا يسمحوا لك بالدعوة لعودة الخلافة، لأنهم هم من عملوا على هدمها، ومن ثم الحرب على كل من يسعى لإعادتها، بل المشكلة هنا في مجرد التفكير بأنه يجب أن يسمحوا لنا!! ومن قال إننا ننتظر الإذن منهم! فهل أصبحنا ننتظر الموافقة من أمم الكفر على تطبيق أوامر الله!! هذا بحدّ ذاته مشكلة في التفكير.
وأمّا عن دفع الثمن وتحمّل المسؤولية، فمنذ سقوط آخر قلعة للإسلام «الخلافة العثمانية» وما زالت الأمة تدفع ثمن غياب الإسلام من عزتها وكرامتها ودمائها، والآن هناك من يعتقد أن دفع الثمن في رضا الغرب أمر جيد ريثما نتمكّن ونمتلك أسباب القوة المادية، ولهذه الفئة نقول إن كنتم ترون أن دفع الثمن واجب في كلا الحالتين فلماذا تصرّون على دفع الأثمان في طريق يغضب الله وقد جربّته العديد من الحركات منذ مئة عام ولم تزدد إلا ضعفاً وهواناً، بينما من دفعوا الأثمان في رضى الله كانت النتيجة عِزّة وسيادةً للأمم، والأمثلة في التاريخ الإسلامي كثيرة ابتداءً من دعوة النبي محمد صلى الله عليه وسلم، فهو أول من علّمنا الصبر على الابتلاء حتى يأتي أمر الله بالنصر والتمكين .
وهذا من أهمية تحديد الطريق، فلا يمكن أن نسلك طريقاً يغضب الله تعالى وننتظر أن تكون النتيجة رضاه سبحانه، فما بُني على باطل ستؤول نتيجته إلى باطل، وما بُني على أمر الله ستؤول نتيجته بإذن الله تعالى إلى نصرٍ وتمكين ورِفعة للإسلام والمسلمين.
قال تعالى: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَىٰ لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا ۚ يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا ۚ وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَٰلِكَ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾
[النور: 55].
كتبه للمكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية سوريا
علي معاز