
استفاق أهلنا في سوريا اليوم الثلاثاء 27/10/2026م على وقع مجزرة مروعة ارتكبها طيران النظام الأردني بحق إحدى عائلات أهلنا في قرية "لطف" في منطقة اللجاة بريف درعا الشرقي، راح ضحيتها ٧ شهداء من بينهم ثلاثة أطفال وامرأة، إضافة إلى عدد من المصابين.
وزعم النظام الأردني أنّ هذا القصف الجوي جاء رداً على هجوم استهدف جنازة كنيسة في بلدة "حمود" في محافظة الكرك الأردنية، ليعلن الجيش الأردني عن ضربات جوية مكثفة استهدفت ما وصفها بـ "أوكار التنظيمات الإرهابية" في مناطق بريف درعا (مثل المزيريب ونصيب)، فيما زعم الأمن الأردني أنّ منفذي هجوم الكرك يحملون فكراً تكفيرياً ولديهم ارتباطات بالتنظيمات المسلحة في الجنوب السوري. وزعم الجيش الأردني أن العملية نُفّذت بالتنسيق مع دمشق، الأمر الذي نفته الإدارة السورية، لتؤكد الحكومة الأردنية حرصها على تطوير العلاقات والتنسيق المستمر منذ سنوات لمكافحة الإرهاب. فيما صرّح المتحدث باسم وزارة الداخلية السورية نور الدين البابا قائلاً: "نواصل جهودنا في مكافحة الإرهاب... التنسيق بين سوريا والأردن هو السبيل الأمثل لمعالجة التحديات الحدودية".
أما وزارة الخارجية السورية فعلقت بالقول: هناك أطرافٌ مشبوهة تسعى جاهدة لتعكير صفو العلاقات الأخوية المتميزة بين البلدين، وتعمل على زرع الفتنة وتوتير الأجواء وإشعال الأزمات بين الأشقاء.
معلومةٌ هي حرمة دماء المدنيين الأبرياء، مسلمين كانوا أو غير مسلمين، كالذين استُهدفوا في جنازة كنيسة بلدة حمود، ومشبوهةٌ هي الجهة التي استهدفتهم، وهو عملٌ لا يستفيد منه إلا أنظمةُ الضرار وكيان يهود، لما فيه من تشويه للإسلام وزرع للفرقة والشِّقاق، لاستغلاله حجةً في إعلان حرب مستمرةٍ أصلاً على الإسلام وأفكاره وأحكامه، تحت ذريعة "الإرهاب"، واستثمار ذلك للترهيب والتضييق على كل صادقٍ يبتغي العزة بالإسلام والدعوة إليه وإلى تحكيمه ممثلاً بدولة. وقد اجتمع كل أعداء الأمة وحكامها على "محاربة الإرهاب" الذي لا يقصدون به إلا أحكام ديننا وثوابت شريعتنا.
ستبقى جريمةُ النظام الأردني بحقّ أهلنا في حوران وصمة عار تُضاف إلى سجله الأسود الحافل بالموبقات، بعد أن ظنّ فيها تبييضاً لصورته وتصديراً لأزماته.
جريمة نكراء تؤكّد المؤكّد؛ أن الأنظمة في بلاد الإسلام تحتكر السلاح وتكبل جيوش الأمة عن التحرك إلا لحماية عروشها من الأمة التي يخشون غضبتها وثورتها، لا لمحاربة أعدائنا المتربصين بنا، وعلى رأسهم كيان يهود الذي ارتكب المجازر تلو المجازر بحق أهلنا في غزة وأخواتها دون أن يرف لحكّام الأردن وأضرابهم جفنٌ، أو تتحرك فيهم ذرة نخوة أو حياء.
ولا تزال حدود سايكس بيكو، ورابطة الوطنية النتنة التي تفرّق الأمة وتمزقها مزقاً، أكبر عوائق تحرّر الأمة من قيود الذل والهوان والتبعية، ومن تسلّط يهود على الأرض المباركة فلسطين.
وكم هو مخزٍ تنمّر هؤلاء الحكام على شعوبهم، في الوقت الذي لا يحرّكون ساكنا أمام إجرام يهود وغطرستهم واعتداءاتهم، في الوقت الذي يسارعون فيه للتنسيق لمكافحة الإرهاب الذي يصنعه الغرب المجرم والأنظمة العميلة، ويتخذونه ذريعة للحرب على الإسلام وأهله.
لقد أصبح أهلنا في حوران محاصرون بين الاعتداءات والمؤامرات والخذلان، حيث اكتفى الجانب السوري بالمطالبة بالتنسيق كما كان يكتفي بالاستنكار والشكوى الى المنظمات الدولية ردا على اعتداءات يهود، فهل هكذا تكون رعاية الشؤون، وخاصة لحوران مهد الثورة.
إنّ دماء المسلمين في كلّ مكان محرّمةٌ معصومة سواء أكان هناك تنسيق بين الأنظمة أم لم يكن. وستبقى دماء المسلمين وبلادهم ومقدساتهم مستباحة في ظلّ غياب إمام المسلمين، الجُنة الذي يقاتَل من ورائه ويتقى به.
نسأل الله أن يعجّل لنا بالخلافة التي ترعى شؤون جميع الرعية بالعدل، وتحفظ دماء جميع رعاياها، وتنتقم لدماء أهلنا المحرّمة بريف درعا، وفي غزة وسائر بلاد الإسلام.
ولن يكون ذلك إلا في ظلّ دولة الإسلام، الخلافة على منهاج النبوة، دولة العدل والرحمة والعزة،
وإنّنا على ثقة أنّها قادمة قريبا بإذن الله، كما بشّر بذلك سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم عندما قال: "..ثم تكون خلافة على منهاج النبوة".
المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية سوريا
الثلاثاء، 16 جمادى الأولى 1448هـ
27/10/2026م
رقم الإصدار: 1448 / 10