وقفات لابد منها، وتساؤلات لابد من إثارتها إزاء تطورات الأحداث الأخيرة في الجنوب السوري وخط سيرها وتسارع خطرها:

أولاً، تحت ذريعة "مكافحة الإرهاب" و"ملاحقة من يحملون الفكر المتطرف التكفيري" قامت قبل أيام طائرات النظام الأردني بارتكاب مجزرة مروعة بريف درعا الشرقي، راح ضحيتها عائلة بمن فيها من أطفال ونساء وشيوخ، فما الذي يستدعي أن تقوم بقصف مواقع في سوريا، ويتبين فيما بعدها زيف الادعاء وخبث النوايا وإجرام الفعال! فهل بتنا اليوم أمام نقطة تحول تدق ناقوس الخطر الذي يداهم أهلنا وأرضنا في الجنوب؟!

ثانياً، هل ما حصل من إجرامٍ محكمِ الإخراج والتخطيط والتنفيذ هو جزء من مخطط خبيث يقطر سماً يحاك للجنوب ويستهدف أهله؟!

حيث أنه لا يمكن فصل ما حدث عما ورد من أخبار ومعلومات سابقة عن سعي (إسرائيل) وقيامها بنقل أسلحة حساسة إلى ميليشيا الهجري دروز الجبل وبناء قاعدة تجسس ومراقبة فيه، إضافة إلى ما تقوم به من تحصينات وإقامة قواعد متقدمة ضمن الأراضي السورية، كخط دفاع جديد، وإصرارها الشديد أن يكون الجنوب خالياً من أي أسلحة ثقيلة.

ثالثاً، هل يكون نقلُ نظام الأردن لأزمته الداخلية إلى سوريا كجزء من هذا المخطط الخبيث، الذي يراد منه وسم الجنوب بـ"الإرهاب" وإيجاد رأي عام مخادع، تمهيداً لمؤامرة كبرى قادمة على هذه المنطقة يلعب فيها النظام الأردني دوراً محورياً في التآمر إلى جانب يهود بالتنسيق مع عملاء الكيان وأزلامه من الطائفة الدرزية وجماعة "الهجري"، وخاصة أنه ما كان للطيران الأردني أن يحلق في سماء الجنوب الذي هو تحت بصر يهود لولا التنسيق المحكم المتواصل معه، ومعلوم مواقف خذلان النظام الأردني كغيره من أنظمة الضرار لأهلنا في فلسطين وغزة وتآمره عليهم وربط مسيره برضا يهود عنه.

رابعاً، التصريحات السورية الباهتة التي تلت المجزرة تعزز فكرة ما يتعرض له الجنوب من تهميش وخذلان. فهل هناك دولة تحترم نفسها تطلب من دولة أخرى التنسيق معها لقصف رعاياها لأي سبب كان وتحت أي مبرر وذريعة كانت، وتكتفي بمجرد طلب التنسيق والدعوة للمشاركة في "مكافحة الإرهاب" (الإسلام)، كما كانت تكتفي في مواقفها السابقة بمجرد الشجب والاستنكار والتشكي المخزي للنظام الدولي والمنظمات الدولية المتآمرة لمواجهة الاعتداءات والتجاوزات والغطرسة التي يقوم بها يهود.

ولمصلحة من يتم تفريغ الجنوب من السلاح الثقيل في الوقت الذي تقتحم يهود ريف درعا الغربي فتقتل وتعتقل وتقيم الحواجز وتبني التحصينات حتى أنها لأول مرة في التاريخ تُجري الانتخابات لجنودها على الأراضي السورية دون أن نسمع من حكومة دمشق حتى إدانة أو استنكار.

خامساً، لمصلحة من يتم تفريغ الجنوب السوري من السلاح الثقيل أصلاً! وهذا يتوافق مع ما يطالب به الكيان المجرم ولا يخدم ذلك إلا كلّ عدو حاقد علينا متربص بنا يمكر لاستئصال شأفتنا ونسف تضحيات ما يقرب من مليوني شهيد لإسقاط النظام البائد شريك يهود في حرب الإسلام وأهله وحَمَلة مشروعه؟!

سادساً، لمصلحة من يتم تصوير أننا حمائم سلام نستجدي رضا يهود، تحت ذريعة النهوض والبناء وإعادة الإعمار، ولمصلحة من يتم ترويج أننا غير قادرين أو مؤهلين للمواجهة، وأننا "نحن من يجب أن نخاف من (إسرائيل) لا العكس" رغم أن ثبات الرجال وملاحم الأبطال قد أسقطت، بفضل الله، أعتى نظامِ إجرامٍ عرفه التاريخ المعاصر، وعوامل القوة ومقومات المواجهة لا تزال حاضرة وبقوة؟!

سابعاً، إن الركون للدول والاعتماد على التطمينات والوعود الأمريكية التي لها حساباتها الخاصة التي قد تختلف أحياناً مع حسابات يهود، كمن يثق بالحية الرقطاء لنعومة ملمسها، فإذا بها حتفه ومقتله، ومعلوم أن أميركا هي من كانت تحمي النظام البائد وتمده بأسباب الحياة حتى يتمكن من وأد الثورة وإعادة أهلها إلى حظيرة البطش والقهر والطغيان، فأميركا هي أميركا، لم تتغير ولن تتغير، والركون إليها فخ خطير وشر مستطير يتطاير شرره، ويعمّ خطره، فمتى يتم التنبه لهذا الخطر المحدق العظيم!

ثامناً، إن الخطر المحدق بالجنوب كبير وجدّ خطير، وهو مكر من الدول عظيم، وليس جديدا ما يمكر به كيان يهود ونظام الأردن وميليشيا الهجري من السعي للحصول على حكم ذاتي أو إقليم فدرالي تحت رعاية يهود و إشرافهم.

وختاماً، في ظل غياب أو هشاشة موقف حكومة دمشق تجاه الأخطار والتحديات، وغياب المواقف المبدئية، وركونها الى التطمينات الأمريكية، علينا أن ندرك جميعا وخاصة أهلنا في الجنوب، بل وفي عموم الشام، هذا الخطر الداهم الذي يراد لمهد الثورة درعا ولسائر حوران، وأن نكون على حذر واستعداد كامل لمواجهة هذه المؤامرة التي تستهدف أرض الجنوب في سوريا بشكل خاص، والصادقين من أهلنا بشكل عام.

إن الواجب هو التحرك الصادق لمواجهة هذه المؤامرة ليرتد كيد المتآمرين والمتخاذلين الى نحورهم والله يتولى الصادقين بمعيته وتوفيقه ونصره.

قال تعالى: ﴿..وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئَاتِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ ۖ وَمَكْرُ أُولَئِكَ هُوَ يَبُورُ﴾ [فاطر: 10].

كتبه للمكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية سوريا

عبدو الدلّي

عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية سوريا