27

 

pdf2 2

كشف موقع "أكسيوس" عن عقد اجتماع رفيع المستوى يوم الأحد في الأردن ضمّ وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني ومدير جهاز "الموساد" "الإسرائيلي" "رومان غوفمان"، لبحث سبل احتواء التوتر عقب الغارات "الإسرائيلية" الأخيرة.
وكانت "إسرائيل" قد شنت عدة غارات جوية استهدفت مدارج وحظائر مطار "أبو الظهور" العسكري في ريف إدلب، متذرعة بنوايا لمنع حشد عسكري تركي؛ وهو ما نفته دمشق وأنقرة مؤكدتين عدم وجود أي أفراد أو قواعد عسكرية تركية دائمية بالموقع.
وكان الشيباني قد أعلن (عبر "رويترز" و"أكسيوس") تطلع دمشق لاستئناف المحادثات لخفض التصعيد والتوصل لاتفاق أمني مشروط بوقف الاعتداءات والانسحاب من الأراضي المحتلة مؤخراً، في حين تصر المنظومة الأمنية "الإسرائيلية" على فرض مناطق عازلة ونزع السلاح وحظر أي وجود عسكري لتركيا.

في لحظة فارقة، وفي الوقت الذي تستبيح فيه يهود البلاد، أرضاً وجواً، وترتكب المجازر تلو المجازر بحق أهلنا في غزة، نقف أمام جريمة كبرى وسقوط سياسي مدوٍّ، يتمثل في لقاءات تجمع بين وزير الخارجية السوري ورئيس جهاز "الموساد" تحت ذريعة "احتواء التصعيد" و"الترتيبات الأمنية"! في خطوة تعتبر انزلاقاً خطيراً إلى درك العمالة، وتنذر بما بعدها من التفريط بالسيادة والتفريط بالكرامة وبالأرض والمقدسات.
ونؤكد على الحقائق التالية:
أولاً: التطبيع جريمة ومكافأة للمجرم المعتدي: حيث إن عقد اللقاءات التطبيعية مع عدو يغتصب أرضنا ويمارس علينا غطرسته هي جريمة كبرى لا يمكن قبولها أو تبريرها تحت أي ذريعة كانت. كما وإنّ الهرولة نحو المفاوضات عقب الغارات ليست إلا مكافأة للمجرم على إجرامه.

ثانياً: إن السير في طريق التنازلات المتلاحقة مع يهود المعروفين بنقض العهود منزلق خطير مع عدو أزلي، ولن يكون حالنا بأفضل من سلطة "أوسلو" الفلسطينية، فالمفاوضات مع هذا الكيان لن تحرر أرضاً ولن تجلب لنا أمناً، ولن تحفظ كرامة، بل هي طريق يُفرض فيه الارتهان للعدو وتُسلب فيه الإرادة، وخاصة أنّ الشروط التي تُملى اليوم ليست سوى وصاية أمنية مرفوضة تهدف لإبقائنا تحت مظلة الابتزاز والتجريد من عناصر القوة.

ثالثاً: ما كان يُعدّ جريمة وخيانة بالأمس لا يكون حنكة سياسية اليوم، ولا يجوز تحت أي ظرف أو تبرير أن يُشرعن اليوم.

إن الثوابت لا تتغير بتغير الأسباب والذرائع، ومن يظن أنّ السعي لرضا أمريكا وربيبتها يهود والانصياع لإملاءاتهم سيجلب أماناً أو استقراراً، فهو واهم يجري خلف سراب، وما وقائع اليوم إلا ثمار مرة لهذه السياسات الرعناء.
إن أهل الشام لم يقوموا بثورتهم ولم يقدموا ملايين الشهداء والمفقودين والمهجرين كي يروا من توسّد أمرهم يخضع لتوجيهات أمريكا ويتواصل مع يهود ويلتقي بهم. ما لهذا قامت ثورة الشام، ولا لهذا بذل الناس أنفسهم، وقدموا فلذات أكبادهم، وذاقوا ويلات القصف والدمار ومرارة النزوح والتشريد.
لقد قامت هذه الثورة لترضي ربها أولاً، كي يعيش الناس العزة والكرامة تحت حكم الإسلام، وذلك لا يكون إلا بمواقف مبدئية حازمة تُرضي الله ورسوله، وتُكافئ تضحيات أهل الشام.

إن الواجب علينا اليوم جميعاً إعلان البراءة التامة من هذا المنكر العظيم والجريمة الكبرى، والتأكيد أن أي اتفاقيات أمنية أو سياسية مع يهود هي اتفاقيات باطلة لا تمثل الحاضنة ولن يرضى عنها الصادقون والمجاهدون من أهل الشام. وإن دعاوى السلام مع يهود لن تجلب لنا إلا الذل والهوان.
إننا على يقين أنه لن يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها: مبدئية عنوانها العريض: حكم بالإسلام تحت ظلال خلافة راشدة ثانية على منهاج النبوة، تُعيد السيادة للشرع والسلطان والعزة للأمة، وتنهي أحلام المجرمين والخانعين.

المكتب الإعلامي لحزب التحرير
في ولاية سوريا

 

الاثنين، 11 ربيع الأول 1448هـ
24/08/2026م
رقم الإصدار: 1448 / 07