press

ahdath111117

أحداث في الميزان: الاقتتال ثمرة خبيثة من ثمرات شجرة الحل السياسي الأمريكي للقضاء على ثورة الشام

 

الحدث:
اقتتال جديد في الساحة السورية بين فصيلي هيئة تحرير الشام وحركة نور الدين الزنكي في عدة مناطق بريف حلب الغربي وتدور اشتباكات على أشدها وقصف متبادل بين الطرفين بالأسلحة الثقيلة وتحشدات كبيرة من كلا الطرفين.

الميزان:
لقد جرّ الاقتتال الذي كان نتيجة طبيعية للوقوع في حبائل الدول المتآمرة على ثورة الشام الويلات على هذه الثورة المباركة وكان له الدور البارز في جعل الغرب الكافر يطمئن لسير مخططاته في القضاء على ثورة الشام والمخلصين من أبنائها. ومن أهم المصائب التي جرها الاقتتال على ثورة الشام:

• استنزاف الجهود والطاقات والإمكانات بحرف بندقية الثائرين من قتال النظام المجرم الى قتال الثائرين بعضهم بعضا فقد فقدت الفصائل من أبنائها المقاتلين الكثير الكثير ممن كانوا قبل ذلك يسدون الثغور على جبهات النظام المجرم ، هذا فضلا عن الذخائر والأسلحة التي استهلكت في هذا الاقتتال البغيض.

• زرع اليأس في نفوس الحاضنة الشعبية التي كانت تعتبر هذه الفصائل أملا لها في التخلص من ظلم النظام وقهره وجعلها تنفض عن الفصائل وتعتبرهم عقبة جديدة أمام تطلعها للانعتاق من الظلم والقهر.

• أعطى الاقتتال النظام ومن يسانده من الميلشيات الطائفية تفوقا لأنه صرف جهود المقاتلين إلى صدور بعضهم بعضا، فتمددت قوات النظام لتفرض سيطرتها على كثير من المناطق التي حررها المجاهدون بتعاونهم ودمائهم التي امتزجت على الأرض المباركة.

• أصبحت الفصائل تحذَر بعضها، وأصبح عناصرها يخشون من يفترض أن يكونوا إخوانهم وقد أصبح كل فصيل يدافع عن منطقة سيطرته ونفوذه ولا يكترث بغيرها من المناطق ولا بدماء إخوانه التي تراق، فلم نعد نسمع بالنجدات ولا المؤازات التي كانت تُسارع اليها مختلف الفصائل في بدايات العمل المسلحة ضد طاغية الشام.

• جعل الكثير من المخلصين الذين ساءهم ما يحصل يعتزلون العمل لأن اليأس قد سيطر عليهم مما أفقدنا عناصر فاعلة وقوة كنا نملكها في صراعنا مع نظام الإجرام ومن يسانده ليطفوا على السطح الزبد الذي لا يهمه إلا مصالحه الشخصية من مال ومكانة زائلتين.

• قبل كل هذه المصائب التي جرّها علينا الاقتتال هناك مصيبة أكبر وجريمة أعظم وهي انتهاك حرمة من حرمات الله عز وجل وهي قتل النفس بغير حق والاستهانة بدماء المسلمين وحرماتهم مما يوجب سخط الله وغضبه وعقابه في الدنيا والآخرة.

• ولن نحصد نتيجة الاقتتال والتنازع في الدنيا إلا الفشل والخسارة وعودة تسلط المجرمين والسفاحين علينا وعلى حرماتنا أما في الآخرة فغضب الله، وما أعدّه للعصاة من عباده.

 

ألم يحن الوقت كي يتدبر المتقاتلون الى أي هاوية ينزلقون، وهم يسفكون دماء إخوانهم، ويحطمون سفينة ثورتهم بأيديهم ويخونون العهد الذي أقسموا عليه من إسقاط النظام وإقامة حكم الإسلام، ويخونون ثقة أهلهم بهم عندما اعتبروهم أملهم في الخلاص بعد الله عز وجل فوقفوا إلى جانبهم وضحوا من أجلهم وتحمل كل أنواع المعاناة بنفوس راضية محتسبين ذلك عند الله.

ألم يحن الوقت كي يتخذ المخلصون من أبناء الفصائل وقفة صدق مع الله فينحازوا إلى أهلهم ويأخذوا على أيدي من يحرف بوصلتهم ويدعوهم الى قتل إخوانهم أو يزين لهم ذلك.

إن الاقتتال بين الأخوة من أبناء الفصائل خطر عظيم وشر مستطير لن يقتصر خطره على من يقوم به فقط بل سيشمل الجميع لذلك لا يكفي فيه موقف المتفرج أو المعتزل بل لا بد ان تتخذ الحاضنة الشعبية المواقف الفاعلة التي تمنع الاقتتال وتنبذ من يدعون إليه وتنهاهم عن المنكر العظيم الذي يقترفونه.

وأخيراً لن يكون خلاصنا وعزنا إلا كما كان خلاص من قبلنا وعزهم ، وذلك باعتصامنا بحبل الله المتين تحت راية نبيه صلى الله عليه وسلم، وبتوحدنا خلف قيادة سياسية واعية، على مشروع سياسي واضح من صميم عقيدتنا (مشروع الخلافة الراشدة على منهاج النبوة) فيها يعز إسلامنا ويذل أعداؤنا ويجتمع شملنا وتُحفظ دماؤنا وتتوحد كلمتنا. وما ذلك على الله بعزيز.

 

كتبه للمكتب الإعلامي لحزب التحرير - ولاية سوريا
مصطفى القاصر