

عُقدت يوم الأحد 12 / 7 / 2026 م أول جلسة من جلسات مجلس الشعب السوري، الذي يبلغ عدد أعضائه 210 أعضاء، تم انتخاب ثلثي الأعضاء بشكل غير مباشر عن طريق هيئات انتخابية، وعيَّن رئيس المرحلة الانتقالية أحمد الشرع الثلث المتبقي.
وبعد الجلسة الأولى التي تم فيها انتخاب رئيس للمجلس ونواب لرئيس المجلس، صرح الرئيس الشرع عبر منصة إكس بقوله: "يمثّل انطلاق مجلس الشعب محطة وطنية مهمة، نخطو بها خطوة جديدة نحو ترسيخ الشورى والمسؤولية، وبناء مؤسسات الدولة على أسس الحوار والكفاءة وسيادة القانون".
إن انتخاب أعضاء مجلس الشعب، ومن ثم عقد المجلس جلسته الأولى، بوظيفته الدستورية الحالية، باعتباره سلطة تشريعية، تشرّع باسم الشعب، يُعدُّ أمراً خطيراً ومنكراً عظيماً، وعلى أهل الشام بعد أن منّ الله عليهم بالنصر على نظام الإجرام وحملَهم الى دمشق، فأصبح ثوار الأمس حكام اليوم، أن يعوا ذلك وينكروه.
فوظيفة المجلس الحقيقية، بواقعه الحالي، ليست الشورى، ولا نقل معاناة الناس فقط، بل وظيفته الأساسية أنه سلطة تشريعية تُصادق على الدستور والقوانين باسم الشعب، حتى لو كان القانون المقدّم موافقاً لحكمٍ شرعيّ، فإنّه لا يُعتمد إلا بعد موافقة المجلس عليه، ولا يؤخذ على أنّه حكمُ الله، بل على أنّه حكم صَادقَ عليه مجلسُ الشعب، وهذا يعني أنّ مجلس الشعب هو السلطة التشريعية التي تشرّع من دون الله وتقوم بعمل القوامة على حكمِ الله في بعض الأحيان.
قال تعالى: (أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ). [الشورى: 21].
كما أنّ المجلس بوضعه الحالي وهو "محطة وطنية مهمة" يقوم بتعزيز فكرة الوطنية التي تحاول الحكومة الانتقالية ترسيخها، متناسية كلَّ الشعارات والثوابت التي رفعتها ثورة الشام، وعلى رأسها تحكيم الإسلام، وأن الوطنية هي من الروابط التي أوجدها الاستعمار للقضاء على رابطة العقيدة والأخوة الإسلامية وليمزق بها وبالقومية جسد الأمة.
إن الخطر الكبير الذي يجب أن ندركه وننكره ونعمل على تغييره ليس فقط استهجان بعض الآليات الانتخابية أو واقع بعض الأعضاء، بل الذي يجب علينا أن ندركه وننكره ولا نسكت عنه أبداً، هو الدور الخطير الذي يراد لهذا المجلس أن يقوم به، وهو التشريع من دون الله وترسيخ فصل الدين عن الحياة في دولة وطنية، وإبعاد الحكم بما أنزل الله، إرضاءً واستجابة لمطالب الدول الكبرى وعلى رأسها أمريكا التي تحارب الله ورسله، وإجرامها بحق الإسلام والمسلمين في كلّ مكان لا يخفى على أحد.
يا أهلنا في الشام:
أنرضى أن تكون هذه هي نتيجة الدماء الزكية التي روّت أرض الشام، والتضحيات العظيمة التي قدمها أهلنا في ثورة الشام، دماء وتهجير وتهديم ومجازر نحتسبها عند الله، وقد قُدمت في سبيل الله لنقيم حكم الإسلام ونمكّن دينه الذي ارتضاه لنا، ونرفع راية رسولنا صلى الله عليه وسلم، ليكون حقا قائدَنا، كما كانت تصدح حناجر الثائرين الصادقين في ثورة الشام: (قائدنا للأبد سيدنا محمد) وليس لنعيد تطبيق الأنظمة الوضعية ونبارك الممارسات العلمانية وننتج مؤسساتها من جديد. فهل يكون قائدُنا سيدَنا محمداً صلى الله عليه وسلم ونحن نحكّم شرعاً غير الدين الذي جاء به، بل ونحتفي بمجلس تشريعي ليشرّع لنا دستوراً وقوانين من دون الله.
هل يكون قائُدنا سيدَنا محمداً ونحن نقيم دولة وطنية لا تعترف إلا بالحدود التي رسمها لنا أعداؤنا عندما استعمروا بلادنا وتقاسموها، وأرادوا لهذه الحدود أن تكون سياجاً يمزّق جسد الأمة ويفرّق أبناءها.
لقد ثار الناس ضد الظلم كي يقتلعوه من جذوره، برموزه وأنظمته ودستوره ووسطه السياسي، ولن يرضوا بإعادة تدويره وإنتاجه من جديد مهما كانت الذرائع والمبررات.
إن الحل الجذري لما نحن فيه ليس في الإصلاحات الدستورية، ولا تغيير الوجوه الحاكمة، ولا بتحسين دور المؤسسات الحكومية، بل في اقتلاع نظام الإجرام السابق من جذوره بأنظمته ورموزه جميعها، وتغيير الواقع السابق تغييراً جذرياً لنقيم حكم الإسلام في ظل خلافة راشدة ثانية على منهاج النبوة، نرعى شؤون الناس داخلياً وخارجياً بأحكام الإسلام وحده، ونقطع حبائل الدول التي تريد القضاء على ديننا، ونهب ثرواتنا بعد سلب سيادتنا، ولا نقيم وزنا لرضاها أو سخطها ما دمنا نرضي الله عز وجل.
وإننا على يقين من وعد الله عز وجل، وعلى ثقة من بشرى رسوله صلى الله عليه سلم، فلنكن مع العاملين لنصرة هذا الدين وتحقيق وعد رب العالمين القائل في محكم تنزيله:
(وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَىٰ لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا ۚ يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا ۚ وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَٰلِكَ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ).
المكتب الإعلامي لحزب التحرير
في ولاية سوريا
الاثنين، 28 محرم الحرام 1448هـ
13/07/2026م
رقم الإصدار: 1448 / 05