press

ahdath280118

أحداث في الميزان: ماذا حمل تيليرسون إلى المجتمعين في فيينا؟

 

الحدث:
نقلت مصادر دبلوماسية غربية لـ«الشرق الأوسط»، إن وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون توصل مع نظرائه من دول أوروبية وإقليمية إلى ورقة تعكس تصوراً مشتركاً للحل السياسي لمستقبل سوريا، تضمن سلسلة من العناصر بينها تقليص صلاحيات رئيس الجمهورية و«رسم الحدود» بينه وبين رئيس الوزراء، إضافة إلى «حيادية» أجهزة الأمن و«انسحاب الميليشيات الأجنبية» من سوريا.

واقترحت الورقة على المبعوث الدولي ستيفان دي ميستورا أن «يضغط» على وفدي الحكومة والمعارضة لـ«إجراء مفاوضات جوهرية للإصلاح الدستوري، ومعايير للإشراف الأممي على الانتخابات، وخلق بيئة آمنة ومحايدة بسوريا بما في ذلك إجراء حملات انتخابية من دون خوف».

الدول التي قدمت هذه الورقة والتي وصفت نفسها بـ”المجموعة الصغيرة”(تضم أمريكا، وبريطانيا، وفرنسا، والسعودية والأردن)كان ذلك خلال اجتماعات “جنيف 9″ المنعقدة في فيينا يومي الخميس والجمعة الفائتين.

 

الميزان:
تزامناً مع ضجيج مؤتمر الحوار في (سوتشي) وما تحيطه به روسيا من اهتمام ضمن محاولات التعجيل بقطف ثمار التدخل في سوريا من خلال تسريع تحضير مكونات الحل السياسي، تعقد هذه الجولة من المفاوضات في فيينا وهي جولة لا تختلف عن سابقاتها كثيراً غير أنها تزامنت مع ما أعلنه وزير الخارجية الأمريكي تيليرسون حول استراتيجية إدارة ترامب في التعامل مع الملف السوري والتي ظهر من خلالها اندفاع ملحوظ للأمام وإنهاء لحالة (الانكفاء الشكلي) من قبل أمريكا عن مباشرة إمساك مفاتيح التأثير بشكل معلن.

لكن القراءة لما جاء في الورقة التي قدمتها "المجموعة الصغيرة" في فيينا تظهر بشكل واضح أن ما قبل (الانكفاء) الأمريكي ليس مختلفا عن ما بعده أبداً في المضمون، فالكلام الوارد فيها عن تعديلات دستورية في بلد لم يكن للدستور فيه أي اعتبار يوماً من الأيام، لا قيمة فعلية له، أما ذكر حياد الأجهزة الأمنية فيعني رسالة واضحة للتمسك ببقاء هذه الأجهزة، والحديث عن حيادها هو مجرد تبرير سخيف لبقائها فلماذا يتمسكون بها إن كانوا يريدون تهميشها عن إدارة البلد ومن هي القوة التي ستهمشها داخليا؟؟ ..بالتأكيد ليست قوة الدستور!

جرس الإنذار المنبه إلى تسارع عملية إعادة تأهيل النظام الحالي مسموع في الشام منذ نجاح أمريكا في تصنيع وإبراز واجهة سياسية تجلسها على طاولة المفاوضات مع نظام الطاغية، لكن هذا الجرس قد يسمع في واشنطن بدلا من الشام دليلا على الإخفاق والفشل، إن أثبت أهل الشام لأمريكا ولغيرها من الدول المتآمرة على ثورة الشام أن هذا الوفد المفاوض معزول شعبيا ولا يمثل إلا تلك الدول التي صنّعته وأبرزته ولا يمثل أهل الشام الثائرين. فإذا تحقق ذلك فإن الحل السياسي القاتل الذي تريد امريكا فرضه علينا سيتلقى ضربة موجعة، وسيكون مصيره الفشل بإذن الله.

لذلك كان واجبا على جميع المخلصين في ثورة الشام أن يبذلوا الجهود لإسقاط شرعية تمثيل هذا الوفد المفاوض ، بل ورفض مبدأ التفاوض مع نظام القتل والإجرام من أساسه، وقطع العلاقة مع الدول المتآمرة والمخادعة والتوكل على الله عز وجل وحده، ففي ذلك فوزنا وخلاصنا.

تلك خطوةٌ لتعطيل الحل الأمريكي أما عن خطوة البداية لتفعيل الحل الصحيح الذي تستحقه ثورة الشام فيبدأ بوحدة شاملة لا يمتن روابطها إلا مشروع سياسي جامع منبثق عن عقيدة المسلمين من أهل الشام، ولئن سُئلنا ما هو؟ قلنا هو بين أيديكم مشروع الخلافة الراشدة الراشدة فتدبروه.

 

للمكتب الإعلامي لحزب التحرير - ولاية سوريا
حسن نور الدين