press

ahdath0801181

أحداث في الميزان: العمالة المغلفة بعبارات خدّاعة

 

الحدث:
قال رئيس المكتب السياسي في لواء المعتصم مصطفى سيجري خلال زيارة له إلى الولايات المتحدة: إن الزيارة تهدف إلى تعزيز التعاون بين الجيش الحر وأميركا في الحرب على الإرهاب بمختلف أشكاله وأسمائه. وبحسب سيجري فإن الاجتماع يناقش إنهاء الانتشار الإيراني على الأراضي السورية، الذي كان محط خلاف خلال الفترة الماضية، ونوقش في أكثر من جلسة رسمية على الصعيد الدولي. وأكد سيجري أنه «ستكون هناك تغيرات مهمة»، مشيرًا إلى أنه «لن نقف مكتوفي الأيدي أمام الغطرسة الروسية والإرهاب الإيراني الذي يتعرض له شعبنا».

 

الميزان:
يظن القارئ للوهلة الأولى لو جهل هوية المصرح، أنها تصريحات رئيس دولة لها صفة الندية تجاه أمريكا، وأن المصرح لاشك بيده أوراق ضغط ذات وزن وثقل مؤثرين ثم لا يلبث هذا الظن أن يتبدد ترافقه ابتسامة ساخرة تعلو الوجه حين يعلم أن المتكلم قائد لفصيل يتلقى دعمه من ذات الجهة التي يزعم أنه ذاهب لمفاوضتها ولإبرام اتفاقيات التعاون معها كما يزعم.

نعم أمريكا دولة عظمى ونحن قادرون رغم ذلك على مواجهتها لا مفاوضتها فحسب ولاشك لدينا في ذلك، لكن نحن نقدر على المواجهة كأمة موحدة، لا كأفراد متفرقين، ولا كفصائل مشتتة. فهذه مواجهة ليست ممكنة لدى أي عاقل ولو بشكل افتراضي، ويعلم المصرحون بذلك حقيقة هذا الأمر، ويعون تماما وزنهم الحقيقي، لكنه التضليل ومحاولة عابثة لتجميل القبيح. فمثل عبارات التفاوض وشرح الموقف وكسب الأصدقاء وغيرها باتت أغلفة من الكذب والخداع يقول بها المهرولون إلى خدمة تلك الدول، والمسارعون إلى تقديم أنفسهم كوكلاء لمصالحها، يغلفون بها سعيهم هذا لحفظ شيء من ماء وجههم أمام أهلهم، وهم المدركون أن العمالة للأجنبي في ميزان الرأي العام جريمة موصوفة بأشنع الألفاظ.

إن النفوذ الإيراني في سوريا والنفوذ الروسي والنفوذ التركي ليس سوى واجهة مقنعة للنفوذ الأمريكي، والتوسل لأمريكا أن تستبدل نفوذا بنفوذ توسل يكشف عن سذاجة في الفهم السياسي، وهو انتحار سياسي سيجعل صاحبه في خدمة مشاريع أعدائنا وأدوات لتنفيذ مخططاتهم، وسيلقون به ويستبدلونه بعد أن ينتهي دوره.

لذلك كان لابد لمن يعي مسؤوليته التي كلفه الله بها، وكلنا مسؤول، أن يكون عمله مركزا بأساليب ووسائل متنوعة للدفع باتجاه القرار المفصلي الذي سيغير مجريات الأحداث في الشام نحو النصر، وهو قرار قطع أي صلة لأي فصيل كان مع أي دولة مهما كان عنوان الاتصال، فما هذه العناوين المتنوعة إلا لمضمون واحد، هو الخضوع وتنفيذ السياسات الخارجية التي لم ولن تتقاطع مع مصالحنا.

ولن نكون أمة لها مهابتها ومكانتها بين الأمم إلا إذا كانت لنا دولة تطبق شرع ربنا وترعى شؤوننا، وتسخر كل إمكانياتنا وما لدينا من موارد وطاقات بالشكل الصحيح، حينها نستطيع مقارعة أمريكا وغيرها وعندها يمكننا الحديث عن علاقات دولية وتقاطع مصالح لدولة المسلمين لا لفصائلهم. وحينها يكون للحديث معنى يبحث وقيمة تذكر.

 

للمكتب الإعلامي لحزب التحرير – ولاية سوريا
حسن نور الدين